روايات وقصص

ضحيت بمستقبلي علشان أنقذ جارتي حكايات شروق خالد

حط عمر ظرف على الترابيزة.

«قبل موت أبوك…»

سارة قاطعته:

«أبونا.»

عمر هز راسه.

«قبل موت أبونا، سلّم سارة مستندات تثبت مين اللي سرق الفلوس.»

بصيت لسارة.

«إنتِ معاكي المستندات؟»

هزت راسها.

«أيوه.»

«فين؟»

قالت:

«في المكان الوحيد اللي محدش يقدر يدور فيه.»

ضحكت بمرارة.

«أنا بدأت أخاف من جملة زي دي.»

سارة بصت لي.

«في بيتك.»

سكت.

«إيه؟»

«المستندات في بيتك يا ياسين.»

وقفت.

«إزاي؟»

قالت:

«لأن أبويا كان عارف إنهم هيدوروا عندي. قبل ما يموت بأيام، سلّمني صندوق صغير، وطلب مني أحطه في مكان محدش هيفكر يدور فيه.»

«بيتي؟»

«أيوه.»

«إنتِ حطيتيه عندي من إمتى؟»

«من سنة ونص.»

«وأنا ما شوفتوش؟»

«لأنك ما كنتش بتفتش حاجتي.»

سكتنا.

وبعدين سألت:

«مين الناس دول؟»

عمر رد:

«ناس أقوياء جدًا.»

«يعني إيه أقوياء؟»

«يعني لو عرفوا إن سارة لسه عايشة، هيحاولوا يخلصوا عليها.»

بصيت لسارة.

فهمت فجأة ليه كانت دايمًا بتخاف.

ليه كانت بتبص وراها.

وليه كانت بتغير طريقها.

وليه كانت بتقف على البلكونة وإيدها على صدرها.

كنت فاكر إنها بتخاف من مرضها.

لكن الحقيقة إنها كانت بتخاف من ناس تانية.

قلت:

«إنتِ كنتِ عايشة لوحدك كل الفترة دي؟»

هزت راسها.

«كنت بحاول.»

«وليه ما قولتيليش؟»

ابتسمت بحزن.

«علشان لو عرفت، كنت هتدخل.»

«وطبعًا أنا دخلت.»

«بالظبط.»

عمر قال:

«دلوقتي لازم نمشي.»

بصيت له.

«هي لسه خارجة من عملية قلب.»

«وعلشان كده لازم نمشي قبل ما يوصلوا.»

في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات في الممر.

عمر رفع راسه.

«جُم.»

سارة مسكت إيدي.

«ياسين… ما تسبنيش.»

بصيت لها.

«مش هسيبك.»

عمر فتح باب الحمام.

«من هنا.»

قلت:

«إنت مجنون؟»

«لو فضلنا هنا، هنموت كلنا.»

ساعدت سارة تقوم.

كانت لسه ضعيفة جدًا.

حطيت دراعها حوالين رقبتي.

خرجنا من باب الحمام على ممر خلفي ضيق، وعمر كان قدامنا.

لكن قبل ما نقطع الممر، سمعنا صوت رجل بيقول:

«دوروا في كل الأوض.»

وقفت سارة فجأة.

«الصندوق.»

بصيت لها.

«إيه؟»

«لو خدوه… كلنا انتهينا.»

عمر قال:

«مش وقته.»

«لأ، وقته.»

بصتلي.

«الصندوق في بيتك، تحت ألواح الأرضية اللي جنب السرير.»

قلت:

«أنا عمري ما شفت حاجة هناك.»

«لأنك مش عارف تدور.»

خرجنا من باب جانبي للمستشفى.

عمر كان مجهز عربية.

ركبنا سارة في الخلف، وأنا جنبها.

طول الطريق، كانت ساكتة.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا بيتي.

نزلت بسرعة وفتحت الباب.

دخلنا أوضتي.

سارة أشارت ناحية السرير.

«ارفع السجادة.»

رفعتها.

«اللوح التالت.»

ركعت وبدأت أحرك الخشب.

وبالفعل، اللوح اتحرك.

تحته كان صندوق حديد صغير.

مسكته.

لكن كان عليه قفل.

بصيت لسارة.

«المفتاح؟»

قالت:

«مش معايا.»

«أمال فين؟»

بصت في إيدي.

«إنت معاك.»

فتشت جيبي.

طلعت سلسلة المفاتيح.

كان فيه مفتاح صغير عمري ما عرفت استخدامه.

بصيت له.

«ده؟»

ابتسمت.

«أيوه.»

فتحت الصندوق.

جواه كان فيه فلاشة، ومجموعة أوراق، وصورة قديمة.

أخدت الصورة.

كانت لسارة وهي طفلة.

واقف جنبها ولد صغير.

عمر.

وفي الخلفية راجل وامرأة.

والدها ووالدتها.

قلبت الصورة.

كان مكتوب عليها:

«لما يكبروا، لازم يحموا بعض.»

دموعي لمعت من غير ما أحس.

لكن عمر خطف الفلاشة.

«لازم نمشي.»

«إلى فين؟»

«مكان آمن.»

وقبل ما نخرج، سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.

مرة.

مرتين.

وبعدين صوت رجل:

«ياسين! افتح الباب!»

سارة تجمدت.

أنا بصيت لها.

«مين؟»

قالت بصوت مرتعش:

«الشخص اللي كنت بحاول أخليك بعيد عنه.»

الباب اتخبط تاني.

وبعدين اتفتح بالقوة.

دخل تلات رجالة.

واحد منهم وقف في الصالة.

وبصلي مباشرة.

«إنت ياسين مراد؟»

قلت:

«أيوه.»

ابتسم.

«يبقى أنت الراجل اللي باع المركب علشان ينقذ سارة.»

سارة قربت مني.

الرجل كمل:

«واضح إننا ظلمناها لما اعتقدنا إنها ملهاش حد.»

عمر وقف قدامي.

«اتأخرتوا.»

الرجل ضحك.

«لأ. إحنا لسه بادئين.»

وفجأة، سمعنا صوت عربية شرطة برا.

الرجالة اتوتروا.

الرجل بص لعمر.

«إنت اتصلت بالشرطة؟»

عمر ابتسم.

«لأ.»

وبص لي.

«هو.»

بصيت له باستغراب.

أنا ما اتصلتش بحد.

لكن بعدها مباشرة، الموبايل بتاعي رن.

رقم غريب.

رديت.

جالي صوت راجل كبير:

«يا ياسين، لو سارة عندك، متخرجهاش من البيت.»

«إنت مين؟»

«أنا الدكتور اللي عمل عمليتها.»

قلبي اتقبض.

«إيه اللي حصل؟»

قال بصوت منخفض:

«التحاليل اللي وصلتنا قبل العملية كانت متبدلة.»

سكت.

«يعني إيه؟»

«يعني العملية ما كانتش بسبب مرضها وحده.»

بصيت لسارة.

«أمال بسبب إيه؟»

الدكتور قال:

«في حد حاول يسممها قبل ما تدخل المستشفى.»

سارة شهقت.

الدكتور كمل:

«والأخطر من كده…»

«إيه؟»

«السم كان موجود في حاجة كانت بتستخدمها كل يوم.»

سألت:

«إيه؟»

سكت الدكتور لحظة.

ثم قال:

«دواء القلب.»

بصيت لسارة.

هي كانت بتبصلي.

وفجأة فهمنا الاتنين نفس الحاجة.

الدواء اللي كانت بتاخده كل يوم…

كان موجود في شنطتها.

الشنطة اللي أنا بنفسي جبتها لها يوم وقعت.

واللي كانت معانا في المستشفى.

سارة همست:

«ياسين…»

«نعم؟»

«الشنطة كانت عندك.»

بصيت ناحية الباب.

وفجأة فهمت.

الشخص اللي حاول يقتل سارة…

كان قادر يوصل لبيتها.

وكان قادر يوصل لدوائها.

وكان عارف إنها هتكون في المستشفى.

وكان عارف إني هبيع المركب علشان أنقذها.

لكن السؤال اللي خلى الدم يتجمد في عروقي كان:

إزاي كان عارف كل ده قبل ما يحصل؟

حكايات شروق خالد

فضلت واقف مكاني، والموبايل لسه على ودني.

«دكتور، إنت متأكد إن الدوا هو اللي كان مسموم؟»

«إحنا عملنا تحليل للدم مرتين. النتيجة مؤكدة.»

بصيت لسارة.

كانت بتبصلي وهي مرعوبة.

«إنتِ أخدتي من الدوا ده قبل ما توصلي المستشفى؟»

هزت راسها.

«آه.»

«كام قرص؟»

«قرص واحد الصبح.»

عمر قال بسرعة:

«يعني اللي حصل كان متخطط له من قبل.»

الدكتور قال:

«وفي حاجة تانية لازم تعرفوها.»

«إيه؟»

«الكمية اللي كانت في جسمها ما كانتش كافية لوحدها إنها تقتلها فورًا. لكن مع حالة قلبها… كانت ممكن تموت خلال ساعات.»

سارة غمضت عينيها.

أنا حسيت إن إيدي بتتلج.

قال الدكتور:

«أنا سجلت كل حاجة في التقرير، وهبعت نسخة للشرطة.»

وبعدين قفل.

بصيت للرجالة اللي اقتحموا البيت.

كانوا واقفين مكانهم، ومش باين عليهم أي خوف.

واحد منهم ابتسم.

«واضح إن الدكتور كان بيتكلم كتير.»

عمر اتحرك ناحيته.

«إنت اللي حطيت السم؟»

الراجل ضحك.

«أنا؟ لا.»

«يبقى مين؟»

«اسأل أخوك.»

بصينا كلنا لعمر.

عمر اتجمد.

سارة قالت:

«إنت عرفت مكاننا إزاي؟»

الراجل رد:

«مش مهم.»

وبعدين أشار ناحية سارة.

«المهم إنها ماتتكلمش.»

في اللحظة دي، واحد من الرجالة حاول يقرب منها.

أنا وقفت قدامه.

«محدش هيلمسها.»

بصلي باحتقار.

«إنت فاكر نفسك إيه؟»

قلت:

«جوزها.»

سارة بصتلي.

حتى عمر بصلي.

الراجل ضحك.

«جوزها؟»

«أيوه.»

«هي نفسها عارفة إنك مش جوزها.»

بصيت لسارة.

للحظة، افتكرت كل حاجة.

الكذبة اللي قلتها في المستشفى.

الورق اللي وقعته.

المركب اللي بعتها.

كل ده كان علشان أنقذها.

لكن دلوقتي ما بقيتش عارف أنا بحمي مين من مين.

الرجل قال:

«إنت مش فاهم اللعبة يا ياسين. سارة مش مجرد واحدة مريضة.»

سارة قالت:

«اسكت.»

«هي عندها حاجة تقدر تدمر ناس كتير.»

عمر قال:

«الفلاشة معانا.»

الراجل ابتسم.

«عارف.»

عمر سكت.

أنا بصيت له.

«إنت قلتلي إن محدش يعرف.»

«كنت غلطان.»

الراجل رفع سلاحه.

«هات الفلاشة.»

عمر حط إيده في جيبه.

«لو قربت، هكسرها.»

«مش هتلحق.»

في اللحظة دي، حصلت حاجة محدش توقعها.

سارة مدت إيدها بسرعة، وخطفت الفلاشة من جيب عمر.

وبلعتُها.

كلنا اتصدمنا.

عمر صرخ:

«سارة!»

فتحت بوقها وقالت:

«دلوقتي مش هتعرفوا تاخدوها.»

الراجل فقد ابتسامته.

«إنتِ مجنونة؟»

سارة ردت:

«أكتر مما تتخيل.»

اتحرك ناحيتها.

أنا مسكته.

حصل اشتباك.

عمر حاول يبعد الرجالة عن سارة.

وفجأة صوت الرصاص دوّى في البيت.

الطلقة ضربت الحيطة.

سارة صرخت.

أنا وقعت على الأرض.

لما رفعت عيني، شفت عمر واقع.

والدم بينزل من كتفه.

«عمر!»

سارة جريت ناحيته، لكني مسكتها.

«متتحركيش!»

عمر كان بيضغط على جرحه.

«خدها واهرب.»

«مش هسيبك.»

صرخ:

«ياسين! خد سارة وامشوا!»

سمعنا صفارات الشرطة أقرب.

الرجالة بدأوا يهربوا.

واحد منهم وقف عند الباب وبص لسارة.

«دي مش النهاية.»

وبعدين اختفى.

بعد دقائق، الشرطة اقتحمت البيت.

الإسعاف أخد عمر.

وسارة فضلت قاعدة على الأرض، جسمها كله بيرتعش.

أنا قعدت جنبها.

«إنتِ كويسة؟»

قالت:

«أنا آسفة.»

«على إيه؟»

«إني دخلتك في ده.»

بصيت لها.

«أنا اللي قلت إني جوزك.»

«كنت مضطر.»

«لأ.»

هزيت راسي.

«كنت عايز أفضل جنبك.»

سكتت.

وبعدين قالت:

«ياسين، لازم تعرف حاجة.»

«إيه؟»

«أنا ما كنتش ناوية أخليك تضحي بالمركب.»

«خلاص، المركب راحت.»

«مش ده قصدي.»

بصتلي في عيني.

«المركب ما كانتش مستقبلك الوحيد.»

«أمال إيه؟»

قالت:

«أنا كنت حاطة كل فلوسي في مشروع جديد.»

«مشروع إيه؟»

«شركة سياحة نيلية.»

اتسعت عيني.

«إنتِ كنتِ بتعملي إيه؟»

ابتسمت.

«كنت بشتري نص الشركة اللي بتاعتك.»

سكت.

«إنتِ كنتِ ناوية تشتري شركتي؟»

«وأشاركك فيها.»

«ليه؟»

«علشان كنت شايفة إنك بتحب النهر، بس مش شايف إنك ممكن تكبر أكتر من كده.»

بصيت لها وأنا مش عارف أضحك ولا أعيط.

«يعني كنتِ مخططة لمستقبلي من غير ما أعرف؟»

قالت:

«كنت مخططة لمستقبلنا.»

الكلمة الأخيرة فضلت معلقة بينا.

مستقبلنا.

بعد ساعتين، خرج الطبيب من غرفة العمليات وقال إن عمر حالته مستقرة.

لكن الشرطة اكتشفت حاجة أخطر.

الفلاشة اللي قالت سارة إنها بلعتها…

كانت نسخة.

والنسخة الأصلية كانت لسه في مكان تاني.

مكان محدش يعرفه غير شخص واحد.

سارة.

رجعت لها.

«فين الأصل؟»

بصتلي.

«في مكان مستحيل حد يدور فيه.»

«فين؟»

قالت:

«في المركب.»

ضحكت بمرارة.

«المركب اللي بعتها؟»

هزت راسها.

«لسه ما اتسلمتش للمشتري.»

وقفت.

«يعني المركب لسه في المرسى؟»

«آه.»

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كان شريف.

رديت.

«أيوه؟»

صوته كان مرعوب.

«يا ياسين… تعالى بسرعة.»

«في إيه؟»

«المركب اتفتحت.»

«مين فتحها؟»

سكت.

وبعدين قال:

«مش عارف.»

«طيب إيه اللي حصل؟»

«في راجل موجود جوه.»

قلبي اتقبض.

«وهو مين؟»

شريف قال:

«بيقول إنه صاحب المركب الجديد.»

بصيت لسارة.

لكن قبل ما أقول أي حاجة، شريف كمل:

«بس يا ياسين… الراجل ده معاه مفتاح.»

«مفتاح إيه؟»

قال:

«مفتاح بيتك.»

حكايات شروق خالد

قفلت المكالمة وأنا حاسس إن دماغي هتنفجر.

سارة كانت بتبصلي.

«مين؟»

قلت:

«شريف بيقول إن في راجل جوه المركب.»

عمر، اللي كان لسه على سرير المستشفى، رفع راسه رغم الألم.

«قالك مين؟»

«بيقول إنه المشتري الجديد.»

عمر سكت.

سألته:

«إيه؟»

قال:

«المشتري الجديد ما كانش المفروض يستلم المركب غير بعد يومين.»

بصيت لسارة.

«يبقى مين الراجل ده؟»

قالت بهدوء:

«الشخص اللي سرق الفلوس من أبويا.»

اتجمدت.

«إنتِ متأكدة؟»

«آه.»

«شفتيه قبل كده؟»

هزت راسها.

«أكتر من مرة.»

«وإنتِ عارفة اسمه؟»

«اسمه فؤاد الشناوي.»

عمر اتدخل:

«وفؤاد مش مجرد رجل أعمال.»

بصيت له.

«أمال إيه؟»

«هو كان شريك أبونا.»

«والفلوس؟»

«هو اللي سرقها.»

سارة قالت:

«ولما أبويا اكتشف، حاول يواجهه.»

سكتت.

«وبعدها بأسبوع مات.»

بصيت لها.

«إنتِ بتقولي إن أبوكي اتقتل؟»

دموعها نزلت.

«أنا متأكدة.»

كان كل شيء فجأة واضحًا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى