اتصل بيا جوزي من المستشفى وقال: «في طفلة هنا»… حكايات شروق خالد
لكن حسن رجع يقرأ.
«أنا ما كنتش عايزة ملك تعرف أبوها. لأنه لو عرف مكانها، مش هيسيبها تعيش حياة طبيعية.»
سكت حسن.
ثم قرأ آخر سطر:
«ولو حصل لي حاجة، هي هتكون في أمان مع حسن ونادية. لأن أبوها لن يبحث عنها إلا إذا عرف أنها موجودة.»
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت:
«ليه أنا؟»
حسن بص لي.
«عشان سمر كانت عارفة إنك هتحبيها.»
دموعي نزلت.
«بس أنا معرفتهاش.»
«هي كانت تعرفك من بعيد.»
«إزاي؟»
حسن فتح عينيه.
«كانت بتشتغل في نفس المكان اللي كنتِ بتروحيه زمان.»
سكت.
وبعدين فهمت.
الذكريات بدأت ترجع.
بنت كانت دايمًا بتبص لي من بعيد.
بنت كانت بتضحك لما تشوفني مع أولادي.
بنت مرة سألتني:
«إنتِ بتحبي البنات؟»
وأنا وقتها ضحكت وقلت:
«كان نفسي في بنت، بس ربنا رزقني بولاد.»
ما كنتش أعرف إنها كانت بتسألني لأنها عارفة إن بنتها ممكن تبقى بنتي يومًا ما.
مصطفى خطف الورقة من إيد حسن.
قرأها بسرعة.
وبعدين قال:
«أنا مش مصدق.»
وفجأة، الباب الخارجي اتفتح.
دخل راجلين ومعاهم واحد في منتصف الأربعينات.
كان لابس بدلة سوداء.
وقف بعيد.
بص ناحية ملك.
ثم قال:
«أنا والدها.»
حسن وقف قدامي فورًا.
أنا ضميت ملك لصدرى.
والراجل قال بهدوء مخيف:
«وجيت آخد بنتي.»
سألته:
«اسمك إيه؟»
بص لي مباشرة.
وقال:
«طارق.»
وبعدها ابتسم ابتسامة خلتني أفهم إن الحكاية لسه في أولها.
قال:
«وسمر كانت عارفة إني هاجي.»
حسن رد:
«إنت كنت فين كل السنين دي؟»
طارق قال:
«بعيد.»
«ليه؟»
«لأني كنت مسجون.»
سكت الجميع.
ثم أضاف:
«ولما خرجت… عرفت إن عندي بنت.»
شدّيت ملك أكتر.
طارق بص لي وقال:
«بس أنا مش جاي أؤذيها.»
سألته:
«أمال جاي تعمل إيه؟»
قال:
«جاي أنقذها.»
حسن قال:
«من مين؟»
طارق بص لمصطفى.
وبعدين قال:
«من الراجل اللي بعت مصطفى هنا.»
مصطفى شحب وجهه.
حسن فهم قبلي.
«مين؟»
طارق قال:
«جد ملك.»
سكت لحظة.
«وأنا متأكد إنه مش عايز البنت عشان يربيها.»
نظرت له.
«أمال عايزها ليه؟»
طارق اقترب خطوة.
وقال:
«عشان فلوس.»
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
وحطها قدام حسن.
في الصورة كانت سمر واقفة وهي حامل.
لكن خلفها كان فيه رجل آخر.
رجل أعرفه.
لأنني رأيته قبل كده.
كان والد حسن.
اتسعت عيني.
«ده… أبوك.»
حسن أخذ الصورة.
وشه فقد لونه.
طارق قال:
«أيوه.»
«أبوك كان يعرف سمر؟»
هز رأسه.
«مش بس يعرفها.»
وبص لي.
«هو كان عارف إن ملك موجودة من قبل ما تتولد.»
ثم قال الجملة اللي خلت حسن يقع على الكرسي:
«وأبوك هو اللي دفع فلوس علشان تختفي البنت من حياتنا.»
سكت المكان كله.
وبدأت أفهم إن حسن ما كانش مخبي عني مجرد بنت.
كان مخبي عني سر عيلة كاملة.
وسر ممكن يغيّر حياة أولادي الأربعة إلى الأبد.
حكايات شروق خالد
فضل حسن ماسك الصورة، وإيده بتترعش.
أنا قربت منه.
«حسن… بص لي.»
ما ردش.
كان عينه مثبتة على الصورة كأنه شايف حاجة مستحيل عقله يستوعبها.
مصطفى قال:
«إنت بتكدب.»
طارق رد بهدوء:
«لو بكذب، اسأل أخوك.»
مصطفى اتوتر.
«أخويا مين؟»
طارق بص له.
«أخوك اللي عايش بره البلد من سنين.»
مصطفى سكت.
أنا بصيت لحسن.
«هو عندك أخ؟»
هز راسه ببطء.
«أيوه.»
«ومين؟»
«سامح.»
«ليه عمرنا ما شفناه؟»
حسن بلع ريقه.
«لأنه سافر من زمان.»
طارق ابتسم بسخرية.
«مش سافر. هرب.»
سكتنا.
طارق حط إيده في جيبه وطلع موبايله.
«أنا ما جيتش هنا عشان أعمل مشكلة. أنا جيت عشان أقول الحقيقة قبل ما يحصل لملك حاجة.»
حسن وقف.
«إنت عارف حاجة إحنا مش عارفينها؟»
«أيوه.»
«قول.»
طارق بص ناحية ملك.
كانت نايمة في حضني.
وقال:
«سمر قبل ما تموت بثلاث أيام، بعتت لي رسالة.»
سألته:
«وقالت إيه؟»
«قالت لي لو حصل لها حاجة، ما أظهرش فورًا.»
«ليه؟»
«لأنها كانت خايفة إن ظهور أبو ملك الحقيقي يخلّيهم يدوروا عليها.»
«مين هم؟»
طارق سكت.
وبعدين قال:
«عيلة حسن.»
حسن انفجر:
«عيلتي مالها؟!»
طارق رد:
«أبوك كان داخل في صفقة كبيرة من سنين. وسمر كانت شاهدة على حاجة ما كانش المفروض تعرفها.»
«إيه الحاجة؟»
«تحويلات فلوس، شركات وهمية، وأسماء ناس كتير.»
مصطفى قال:
«وسمر كانت بتعرف كل ده؟»
«أيوه.»
«طب ملك؟»
طارق بص للطفلة.
«ملك عندها حاجة أخطر.»
قلبي اتقبض.
«إيه؟»
طارق قال:
«سمر كانت محتفظة بدفتر.»
حسن سأل:
«دفتر إيه؟»
«دفتر فيه كل حاجة.»
«فينه؟»
طارق أشار ناحية ملك.
«معاها.»
أنا بصيت للطفلة.
«إزاي؟»
«سمر حطته في مكان ما حدش يتوقعه.»
حسن قال:
«فين؟»
طارق ابتسم.
«في بطانية ملك.»
حسن فتح عينه.
«البطانية اللي في البيت؟»
«أيوه.»
وقتها تذكرت صندوق حاجات الأطفال اللي حسن كان محتفظ بيه في الجراج.
الهدوم.



