روايات وقصص

اشتغلت ممرضة لملياردير فاقد عقله ج4 حكايات شروق خالد

رقم الخزنة كان مكتوب عليه:

17

حطيت المفتاح.

الباب اتفتح.

جواه ملفات وصور وتسجيلات.

لكن وسط كل ده كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي.

فتحته.

ولقيت رسالة بخط أمي.

إيدي بدأت ترتعش.

بدأت أقرأ:

“مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي.”

دموعي نزلت.

“أبوك مش الشخص الوحيد اللي أخطأ.”

وقفت.

بصيت لفؤاد.

كملت القراءة:

“فؤاد كان عارف إن كمال بيخطط لقتلي، لكنه خاف يواجهه.”

“أما جوزك، فكان الشخص اللي حاول ينقذني.”

بصيت لجوزي.

هو غمض عينيه.

كملت:

“ولو جوزك قال لك إنه خانك، ما تصدقيش.”

رفعت عيني له.

“إنت كنت بريء.”

قال:

“أيوه.”

أمي كانت عارفة.

“أنا طلبت منه يبعدك عني عشان يحميكي.”

شهقت.

يعني كل اللي حصل…

كان جزء من محاولة أمي لإنقاذي.

وفي آخر الرسالة كانت جملة واحدة:

“ابنتي، لا تثقي في أي شخص يقول لك إن القصة انتهت.”

فجأة سمعنا صوت تصفيق.

لفينا.

مراد كان واقف عند الباب.

فؤاد صرخ:

“مراد!”

مراد ابتسم.

“آسف إني اختفيت.”

جوزي وقف قدامي.

“إنت اللي بعت الرسائل؟”

هز راسه.

“أيوه.”

قلت:

“ليه؟”

قال:

“لأن فيه حاجة أخطر من كل اللي عرفناه.”

فؤاد سأله:

“إيه؟”

مراد حط ملف على الترابيزة.

فتحناه.

كان فيه قائمة بأسماء ناس كبار.

رجال أعمال.

مسؤولين.

محامين.

وضباط.

وفوق القائمة عنوان:

“الشبكة.”

مراد قال:

“كمال وداليا وحازم كانوا مجرد جزء صغير.”

سكت.

“الشخص اللي كان بيحركهم مات.”

فؤاد سأله:

“مين؟”

مراد بصلي.

“جدك.”

اتصدمت.

“جدي؟”

“أيوه.”

“بس هو مات من عشرين سنة.”

قال:

“كان هو اللي أسس الشبكة.”

جوزي بص للقائمة.

“يعني كل اللي حصل…”

مراد هز راسه.

“امتداد لشغل بدأ من عشرين سنة.”

فؤاد قال:

“ومين ماسكها دلوقتي؟”

مراد ما ردش.

بدل ما يتكلم، أخرج صورة.

ووضعها على الطاولة.

صورة رجل مجهول.

بصيت للصورة.

ما عرفتهوش.

لكن جوزي…

عرفه.

وشه اتغير.

قلت:

“مين ده؟”

سكت.

ثم قال:

“أخويا.”

بصيت له بصدمة.

“إنت قلت إن أخوك مات.”

رد:

“كنت فاكر إنه مات.”

مراد قال:

“هو اللي ماسك الشبكة دلوقتي.”

وفي نفس اللحظة…

وصلت رسالة على تليفوني.

من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“مبروك يا مريم… عرفتي أول جزء من الحقيقة.”

وبعدها رسالة تانية:

“دلوقتي دوري عليا.”

وفي آخر الرسالة…

كان فيه عنوان.

مكان ما أعرفوش.

لكن تحت العنوان كان مكتوب:

“تعالي لوحدك… وإلا سلمى وياسين هيدفعوا تمن الحقيقة.”

بصيت لأولادي في صورة كانت قدامي.

وقتها عرفت إن حياتي الهادية انتهت مرة تانية.

لكن المرة دي…

ما كنتش الست الخايفة اللي دخلت قصر فؤاد عشان مرتب آخر الشهر.

كنت أم مستعدة تعمل أي حاجة عشان تحمي ولادها.

مسكت الورقة.

وبصيت لجوزي.

وقلت:

“أنا رايحة.”

قال:

“مش لوحدك.”

هزيت راسي.

“لأ.”

مسحت دموعي.

“المرة دي…”

بصيت لفؤاد ومراد.

“إحنا كلنا رايحين.”

ومن بعيد، كان شخص مجهول واقف قدام شاشة مراقبة.

شافنا وإحنا بنخرج.

ابتسم.

وقال:

“أخيرًا…”

ثم أغلق الشاشة.

“اللعبة بدأت.”

حكايات شروق خالد

بعد ثلاث ساعات، وصلنا للمكان اللي كان مكتوب في الرسالة.

مخزن قديم على أطراف القاهرة.

دخلنا بحذر، لكن ما لقيناش حد.

فجأة اشتغلت شاشة كبيرة قدامنا.

ظهر عليها رجل في الخمسينات.

جوزي أول ما شافه قال:

“حسن…”

الرجل ابتسم.

“وحشتني يا أخويا.”

فهمت إن ده أخوه اللي كان فاكره مات.

حسن قال:

“أنا ما كنتش عايز أقتلكم.”

فؤاد رد:

“أمال كنت عايز إيه؟”

“أرجع حقي.”

مراد قال:

“حقك إيه؟”

حسن ضحك.

“كل اللي اتاخد من عيلتنا.”

لكن جوزي قال:

“أنت اللي بدأت الخيانة.”

سكت حسن.

ثم قال:

“يمكن.”

وفجأة ظهرت على الشاشة صور قديمة.

أبي.

أمي.

فؤاد.

والكل.

حسن قال:

“الحقيقة إن العيلة كلها كانت متورطة بشكل أو بآخر.”

ثم نظر لي.

“إلا إنتِ.”

سكت.

“إنتِ كنتِ الوحيدة اللي ما تعرفش.”

قلت:

“وليه كنت عايزني؟”

قال:

“لأن الورث كان باسمك.”

فهمت أخيرًا.

كل اللي حصل من أول يوم…

كل الأكاذيب.

كل الخوف.

كل الأسرار.

كانت عشان الفلوس.

لكن حسن ارتكب غلطة واحدة.

لقد هدّد أولادي.

وأنا ما عدتش الست اللي بتخاف.

خرجت من جيبي جهاز التسجيل اللي كان مراد ادانيه.

وقلت:

“كل كلامك متسجل.”

حسن اتجمد.

جوزي ابتسم.

“والشرطة سامعة.”

بدأت الأبواب تتفتح.

دخلت الشرطة.

حسن حاول يهرب، لكن اتقبض عليه.

وبعدها بأسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.

تمت محاكمة حسن، وكمال، وداليا، وحازم، وكل شخص شارك في شبكة الفساد.

أما فؤاد، فشهد بكل اللي يعرفه، وتنازل عن جزء كبير من ثروته لتعويض الناس اللي اتضررت من جرائم الشبكة.

ومراد بدأ حياة جديدة بعيد عن كل ده.

أما أنا…

فما أخدتش ثروة أبويا لنفسي.

خصصت جزءًا كبيرًا منها لمساعدة الأسر اللي كانت بتعيش نفس الظروف اللي عشتها أنا.

أسر بتفتح التلاجة ومفيهاش أكل.

أمهات بتقول لأولادها:

“بكرة يا حبيبي.”

وهي مش عارفة بكرة هتجيب لهم إيه.

وفي يوم، كنت قاعدة في البيت.

سلمى كانت بتقرأ كتاب.

وياسين بيلعب جنبها.

جوزي دخل المطبخ، وحط قدامي طبق أكل.

وقال:

“فاكرة أول مرة قابلتك فيها؟”

ضحكت.

“إنت ما قابلتنيش في أول يوم.”

“صح.”

قعد جنبي.

“بس فاكر اليوم اللي رجعت فيه لحياتنا.”

بصيت له.

“وأنا كمان.”

مسك إيدي.

“سامحتيني؟”

سكت شوية.

وبعدين قلت:

“مش هنسى.”

هز راسه.

“عارف.”

ابتسمت.

“بس سامحتك.”

دموعه نزلت.

وفي المساء، جالي اتصال من فؤاد.

قال:

“مريم، حبيت أقولك حاجة.”

“إيه؟”

“أنا أخيرًا هسيب القصر.”

ضحكت.

“وأخيرًا.”

قال:

“هبيع المكان.”

سكت لحظة.

“المكان ده كان مليان أسرار.”

قلت:

“بس كان بداية حياتي الجديدة.”

ضحك.

“يمكن.”

وبعدها بأيام، خرج فؤاد من القصر للمرة الأخيرة.

وقف قدام البوابة وبص للبيت.

ثم ابتسم.

لأنه لأول مرة من سنين…

ما كانش محتاج يمثل إنه فاقد عقله.

ولا محتاج يخاف من حد.

أما أنا، فكنت واقفة قدام بيتي، وببص لسلمى وياسين وهم بيلعبوا.

افتكرت الليلة اللي قبل ما أبدأ الشغل.

التلاجة الفاضية.

الكهربا المقطوعة.

سلمى وهي بتمشط عروستها القديمة بمشط مكسور.

وسؤالها:

“ماما، هنجيب أكل إمتى؟”

وقتها قلت لها:

“بكرة يا حبيبتي.”

وما كنتش أعرف إن كلمة “بكرة” دي…

هتكون بداية أكبر تغيير في حياتنا.

أنا دخلت شغلانة عشان أطعم ولادي.

لكن خرجت منها وأنا عرفت إن الفقر ممكن يخلي الإنسان يقبل حاجات عمره ما تخيل يعملها.

وإن الخوف ممكن يخليه يسكت سنين.

لكن الحب…

حب الأم لأولادها…

ممكن يخلي أضعف إنسانة تواجه أقوى الناس.

وفي آخر الليل، سلمى نامت على كتفي، وياسين نام جنبها.

بصيت لهم وابتسمت.

وقلت لنفسي:

أنا ما كنتش بدور على ثروة.

أنا كنت بدور على لقمة عيش.

لكن ربنا عوضني بحياة كاملة.

ومن يومها، كل ما حد يسألني:

“إيه أسوأ شغلانة اشتغلتيها في حياتك؟”

بضحك وأقول:

“الشغلانة اللي أنقذتني.”

لأنها كانت بداية الحكاية…

مش نهايتها.

تمت.

اشتغلت ممرضة استحمام لملياردير فاقد عقله

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى