
«متسبنيش.»
الدكتور كرر:
«إنت قريبها إيه؟»
ساعتها، من غير ما أفكر، قلت:
«جوزها.»
الدكتور سكت.
الممرضة بصتلي.
وأنا حسيت إني ارتكبت أغبى غلطة في حياتي.
لكن الدكتور قال:
«طيب، تعالى معايا.»
وقعت على الأوراق.
وقعدت برا أوضة العمليات.
الساعة عدت.
وبعدها ساعتين.
وبعدها تلاتة.
اتصلت بشريف وقلت له يلغي كل الحجوزات اللي جاية.
سألني:
«فيه إيه؟»
قلت:
«سارة في المستشفى.»
سكت.
وبعدين قال:
«مراتك؟»
بصيت قدامي.
«آه.»
الكلمة خرجت بسهولة غريبة.
ومن ساعتها، بدأت الكذبة تكبر.
المستشفى احتاج حد يتابع الأوراق.
شركات التأمين احتاجت بيانات.
الدكتور احتاج موافقة.
وفي كل مرة كان السؤال نفسه:
«إنت جوزها؟»
وأنا كنت بقول:
«آه.»
لحد ما اكتشفت إن العملية هتحتاج مبلغ ضخم.
مبلغ أنا ما كنتش أملكه.
وكان قدامي اختيار واحد.
أبيع المركب.
المركب اللي قضيت سنين ببني شغلي علشان أشتريها.
المركب اللي كان عليها مستقبل الشركة كلها.
اتصلت بالمشتري اللي كنت رفضت عرضه قبل كده.
قلت له:
«لو لسه مهتم بالمركب، خدها.»
سألني:
«دلوقتي؟»
«آه.»
«والسعر؟»
قلت:
«أي رقم يخلص النهارده.»
قفلنا الصفقة.
وخلال ساعات، كنت خسرت كل اللي بنيته تقريبًا.
لكن سارة كانت لسه عايشة.
خرج الدكتور من العمليات قرب الفجر.
وقف قدامي.
«العملية نجحت.»
ركبتي خدتني وقعدت على الكرسي.
غمضت عيني.
«الحمد لله.»
قال الدكتور:
«بس محتاجة رعاية ومتابعة دقيقة.»
«هعمل أي حاجة.»
بصلي للحظة وقال:
«واضح إنك بتحبها.»
ما عرفتش أرد.
لأن الحقيقة إن حتى أنا ما كنتش عارف أنا بحبها ولا لأ.
كل اللي كنت عارفه إني مستعد أخسر مستقبلي كله علشان هي تفضل عايشة.
قضيت الليل جنبها.
ولما الممرضة دخلت الصبح، كانت سارة لسه نايمة.
بصتلي وقالت:
«جوزك ده راجل يتعاشر.»
وبعدين بصت لسارة.
«إنتِ محظوظة بيه.»
فتحت سارة عينيها ببطء.
سمعت الكلام.
وبصتلي.
ابتسمت.
وقالت:
«عارفة.»
قلبي وقع.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
لأن بعد ما الممرضة خرجت، سارة فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
«ياسين…»
«نعم؟»
«إنت بعت المركب؟»
اتجمدت.
«مين قالك؟»
«سمعتهم بيتكلموا برا.»
حاولت أضحك.
«مفيش حاجة مهمة.»
دموعها نزلت.
«بعت مستقبلك علشاني؟»
«المركب تتعوض.»
«بس إنت كنت بتحلم بيها.»
«إنتِ أهم.»
غطت وشها بإيدها.
قلت:
«سارة، متعيطيش.»
قالت بصوت مكسور:
«إنت مش فاهم.»
«فاهم إيه؟»
نزلت إيدها من على وشها.
وبصتلي بطريقة خلتني أحس إن في حاجة مخبية عني من زمان.
«أنا مش كنت خايفة من العملية.»
«أمال كنتِ خايفة من إيه؟»
سكتت.
وبعدين مدت إيدها ومَسكت إيدي.
«كنت خايفة أموت قبل ما أقولك الحقيقة.»
قلبي بدأ يدق بعنف.
«حقيقة إيه؟»
قربت مني.
وصوتها خرج ضعيف جدًا.
«أنا مش محتاجة منك تردلي اللي عملته.»
هزيت راسي.
«ولا أنا مستني حاجة.»
غمضت عينيها.
وقالت كلمتين بس.
كلمتين غيروا كل حاجة كنت فاكر إن سارة مدينة لي بيها.
«أنا كنت بحبك.»
اتجمدت.
«من أول يوم جيت فيه تعيش هنا.»
سكتت لحظة، ودموعها نزلت على خدها.
«وكنت عارفة إنك عمرك ما شفتني غير جارتك.»
بصيت لها ومقدرتش أتكلم.
لكنها كملت:
«وعشان كده… أنا كنت مجهزة حاجة ليك قبل ما أدخل العملية.»
«حاجة إيه؟»
بصت ناحية درج صغير جنب السرير.
«افتحه.»
فتحت الدرج.
لقيت ظرف بني قديم.
عليه اسمي.
«ياسين مراد.»
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتحه.
جواه كان فيه عقد ملكية.
مش للمركب.
ولا لبيت.
ولا لأي حاجة كنت متوقعها.
كان عقد ملكية لقطعة أرض على النيل.
ومعه جواب بخط إيد سارة.
بدأت أقرأ أول سطر.
«لو إنت بتقرأ الجواب ده، يبقى أنا إما مت أو إنك أخيرًا عرفت ليه أنا كنت بعتبرك أهم شخص في حياتي…»
وقفت عن القراءة.
وبصيت لها.
سارة كانت بتبصلي وبتبكي.
«الأرض دي باسمك من سنة يا ياسين.»
همست.
«بس أنا ما اشتريتهاش علشان أسددلك اللي عملته.»
«أمال ليه؟»
ابتسمت وسط دموعها.
«علشان كنت ناوية أطلب منك تتجوزني قبل ما قلبي يخذلني.»
فضلت باصص لها، مش قادر أصدق.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخل راجل غريب.
وشه كان متوتر.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وبعدين بص لسارة.
وقال:
«الحمد لله إنك لسه عايشة.»
سارة شحبت.
مسكت إيدي بقوة.
«ياسين…»
«مين ده؟»
الراجل قرب خطوة.
وقال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«أنا أخو سارة… وإنت آخر شخص كان المفروض يعرف إنها عايشة.»
حكايات شروق خالد
فضلت باصص للراجل، وبعدها بصيت لسارة.
«أخوكي؟»
سارة ما ردتش.
الراجل هو اللي قال:
«أيوه. اسمي عمر عبد الرحمن.»
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
«سارة قالتلي إنها ما عندهاش إخوات.»
عمر بص لها.
«وأنا قلت لها لو اضطرت تختار بين حياتها وبين إنها ترجع تتواصل معايا، تختار حياتها.»
سارة شدت إيدي.
«ياسين، اسمعني.»
«إنتِ كنتِ عارفة إن أخوكي عايش؟»
دموعها نزلت.
«آه.»
«وكدبتي عليا؟»
«كنت بحاول أحميك.»
عمر قرب.
«هي ما كذبتش علشان تخدعك. هي كانت بتحاول تحميك مني.»
بصيت له.
«تحميني منك ليه؟»
عمر سكت.
وسارة قالت:
«لأن عيلتي مش زي ما إنت فاكر.»
قعدت على الكرسي جنب السرير.
كنت حاسس إن الأرض بتتحرك تحتي.
«احكي.»
سارة بصت لأخوها.
عمر قال:
«أبويا كان شريك في شركة مقاولات كبيرة. وبعد ما مات، اكتشفنا إن في ناس سرقوا فلوس الشركة، وورطوا أبويا في قضية فساد.»
«وإيه علاقة سارة بالموضوع؟»
«كل حاجة.»




