
في حفلة عيد ميلادي، جوزي ربطني في عارضة خشب في سقف القاعة تلاتين بالسوط عشان كنت بوّظت فستان .
«يمكن دلوقتي تتعلمي مقامك.»
ضحك وهو بيتفرج عليا، والكل حواليه واقف بيتفرج.
أنا ماعيطتش.
ولما أخيرًا فكّوني، مسكت موبايلي واتصلت بإخواتي الخمسة، اللي الناس كلها بتخاف منهم.
«خلّوا عيلته كلها تتوسل الرحمة.»
همست.
التلاتين نزلت على جسمي، وعشيقة جوزي كانت واقفة تحت النجفة الكريستال وبتبتسم، وفي اللحظة دي بالظبط… بطلت أعتبر إسحاق فانس جوزي.
«يمكن دلوقتي تتعلمي مقامك.»
ضحك وهو واقف قدامي، وخمسين واحد من أغنى وأهم الناس كانوا واقفين متجمدين في قاعة الاحتفالات بتاعة عيد ميلادي أنا.
إيديا كانت مربوطة فوق راسي في عارضة خشب مزخرفة في سقف قصر عيلة فانس.
الإهانة قدام الناس كانت أوجع بكتير من الضرب نفسه.
إسحاق حوّل عيد ميلادي الرابع والتلاتين لعقاب بشع قدام كل الناس، لمجرد إني بالصدفة كبّيت نبيذ أحمر على فستان كلوفر فانس الفضي الغالي.
كلوفر…
الست اللي جوزي كان بيخوني معاها بقاله تمن شهور.
أنا اكتشفت خيانته من تلات أسابيع.
إسحاق ماكانش يعرف.
وكلوفر كمان ماكانتش تعرف.
«اعتذري.»
أمرني إسحاق وهو بيقرب مني، والسوط الجلدي في إيده.
بصيت في عينه.
كان مستني أشوف دموعي.
هو طول عمره فاكر إن هدوئي معناه إني ضعيفة ومستسلمة.
«أنا آسفة.»
قلت بهدوء.
وبعدين كملت:
«آسفة إنك فاكر إن الموضوع هينتهي هنا.»
القاعة كلها سكتت.
إسحاق مسك دقني بعنف.
«لسه فاكرة نفسك مهمة يا فلورا؟»
أمه، ويندي، ضحكت وهي واقفة جنب برج كاسات الشمبانيا.
«دي جاية من ولا حاجة. المفروض تبقى شاكرة إننا سمحنا لها تدخل عيلتنا أصلًا.»
دي كانت الحكاية اللي عيلة فانس بتحب تحكيها للناس.
فلورا المسكينة.
فلورا الهادية.
فلورا المحظوظة.
هم كانوا عارفين إن عندي خمس إخوات أكبر مني.
لكن ماكانوش يعرفوا عنهم أي حاجة تانية.
من سنين، اسم عيلة ستيرلينج كان لوحده كفاية يخلي ناس كتير توطي صوتها لما تتكلم عنهم.
إخواتي الخمسة كان ليهم نفوذ وسمعة تخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يقف قصادهم.
وبعد سنين، قدروا يحولوا النفوذ ده لشغل قانوني وقوة حقيقية.
نواه كان بيدير شركة أمن وحراسة خاصة بتشتغل على مستوى العالم.
ليو كان صاحب شركات نقل ولوجستيات ضخمة.
جوليان كان واحد من أقوى محامين الدفاع في القضايا الجنائية الكبيرة.
ماركوس كان متخصص في الحسابات والتحقيقات المالية.
وكاليب كان شغله في المعلومات والتحقيقات الخاصة على أعلى مستوى.
إسحاق كان بيسميهم «مافيا» من ورا ضهرهم، لأنه كان بيحب يحس إنه أعلى منهم.
وأنا عمري ما كلفت نفسي أصحح له فكرته.
في الآخر، واحد من عمال تقديم الطعام جري ناحيتي، وكان باين عليه الرعب، وبدأ يفك الحبال.
أول ما نزلت، ركبتي كادت تخونني وتقع على أرض الرخام.
ورفعت راسي.
إسحاق رفع كوباية الشمبانيا ناحية الضيوف.
«الحفلة خلصت.»
قالها ببرود.
«كل واحد يروح بيته.»
«لأ.»
همست.
مشيت بهدوء ناحية الترابيزة الرئيسية، والموبايل بتاعي كان محطوط جنب شنطتي.
كل العيون كانت متعلقة بيا.
مسكت موبايلي واتصلت بنواه.
رد من أول رنة.
«فلورا؟»
بصيت لإسحاق.
وبعدين لكلوفر.
وبعدين لويندي.
وبعدين لأبو إسحاق، آرثر، اللي قضى طول العشا بيتفاخر بإمبراطورية عيلة فانس في مجال المقاولات والإنشاءات، واللي كانت بتساوي مليارات.
وبعدين قلت الجملة اللي إسحاق هيفضل فاكرها طول عمره:
«خلّي عيلته كلها تتوسل الرحمة.»
سكت نواه ثواني.
ولما اتكلم، صوته اتغير تمامًا.
بقى بارد وحاد، مافهوش أي رحمة.
«عمل فيكي إيه يا فلورا؟»
«هحكيلك لما توصل.»
وفجأة، اتسمع صوت معدني مرعب من بره.
بوابة القصر الحديد التقيلة اتقفلت بصوت هزّ المكان كله.
إسحاق عبس وبص ناحية الشبابيك.
«إيه اللي بيحصل؟»
بره، خمس عربيات سودا ضخمة دخلت من البوابة، وبدأت تتحرك ببطء في طريق الطوب الطويل المؤدي للقصر.
أنوار العربيات العالية غمرت القاعة كلها.
ولأول مرة من بداية الليلة…
الابتسامة المتكبرة اختفت من على وش إسحاق.
أنا أخدت معطفي من على الكرسي.
بصيت له بهدوء وقلت:
«إنت كنت عايزني أتعلم مقامي يا إسحاق.»
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
«دلوقتي جه دورك تتعلم مقامك.»

