روايات وقصص

سر المخدة الستان ج2

أمينة اتجمدت مكانها، وقبل ما المقبض يتفتح للأخر، سحبت الفلاشة بسرعة البرق وخبتها في جيب جلبابها، وقفلت السوستة ورجعت المخدة مكانها وكأن مفيش حاجة حصلت.

الباب اتفتح. شريف كان واقف على الباب، وشكله يقطع القلب من كتر التعب، بس عينيه كانت مليانة شك وريبة وهو باصص لـ أمينة:

— انتي بتعملي إيه هنا يا أمينة في وقت زي ده؟

أمينة بلعت ريقها وبصت للأرض وهي بتحاول تبان طبيعية تمامًا:

— ولا حاجة يا شريف بيه… سمعت الولد بيصرخ، قلت أجي أطمن عليه وأعدل له الغطا، الواد كان خايف ومحتاج حد جنبه بس.

شريف بص لـ ياسين اللي كان متكوم على نفسه ومستخبي تحت اللحاف، وبعدين بص لـ أمينة بنظرة حادة:

— طب خلاص، هو هادي أهو.. اتفضلي انتي على أوضتك، وأنا هفضل جنبه هنا الليلة دي.

قلب أمينة اتخلع. لو شريف قعد جنبه ورأسه لمست المخدة أو اكتشف اللي جواها، الدنيا هتتقلب! بس ما كانش قدامها غير إنها توطي رأسها وتقول:

— حاضر يا بيه، بعد إذنك.

خرجت أمينة وحطت إيدها على جيبها، جسمها كله كان بيرتعش. الفلاشة البلاستيك الصغيرة دي كانت أتقل من جبل في جيبها. أول ما دخلت أوضتها، قفلت الباب بالمفتاح، وطلعت تليفونها القديم. الفلاشة كانت صغيرة جدًا من نوع كروت الميموري MicroSD اللي بتركب في التليفون.

بإيدين بترتعش، فتحت بيت الكارت في تليفونها وحطت الكارت، وانتظرت الثواني المعدودة لحد ما الموبايل قرا الميموري. ظهر ملف فيديو واحد بس.. تاريخ تسجيله كان قبل وفاة أم ياسين بـ 24 ساعة بالظبط.

فتحت أمينة الفيديو وهي حاطة إيدها على بقها عشان صدمتها ما تطلعش في صوت…

ظهرت في الفيديو أم ياسين، وشها كان أصفر وباهت وباين عليها المرض الشديد، بس عينيها كانت مليانة إصرار. كانت بتتكلم وهي بتبكي بصوت واطي:

— اللي هيشوف الفيديو ده… أرجوك تساعد ابن ياسين. شريف مش جوزي بس، شريف بيسممني بالبطيء بقاله 6 شهور علشان ياخد ورثي والشركة اللي باسمي. أنا اكتشفت السرنجات والمادة اللي بيحطها لي في الأكل، وصورت كل حاجة في الفيديو ده. أنا عارفة إن أيامي معدودة وإنه مش هيسيبني أعيش.. أرجوكم قدموا الفيديو ده للشرطة وسلموا ياسين لأهلي.. شريف مجرم ومش هيتردد يتخلص من ياسين لو وقف في طريقه!

أمينة كانت بتسمع والدموع نازلة على خدها زي المطر.. بس اللغز كمل لما سمعت أم ياسين بتقول في آخر الفيديو:

— حطيت الأدوات المدببة في مخدة ياسين علشان يفضل يصرخ كل ليلة وما يعرفش ينام عليها.. عشان شريف يزهق وما ينامش في الأوضة دي أبدًا، وما يكتشفش السر اللي جوه المخدة لحد ما حد يوصل له!

وفجأة… أمينة سمعت صوت حركة بره أوضتها، وبعدها خبط خفيف ومريب على باب أوضتها هي!

صوت شريف من ورا الباب كان هادي جدًا وبارد بشكل يخوف:

— أمينة… افتحي الباب يا أمينة.. نسيتي مفتاح أوضة ياسين معايا.. وأعتقد إنك أخدتي حاجة مش بتاعتك من هناك!

أمينة دمها اتجمد في عروقها، والتليفون كان هيقع من إيدها اللي بتترعش من الرعب. الصوت ورا الباب كان هادي بشكل يرعب، وخبطات شريف على الباب كانت متباعدة وبطيئة… كأنه متأكد إنه زنقها وخلاص مفيش مفر.

— افتحي يا أمينة… مش عايز أعمل دوشة والولد يصحى.

أمينة طفت شاشة التليفون بسرعة وحطته في جيبها. عينيها كانت بتدور في الأوضة الصغيرة زي المجنونة تدور على أي مخرج. الأوضة ما كانش فيها غير شباك واحد صغير بيبص على جنينة الفيلا الخلفية.

بشويش ومن غير ما تعمل أي صوت، قربت من الشباك وفتحته بالراحة. كانت الارتفاع حوالي دور واحد بس، وتحتها نجيله وطين. في نفس اللحظة، سمعت صوت تكتكة المفتاح وهو بيلف في قفل باب أوضتها! شريف كان بيفتح الباب بنفسه!

أمينة ما فكرتش دقيقة واحدة… سحبت نفسها ونطت من الشباك! وقعت على الأرض، رجلها اتلوت وحست بوجع شديد، بس الخوف أداها طاقة مرعبة. قامت تزحف وتقوم وتجري وسط ظلام الجنينة وهي سامعة صوت شريف وهو بيزعق من شباك الأوضة فوق:

— أمينة! اقفى عندك يا مجنونة!

جريت أمينة بكل قوتها ناحية البوابة الحديد الصغيرة بتاعة العاملين. فتحتها وخرجت الشارع. الشارع كان فاضي وضلمة كحل، والساعة كانت دخلت على 3 الفجر. أول ما وصلت لآخره، لقت عربية بوليس واقفة عند أول الشارع الرئيسي. جرت عليهم وهي بتصرخ وبتبكي، وانهارت قدام الظابط اللي كان قاعد جوة العربية.

— الحقوني! الحقوا الولد ياسين! شريف بيه مجرم وناوي يخلص على ابنه!

الظابط اندهش وطلع من العربية بسرعة يهديها، وأمينة بإيدين بترتعش طلعت تليفونها وشغلت فيديو الأم المرحومة وورته للظابط. الظابط وهو بيشوف الفيديو وشه اتغير 180 درجة، وأمر العساكر فورًا يتحركوا على الفيلا.

في دقائق معدودة، اقتحمت الشرطة فيلا شريف. شريف كان نازل على السلم وشايل ياسين وهو بيحاول يهرب بيه في السر، بس اتفاجئ بالظابط والعساكر محاصرين الفيلا وداخلين عليه!

— اقف مكانك ونزل الولد! زعق الظابط.

شريف وشه أصفر وشفتيه اترعشوا لما شاف أمينة واقفة ورا الظابط ومسكة تليفونها. فهم إن كل حاجة انتهت، وساب ياسين يسقط من إيده وهو بيبكي من الخوف.

أخدت الشرطة شريف بعد ما كشفوا كل الجرايم اللي عملها، وأمينة حضنت ياسين الصغير اللي كان بيصرخ وبيعيط، بس المرة دي… ما كانش صريخ ألم ولا خوف، كان صريخ ارتياح إن الكابوس أخيرًا انتهى.

وبعد أيام، اتسلم ياسين لجدته (أم أمه) عشان تراعيه وتكبره، وأمينة فضلت جنبه بتشتغل معاهم، بعد ما كانت السبب في إنقاذ حياته وكشف الحقيقة اللي كانت مستخبية جوه المخدة.

مرت أربع سنين على الليلة المرعبة دي… ياسين بقى عنده عشر سنين، عايش في بيت جدته لأمه، بيت دافي وجميل في حي هادي. أمينة فضلت معاه، مش مجرد شغالة، دي بقت بالنسبة له زي أمه الثانية وأغلى إنسانة عنده. كان كل يوم قبل ما ينام ييجي يحضنها ويقولها:

— عارفة يا دادة أمينة؟ أنا بقيت بنام من غير ما أصرخ ولا مرة… عشان أنتي طردتي الضلمة من بيتنا.

شريف اتحكم عليه بالإعدام بعد ما التحقيقات وكشوفات الطب الشرعي أثبتت إن المادة السمية اللي كانت في دم مراته هي نفس المادة اللي اتقتلت بيها. الشركة والممتلكات كلها اتحطت تحت وصاية محكمة الأسرة والوصي الشرعي لحين ما ياسين يكمل السن القانوني.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى