روايات وقصص

ضحيت بمستقبلي علشان أنقذ جارتي حكايات شروق خالد

.

حادثة أهلها.

المستندات.

السم.

الرجالة اللي دخلوا بيتي.

والمركب.

كل الطرق كانت بتوصل لنفس الشخص.

فؤاد الشناوي.

لكن كان في حاجة مش راكبة.

قلت:

«لو فؤاد عايز الفلاشة، ليه راح للمركب؟»

سارة بصتلي.

«علشان فاكر إنها هناك.»

«بس هي مش هناك.»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«بالعكس.»

سكتنا.

«إيه؟»

قالت:

«هي هناك فعلًا.»

بصيت لها.

«إنتِ قولتيلي إن الفلاشة الأصلية في المركب.»

«أيوه.»

«طب مين يعرف؟»

«أنا وأخويا.»

عمر قال:

«وفؤاد.»

اتسعت عيني.

«إزاي؟»

عمر قال:

«لأن أبونا كان عامل نسخة من المستندات قبل ما يموت، وفؤاد كان عارف إن النسخة الأصلية اختفت.»

قلت:

«بس ما يعرفش مكانها.»

سارة هزت راسها.

«كان متأكد إنها عندي.»

«ولما عرف إني بعت المركب…»

«افتكر إنك سلمت المركب وفيها الفلاشة.»

قمت.

«لازم أروح.»

سارة مسكت إيدي.

«أنا جاية معاك.»

«إنتِ لسه خارجة من عملية.»

«وأنا الوحيدة اللي أعرف مكانها.»

«سارة…»

«ياسين، لو روحت لوحدك، ممكن تروح تموت.»

بصيت لها.

قالت:

«لو رحت معاك، على الأقل هبقى عارفة إنت بتدخل على إيه.»

عمر قال من السرير:

«خدوا الشرطة.»

بصيت له.

«هنبلغهم.»

لكن سارة هزت راسها.

«لأ.»

«ليه؟»

«لأن في حد جوا الشرطة شغال مع فؤاد.»

سكتنا كلنا.

عمر قال:

«مين قالك؟»

«الراجل اللي حاول يقتلني.»

«إنتِ سمعتيه؟»

«قبل ما أفقد الوعي في المستشفى، سمعت اتنين بيتكلموا.»

بصيت لها.

«وقالوا إيه؟»

«قالوا إن في ضابط هيخلي التحقيق يختفي.»

عمر شد على أسنانه.

«يبقى إحنا مش عارفين نثق في مين.»

قلت:

«أنا عارف.»

بصوا لي.

«نثق في شريف.»

سارة قالت:

«ليه؟»

«لأنه كان معايا طول اليوم.»

«ممكن يكون هو كمان متورط.»

«لأ.»

«إنت واثق؟»

«شريف أخويا قبل ما يكون موظف عندي.»

عمر ابتسم.

«دي مش إجابة قانونية.»

«مش فارق.»

خرجت أنا وسارة من المستشفى بعد ما الطبيب سمح لها تتحرك بشرط ما تبذلش أي مجهود.

طول الطريق، كانت ساكتة.

وأنا كنت سايق بسرعة، وكل شوية أبص عليها.

في نص الطريق، قالت:

«ياسين.»

«نعم؟»

«لو حصل لي حاجة…»

قاطعتها.

«مش هيحصل.»

«اسمعني.»

«مش عايز.»

«أنا لازم أقولك.»

بصيت لها لحظة.

قالت:

«أنا فعلًا كنت بحبك.»

رجعت بصيت للطريق.

«عارف.»

«من إمتى؟»

«من يوم ما قلتيلي إني مش رومانسي.»

ضحكت وسط دموعها.

«إنت غبي.»

«عارف.»

وصلنا المرسى.

المكان كان هادي بشكل مخيف.

مفيش حركة.

مفيش أصوات.

ولا حتى شريف.

نزلت من العربية.

«شريف!»

مفيش رد.

سارة قربت مني.

«هو فين؟»

«مش عارف.»

دخلنا ناحية المركب.

الباب كان مفتوح.

طلعت أول درجة.

وسمعت صوت من جوه.

«كنت مستنيك يا ياسين.»

اتجمدت.

ظهر رجل من الضلمة.

فؤاد الشناوي.

كان في الخمسينات، لابس بدلة غالية، وبيبتسم بهدوء.

«أهلًا.»

وقفت قدامه.

«فين شريف؟»

«في مكان آمن.»

«إنت عملت فيه إيه؟»

«لسه عايش.»

سارة ظهرت ورايا.

فؤاد شافها.

ابتسامته اختفت.

«كنت متأكد إنك هتيجي.»

قالت:

«كنت فاكرني ماتت؟»

«كنت أتمنى.»

ردت:

«وأنا كنت أتمنى أشوفك في السجن.»

ضحك.

«السجن؟ بعد كل السنين دي؟»

عينيه راحت ناحيتي.

«إنت مش فاهم أنت دخلت في إيه يا ياسين.»

قلت:

«أنا فاهم إنك حاولت تقتلها.»

«لأ.»

«السم كان في دواها.»

«وده مش معناه إني حطيته.»

«والرجالة اللي دخلوا بيتي؟»

«مش بتوعي.»

سارة ضحكت بسخرية.

«كداب.»

فؤاد قرب.

«أنا كنت بحاول أخليها تسلمني المستندات وبس.»

قلت:

«وبعدها؟»

«بعدها كانت هتعيش.»

سارة قالت:

«كذاب.»

فؤاد بص لها.

«أبوك كان عنيد.»

«أبويا مات بسببك.»

«أبوك مات لأنه اختار يحارب ناس أكبر منه.»

«إنت قتلت أمي وأبويا.»

فؤاد سكت.

ثم قال:

«أمك ماتت في الحادثة بالصدفة.»

سارة شهقت.

«وأبوك؟»

«أبوك… كان لازم يموت.»

سارة اندفعت ناحيته.

أنا مسكتها.

«سارة!»

فؤاد قال:

«المستندات.»

سكتنا.

«فينها؟»

قلت:

«مش معايا.»

«هي معاكي.»

سارة قالت:

«مش هتاخدها.»

ابتسم.

«إنتِ فاكرة إنك لسه عندك اختيار؟»

رفع إيده.

ظهر رجلان من آخر المركب.

واحد منهم كان ماسك شريف.

إيديه مربوطين.

وشه كان مليان كدمات.

صرخت:

«شريف!»

شريف حاول يتكلم.

«ما… ما تقربش.»

فؤاد قال:

«الفلاشة.»

سارة بصتلي.

أنا فهمت.

قلت:

«هي مش في إيدها.»

فؤاد ضيق عينيه.

«فين؟»

سكت.

وبعدين قلت:

«في مكان أنت مستحيل تلاقيها فيه.»

«فين؟»

ابتسمت.

«في مكان أنت نفسك سلمتهولي.»

فؤاد ما فهمش.

سارة فهمت.

«ياسين…»

بصيت لها.

«المركب.»

هزيت راسي.

«مش المركب نفسها.»

فؤاد قال:

«اتكلم.»

قلت:

«المحرك.»

وشه اتغير.

«إيه؟»

«الفلاشة جوه غطاء المحرك.»

فؤاد صرخ:

«فتشوه!»

الرجالة اتحركوا.

وفي نفس اللحظة، صوت سيارات الشرطة دوّى عند المرسى.

فؤاد بص ناحية الشباك.

«مين بلغ الشرطة؟»

سارة ابتسمت.

«أنا.»

«إنتِ قولتي إنك مش واثقة في الشرطة.»

قالت:

«مش واثقة في الشرطة اللي تعرفها.»

وبعدين بصتلي.

«لكن ياسين كان عامل حاجة تانية.»

فؤاد بصلي.

فهمت إنه بدأ يستوعب.

قبل ما أتحرك، شريف ضرب الرجل اللي ماسكه، ووقع على الأرض.

أنا اندفعت ناحية فؤاد.

حصل اشتباك.

المركب اهتزت.

سارة صرخت.

وفجأة، فؤاد وقع على الأرض، والسلاح طار من إيده.

دخلت الشرطة.

لكن وسط الفوضى، فؤاد قدر يهرب من الباب الخلفي.

جريت وراه.

نزل على الرصيف وبدأ يجري.

لحقت بيه.

لكن قبل ما أوصل له، وقف فجأة.

لف ناحيتي.

وقال:

«إنت فاكر إنك أنقذتها؟»

قلت:

«أيوه.»

ضحك.

«اسألها هي.»

بصيت ورايا.

سارة كانت واقفة عند باب المركب.

وشها أبيض.

فؤاد قال:

«هي مش ضحية يا ياسين.»

سكت.

«هي كانت جزء من كل ده.»

سارة صرخت:

«ما تسمعوش!»

فؤاد ابتسم.

«اسألها عن اللي حصل ليلة موت أبوها.»

الشرطة قبضت عليه.

لكن كلامه فضل معلق في دماغي.

رجعت لسارة.

وقفت قدامها.

«إيه اللي حصل ليلة موت أبوكي؟»

سارة ما ردتش.

«سارة.»

دموعها نزلت.

«كنت عارفة إنك هتسألني في يوم.»

«جاوبيني.»

«أبويا ما ماتش لوحده.»

قلبي وقع.

«مين كان معاه؟»

بصتلي.

وقالت:

«أنا.»

سكت.

«كنت هناك ليلة موته.»

«وإيه اللي حصل؟»

غمضت عينيها.

«وأنا السبب في إن أبويا مات.»

فضلت باصص لها.

لكنها كملت:

«مش لأني قتلته.»

مسحت دموعها.

«أنا حاولت أنقذه.»

ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة مرة تانية:

«والشخص اللي كنت فاكرة إنه أنقذني يومها… هو نفسه الشخص اللي بعتني ليك من البداية.»

حكايات شروق خالد

سارة كانت واقفة قدامي، ووشها مليان خوف.

قلت:

«مين؟»

ردت بصوت مكسور:

«أخويا عمر.»

اتجمدت.

«عمر؟»

هزت راسها.

«بس اسمعني للآخر.»

رجعنا المستشفى، وعمر كان لسه في أوضة العلاج. أول ما دخلنا، بص لسارة، وبعدها بصلي، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.

قلت:

«إنت اللي بعت سارة ليا؟»

عمر سكت.

«رد.»

قال:

«آه.»

سارة قعدت على الكرسي، وبدأت تحكي.

«ليلة موت أبويا، كنت في مكتبه. سمعت خناقة بينه وبين فؤاد. أبويا كان ماسك مستندات تثبت سرقته. فؤاد ضربه وهرب. أنا دخلت، لقيت أبويا بينزف.»

صوتها اتكسر.

«اتصلت بعمر. جه، لكنه بدل ما ياخدني المستشفى، أخد المستندات وخباني.»

بصيت لعمر.

«ليه؟»

قال:

«لأن فؤاد كان بيدور علينا. لو الشرطة لقت سارة في المكان، كانت هتتحبس باعتبارها الشاهدة الوحيدة.»

سارة كملت:

«عمر خباني، وبعدها قاللي إن لازم أختفي. غيرت اسمي فترة، وانتقلت للقاهرة، وعشت حياة هادية.»

«وليه دخلتِ حياتي؟»

بصتلي.

«لأن عمر كان عارف إن فؤاد هيدور عليا مهما حصل. وكان محتاج مكان آمن.»

سألتها:

«وبيتي كان المكان الآمن؟»

هزت راسها.

«أيوه.»

عمر قال:

«بس اللي ما كناش نعرفه إن فؤاد كان بيراقبها من البداية.»

سكت.

كل حاجة بدأت تركب مكانها.

سارة ما كانتش بتقرب مني علشان تستغلني.

هي كانت بتحاول تحميني.

لكن في نفس الوقت، كان في حاجة واحدة ما قدرتش أسامحها عليها.

إنها خبت الحقيقة.

قلت:

«كنتِ بتحبيني قبل كل ده؟»

دموعها نزلت.

«آه.»

«ولا حبيتيني علشان كنت محتاجة حد يحميكي؟»

هزت راسها بسرعة.

«لا. أنا حبيتك قبل ما تعرف أي حاجة عني. قبل ما أحتاج منك أي حاجة.»

قعدت قدامها.

«أنا بعت المركب.»

«عارفة.»

«وخسرت كل اللي بنيته.»

«وأنا هعوضك.»

ضحكت بحزن.

«مش عايز فلوسك.»

«طب عايز إيه؟»

بصيت في عينيها.

«الحقيقة.»

سارة مسكت إيدي.

«الحقيقة إني بحبك.»

سكت.

«والحقيقة التانية إن الأرض اللي ادتهالك مش علشان أردلك تمن المركب. دي كانت بداية حياة كنت بحلم أعيشها معاك.»

نظرت لها طويلًا.

وبعدين قلت:

«أنا مش عايز الأرض.»

اتصدمت.

«ليه؟»

«لأن أنا مش عايز تعويض.»

قربت منها.

«أنا عايزك.»

سارة بدأت تبكي.

«حتى بعد كل اللي حصل؟»

ابتسمت.

«بعد كل اللي حصل.»

بعد أسبوعين، فؤاد اعترف بكل حاجة.

المستندات الأصلية كانت كافية لإثبات جرائم الاختلاس والتزوير والتسبب في مقتل والد سارة، واتفتح تحقيق جديد في الحادث القديم.

أما عمر، فبعد ما خرج من المستشفى، اعترف بدوره في إخفاء الحقيقة، لكنه ساعد الشرطة في الوصول لكل الأشخاص اللي اشتغلوا مع فؤاد.

وسارة؟

احتاجت شهور علشان تتعافى.

وأنا احتجت شهور علشان أرجع أقف على رجلي من غير المركب.

لكن حصل شيء ما كنتش متوقعه.

في يوم، سارة جتلي المرسى.

كانت واقفة قدامي وهي ماسكة ملف.

قلت:

«إيه ده؟»

قالت:

«عقد.»

«عقد إيه؟»

فتحته.

كان عقد شراء مركب جديدة.

بصيت لها مصدوم.

«إنتِ اشتريتي مركب؟»

ابتسمت.

«مش أنا.»

وأشارت وراها.

كانت مركب كبيرة بتتحرك ببطء ناحية المرسى.

وعلى جانبها كان مكتوب:

«سارة وياسين».

بصيت لها.

«إنتِ مجنونة.»

ضحكت.

«وأنت كنت فاكر إنك هتبدأ حياتك من الصفر لوحدك؟»

قربت منها.

«يعني إيه؟»

قالت:

«يعني من النهارده دي شركتنا.»

«شركتنا؟»

«آه.»

سكت لحظة.

«وفي شرط.»

«إيه؟»

رفعت إيدها.

«المرة دي لما تقول إنك جوزي، تبقى فعلًا جوزي.»

ضحكت.

وبعدين نزلت على ركبة واحدة قدامها.

اتصدمت.

«ياسين!»

طلعت الخاتم.

«سارة عبد الرحمن… أنا كذبت مرة وقلت إنك مراتي علشان أنقذ حياتك.»

دموعها نزلت.

«بس المرة دي أنا بسألك قدام النيل كله… تقبلي تبقي مراتي بجد؟»

غطت وشها بإيديها وهي بتضحك وتعيط في نفس الوقت.

وبعدين مدت إيدها.

«أيوه.»

لبستها الخاتم.

وبعدها قربت مني وهمست:

«فاكر أول كلمة قالتها الممرضة؟»

ضحكت.

«قالت إن جوزك راجل يتعاشر.»

ابتسمت.

«كانت غلطانة.»

«ليه؟»

«لأنها قالت إنك جوزي قبل ما أبقى جوزك.»

ضحكت.

وبصيت للنيل.

لأول مرة من شهور، ما كنتش خايف من بكرة.

كنت خسرت مركب.

وخسرت فلوس.

وخسرت حياة كنت فاكر إنها مرسومة قدامي.

لكنني كسبت سارة.

والأهم…

إن سارة ما كانتش مدينة لي بأي حاجة.

لا بحياتها.

ولا بحبها.

ولا حتى بمستقبلها.

أنا اللي كنت فاكر إني أنقذتها.

لكن الحقيقة إنها هي اللي أنقذتني من حياة كنت عايشها من غير ما أعرف أنا عايز إيه.

ومن يومها، كل ما حد يسألني مين سارة، ما بقولش جارتي.

وما بقولش الست اللي ضحيت بمستقبلي علشانها.

بقول ببساطة:

«دي مراتي.»

وأبتسم.

لأن المرة دي…

ما كانتش كذبة.

ضحيت بمستقبلي علشان أنقذ جارتي

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى