روايات وقصص

صرخة في الظلام ج1 حكايات شروق خالد

بقالي ست ساعات كاملين مش قادر أستحمل، بنت “طارق” اللي لسه مولودة عمالة تصرخ لحد ما صوتها الصغير اتنبح. أربع مربيات بروفيسيونال جربوا كل حاجة وفشلوا إنهم يهدوها. لحد ما شيلتها أنا، وهمست في ودنها بكلمة واحدة: “أمينة”… البنت سكتت تمامًا. طارق أتشد ووشه جاب ألوان واصفر زي الموتى، لأن الاسم ده محدش كان المفروض يعرفه خالص.

 

أنا اسمي “أميرة”.

عندي ستة وتلاتين سنة، شغالة في البيوت من طنطا ومعيش أي شهادات تقيلة في تربية الأطفال.

بس أول ما ضميت “رقية” على كتفي، حصلت حاجة غريبة.

“هش… أمينة.”

عيطها اتعلم عليه بالمسطرة ووقفت.

في لحظتها.

طارق اتسمر مكانة عند باب الأوضة.

“قولتي إيه تاني؟”

بصيتله.

“إيه؟”

“الكلمة اللي قولتيها.”

صوته فجأة بقى ناشف وتلج.

“أمينة.”

الدم هرب من وشه خالص.

“انتِ مين؟”

“أميرة… المكتب بتاع التوظيف—”

“عرفتي الاسم ده منين؟”

“معرفوش.”

عنيه اتشنجت وهو بيبصلي.

“ده مستحيل.”

وفجأة رقية اتهزت في حضني، وكم الفستان اترفع لفوق شوية.

نفسي اتقطع.

من جوه على معصم إيدها الشمال، كان فيه حسنة باهتة خالص على شكل هلال.

“يا نهار أبيض…”

طارق قرب خطوة.

“فيه إيه؟”

رجلي مأشالتنيش، وقعدت بالعافية على الكرسي الهزاز.

“الحسنة دي.”

“مولوودة بيها.”

عيني اتملت دموع.

“أنا كنت أعرف واحدة عندها نفس العلامة دي بالظبط.”

“مين؟”

“إيمان.”

طارق برقلّي.

“مراتي؟”

هزيت رأسي.

“كانت أختي وصاحبة عمري.”

“لا.”

رد عليا بحدّة ورفض.

بس دي كانت الحقيقة.

أنا وإيمان كبرنا سوا، بيننا تلات شوارع بس في المنصورة. دخلنا نفس المدارس، وكنًا عايشين تقريبًا عند بعض في البيوت.

أمها كانت بتناديها “أمينة”.

وأنا ساعات كنت بناديها بنفس الاسم.

طارق قعد ببطء قدامي.

مراته كانت ميتة بقالها تمانية وتلاتين يوم بس.

“وليه عمري ما سمعتها جابت سريتك؟”

“عشان بطلنا نتكلم.”

“من إمتى؟”

“من تلات سنين.”

الشك رجع على وشه تاني.

“ليه؟”

بصيت تحت على رقية وهي نايمة في حضني وفي أمان تام.

“آخر مكالمة بيننا أتقفلت وحش.”

“ده مش رد.”

صوت المطر كان بيخبط في أزاز الشباك، والذكرى اللي دفنتها من تلات سنين رجعت تضرب في دماغي زي السيل.

“إيمان كلمتني في ليلة…” همست وأنا بفتكر. “كانت ميتة من الخوف.”

طارق ما اتحركش ولا حتة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى