
وحسابات.
وأسماء.
لكن أول ورقة خلتني أتجمد.
كانت مكتوبة بخط أخويا:
“لو وصلت للورق ده، يبقى أنا مت.”
قلبت الصفحة.
“آدم مش عارف الحقيقة، ولازم يفضل مش عارف لحد ما أتأكد إن الخيانة انتهت.”
بصيت لمريم.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
— كنت عارفة جزء.
قلبت صفحات تانية.
أسماء رجال أعمال.
ضباط.
مسؤولين في شركات.
حسابات بنكية.
ثم لقيت اسمًا أعرفه جيدًا.
فؤاد المنصوري.
عمي.
أخو أبويا.
الرجل اللي وقف جنبي بعد وفاة أخويا.
الرجل اللي أقنعني إن ال مجرد حادث.
الرجل اللي كان أول واحد يعرض يساعدني في إدارة الشركات.
رفعت الورقة.
— عمي؟
مريم قربت.
— أيوه.
— هو اللي أخويا؟
— مش هو لوحده.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة الأكبر.
اسم مريم نفسه موجود.
مريم الدسوقي — الشاهد الوحيد.
بصيت لها.
— إنتِ شاهدة على إيه؟
دموعها نزلت.
— الليلة اللي مات فيها أخوك.
— كنتِ هناك؟
هزت راسها.
— أيوه.
— وكنتِ فين؟
— في العربية اللي كانت ماشية وراه.
صمت.
— شوفته بيتقتل؟
مريم غطت وشها بإيدها.
— شوفته وهو بيحاول يهرب.
— مين كان معاه؟
— أبويا.
اتسعت عيني.
— أبوكي كان حي وقتها؟
— أيوه.
مريم أخذت نفسًا مرتجفًا.
— أبويا هو اللي ساعد أخوك يهرب من العربية.
— وبعدين؟
— العربية التانية لحقتهم.
— ومين كان فيها؟
مريم بصت لي مباشرة.
— عمك فؤاد.
ساد الصمت.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
فجأة رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جاءني صوت رجل أعرفه جيدًا.
صوت عمي.
— لقيت الملف يا آدم؟
لم أتكلم.
ضحك بهدوء.
— كنت عارف إن مريم هتوصلك له في النهاية.
قبضت إيدي.
— إنت قتلت محمود؟
صمت ثانيتين.
ثم قال:
— محمود ما لأنه عرف أكتر مما ينبغي.
— وإنت حاولت تني؟
— لأ.
صمت.
— أنا حاولت أخليك تختفي.
نظرت لمريم.
— ليه؟
جاء صوته أكثر برودًا:
— لأن أخوك ترك شيئًا لم يكن يجب أن يصل إليك.
— إيه؟
— الحقيقة.
ثم انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام القصر.
مريم اتجمدت.
— هو وصل.
بصيت لها.
— مين؟
قالت بصوت مرتعش:
— أبويا.
تجمدت.
— إنتِ قلتي إنه مات.
مريم هزت رأسها والدموع في عينيها.
— دي كانت أكبر كذبة في حياتي.
وقبل ما أستوعب كلامها، سمعنا ثلاث خبطات على باب القصر.
ثم صوت رجل من الخارج:
— مريم!
فتحت عيني على اتساعهما.
لأن الصوت كان هو نفسه الصوت الموجود في تسجيلات أخويا القديمة.
حسن الدسوقي.
والد مريم.
الرجل الذي أعلنت وفاته من اثنتي عشرة سنة.
كان واقفًا الآن…
أمام باب بيتي.
حكايات شروق خالد
مدبرة منزله أخفت سر تل أخيه 3 سنوات…
حكايات شروق خالد


