منوعات

من الخادمة البدينة حتى أجبرت ابنتها الصغيرة على الأكل… حكايات شروق خالد

“حضرتك؟”

“إنتِ وبنتك.”

سلمى عقدت حواجبها.

“مش فاهمة.”

مراد قام من مكانه.

وبمجرد ما وقف، كل الموجودين في المكتب اتعدلوا.

قال:

“من النهارده، ملك مسموح لها تدخل هنا.”

سلمى اتفاجئت.

“بس يا فندم…”

رفع إيده.

“لسه مخلصتش.”

سكتت.

مراد بص ناحية الحراس.

“أي حد يضايقها أو يضايق أمها، يطلع من البيت فورًا.”

سلمى اتصدمت.

“أنا مش محتاجة معاملة خاصة.”

“أنا ما عرضتش عليكِ معاملة خاصة.”

“أمال إيه؟”

مراد قرب خطوتين.

“دي حماية.”

سلمى هزت راسها.

“أنا مش فاهمة ليه.”

مراد بص لملك.

البنت كانت بتحضن أرنبها وبتبص له وكأنها شايفاه شخص عادي.

قال:

“لأن بنتك دخلت مكتبي النهارده من غير خوف.”

وبعدين بص لسلمى.

“وده معناه إن حد لازم يتأكد إن الخوف ما يوصلهاش.”

سلمى ما عرفت ترد.

وفجأة، صوت خطوات سريعة سمعته من الممر.

دخل حسام المنصوري، أخو مراد الأصغر.

“مراد، العيلة كلها تحت.”

وبمجرد ما شاف سلمى وملك، وقف.

“مين دول؟”

مراد رد بهدوء:

“سلمى وبنتها.”

حسام ضيق عينيه.

“الخدامة؟”

سلمى نزلت عينيها.

لكن مراد قال:

“اسمها سلمى.”

حسام بص لأخوه باستغراب.

“وبعدين؟”

مراد رد:

“وبنتها ملك.”

حسام ضحك بسخرية.

“إيه اللي حصل؟”

مراد ما ردش.

ملك رفعت المعلقة الفاضية وقالت:

“خليته ياكل.”

حسام بص لأخوه.

وبعدين للطبق.

وبعدين رجع بص لمراد.

“إنت أكلت؟”

مراد قال:

“آه.”

حسام فتح بقه بدهشة.

“كلته كله؟”

ملك هزت راسها بفخر.

“أنا خليته.”

حسام انفجر ضاحكًا.

لكن ضحكته توقفت فجأة لما مراد بص له.

“في مشكلة؟”

حسام رفع إيديه.

“ولا مشكلة.”

ثم ابتسم وقال:

“بس أول مرة أشوف حد يقدر يأمر مراد المنصوري.”

ملك قالت بمنتهى البراءة:

“هو مش بيحب حد يأمره.”

حسام ضحك.

“واضح.”

لكن في اللحظة دي، صوت ست كبيرة جه من آخر الممر:

“مراد!”

الجميع التفت.

كانت الحاجة فريدة المنصوري، والدة مراد، نازلة على السلم ببطء.

وأول ما شافت سلمى، توقفت.

نظرتها راحت من سلمى لملك.

وبعدين استقرت على ابنها.

“مين دي؟”

مراد رد:

“سلمى.”

فريدة قالت بحدة:

“أنا سألت مين هي.”

مراد بص لأمه بثبات.

“هي وبنتها هيبقوا هنا من النهارده.”

ساد الصمت.

سلمى حسّت إن الأرض انسحبت من تحت رجليها.

أما ملك…

فكانت ماسكة المعلقة بإيد، والأرنب بالإيد التانية.

وفجأة ابتسمت لفريدة وقالت:

“تيتا، تحبي شوفان؟”

الحاجة فريدة رمشت كذا مرة.

حسام غطى وشه عشان يخفي ضحكته.

ومراد…

لأول مرة في حياته، كان واقف مستني يشوف مين هينتصر.

أمه…

ولا طفلة عندها تلات سنين.

حكايات شروق خالد

في اليوم اللي بعده، القصر كله كان بيتكلم عن اللي حصل.

ملك بقت تدخل المطبخ كأنها صاحبة المكان، وتقعد مع العمال، وتوزع أوامرها الصغيرة على كل اللي حواليها.

أما سلمى، فكانت لسه مش مستوعبة إن حياتها اتغيرت في يوم واحد.

لكن التغيير الحقيقي بدأ لما مراد رجع البيت في آخر الليل.

دخل القصر، لقى الأنوار مطفية، والهدوء مالي المكان.

سمع صوت ضحكة صغيرة جاية من الصالون.

مشى ناحية الصوت.

لقى ملك نايمة على الكنبة، والأرنب في حضنها.

وسلمى قاعدة جنبها، بتحاول تغطيها بالبطانية.

مراد وقف مكانه.

سلمى رفعت عينيها.

“حضرتك رجعت.”

“آه.”

“ملك كانت مستنياك.”

مراد بص للبنت.

“مستنياني ليه؟”

سلمى ابتسمت.

“قالت إنك وعدتها إنك هتسمع لها حكاية قبل ما تنام.”

مراد افتكر.

هو فعلًا وعدها.

قرب وقعد جنبها.

ملك فتحت عينيها بنعاس.

“اتأخرت.”

ابتسم مراد.

“حقك عليا.”

مدت إيدها الصغيرة له.

“احكي.”

مراد بص لسلمى.

“أحكيلها إيه؟”

سلمى قالت:

“أي حاجة.”

بدأ يحكي.

وفي نص الحكاية، ملك نامت.

مراد فضل ساكت، وهو بيبص لها.

قالت سلمى:

“هي ارتاحت لك.”

رد من غير ما يبص لها:

“وأنا ارتحت لها.”

سلمى سكتت.

وبعد لحظات، قال مراد:

“سلمى.”

“نعم؟”

“أنا عايزك تفضلي هنا.”

رفعت عينيها.

“كخدامة؟”

مراد هز راسه.

“لأ.”

سكت لحظة.

“كمراتي.”

سلمى اتجمدت.

“إيه؟”

مراد بص لها مباشرة.

“أنا مش بطلب منك تتجوزيني عشان ملك. ولا عشان شفقة. ولا عشان أي حاجة تانية.”

قرب منها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى