اتصل بيا جوزي من المستشفى وقال: «في طفلة هنا»… حكايات شروق خالد
الغرفة كانت هادية.
الطفلة كانت نايمة.
قربت منها ببطء.
وقفت جنب السرير.
أول ما شفت وشها، حسيت إن نفسي اتقطع.
كانت صغيرة جدًا.
وشها هادي، وخدودها وردية، وشعرها أسود خفيف.
مديت صباعي ولمست إيدها.
وفجأة فتحت عينيها.
بصت لي.
وفي اللحظة دي، حصل شيء مش هعرف أفسره لحد يوم ما أموت.
مسكت صباعي.
قبضت عليه بكل قوتها الصغيرة.
انهرت.
قعدت على الكرسي جنبها وفضلت أعيط.
حسن كان واقف عند الباب.
قال:
«نادية…»
رفعت عيني له.
«هي عايزاني.»
دموعه نزلت.
«أيوه.»
بصيت للطفلة.
«وأنا عايزاها.»
حسن قرب مني.
«يعني؟»
هزيت راسي.
«يعني هنرجع البيت تلاتة أولاد وبنت.»
ضحك وسط دموعه.
«أربعة عيال.»
ضحكت لأول مرة من الصبح.
«ربنا يعيني.»
لكن قبل ما أمد إيدي عشان أشيل ملك، دخلت الممرضة بسرعة.
وشها كان متوتر.
وقالت:
«مدام نادية… لازم أكلم حضرتك.»
وقفت.
«في إيه؟»
بصت لحسن.
وبعدين لي.
وقالت:
«في حد تاني وصل المستشفى وبيسأل عن الطفلة.»
حسن اتغير وشه فورًا.
«مين؟»
الممرضة قالت:
«راجل بيقول إنه قريب والدتها.»
سكتت لحظة.
«وبيطلب يشوف ملك فورًا.»
بصيت لحسن.
هو ما ردش.
فقلت:
«مين الراجل ده؟»
حسن قرب مني، وصوته خرج لأول مرة مرعوبًا بالشكل ده:
«نادية… هو أخو أبو ملك.»
وبعدين قال:
«والراجل ده… عمره ما كان عايز البنت تدخل حياتنا.»
رفع عينه ناحيتي.
«أنا خايف يكون جاي ياخدها.»
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات تقيلة بتقرب من آخر الممر.
وظهر راجل طويل، لابس جلابية غامقة، ووشه مليان غضب.
وقف قدامنا وقال:
«فين بنت أخويا؟»
ملك بدأت تعيط جوه الغرفة.
بص الراجل ناحيتها.
وبعدين بص لحسن.
وقال:
«أنا جاي آخدها.»
مسكت إيد حسن لأول مرة من ساعة ما عرفته بالسر.
وقلت:
«لأ.»
الراجل بص لي باستهانة.
«إنتِ مين؟»
رفعت رأسي.
«أنا أمها.»
سكت الممر كله.
حتى حسن بص لي.
لأول مرة قلتها بصوت عالي.
ومن اللحظة دي… حياتنا كلها اتغيرت.
حكايات شروق خالد
الراجل فضل باصص لي كأنه مش مصدق اللي سمعه.
قال بسخرية:
«أمها؟ إنتِ أمها إزاي؟»
بصيت ناحية ملك.
«الأم مش بس اللي بتولد.»
حسن وقف جنبي وقال:
«ملك مش هتخرج من هنا غير بالقانون.»
الراجل ضرب إيده على سور السرير.
«دي بنت أخويا، وأنا أولى بيها.»
رد حسن بهدوء:
«إنت بنفسك قلت إنك مش قادر تاخدها.»
اتوتر الراجل.
«كنت فاكر إنها هتفضل في المستشفى يومين وتمشي.»
«ومين كان هيوديها؟»
سكت.
حسن كمل:
«لما أختك كتبت الوصية، إنت رفضت توقع على أي ورقة تخص رعايتها.»
الراجل بص له بغضب.
«كنت مسافر.»
«وسافرت بعدها برضه.»
أنا كنت واقفة ساكتة.
بس كل كلمة كانت بتخليني أفهم إن حسن كان مرتب حاجات كتير من ورايا.
قلت:
«إنت اسمك إيه؟»
قال:
«مصطفى.»
«ومين اللي قال لك تيجي دلوقتي؟»
سكت لحظة.
«المحامي.»
حسن اتجمد.
«محامي مين؟»
مصطفى ابتسم ابتسامة غريبة.
«محامي أختي.»
حسن بص لي.
«نادية، لازم نمشي من هنا.»
قلت:
«ليه؟»
«عشان فيه حاجة مش طبيعية.»
وفجأة الممرضة خرجت من الغرفة وهي شايلة ملف.
قالت:
«في ظرف باسم ملك وصل من الصبح، والدتها كانت موصية إنه ما يتفتحش غير بعد وفاتها.»
بصينا كلنا لبعض.
مصطفى قال:
«هاتيه.»
الممرضة رفضت.
«المظروف موجه للسيد حسن شخصيًا.»
مدت إيدها له.
حسن أخده.
فضل ماسكه ثواني من غير ما يفتحه.
وبعدين فتحه.
طلع منه جواب صغير.
قرأ أول سطر.
وشه اتغير.
قلت:
«في إيه؟»
رفع عينه ناحيتي.
«الجواب من سمر.»
«اقرأه.»
بدأ يقرأ بصوت متقطع:
«حسن… لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مت. وأنا عارفة إن أول حاجة هتفكر فيها هي ملك.»
سكت.
وكمل:
«أنا عايزة أقول لك حاجة ما قدرتش أقولها لك وأنا عايشة.»
مصطفى قرب.
«كمّل.»
حسن بص له، وبعدها رجع للجواب.
«مصطفى مش هو الوحيد اللي ممكن يطالب بملك.»
قلبي دق بسرعة.
«إيه؟»
حسن كمل:
«فيه شخص تاني… أخفيته عنها طول حياتها، لأن وجوده كان خطر عليها.»
مصطفى اتوتر.
قال:
«مين؟»
حسن كمل القراءة:
«أبو ملك عايش.»
اتجمدنا كلنا.
أنا بصيت لحسن.
«إيه؟»
نزل الجواب من إيده.
مصطفى قال:
«مستحيل.»
حسن رد:
«ده اللي مكتوب.»
«أخويا مات قبل ما ملك تتولد.»
«سمر بتقول إنه عايش.»
مصطفى بدأ يضحك بعصبية.
«أختي كانت مريضة ومش في وعيها.»




