
اسم أخويا خرج من بوقها وكأنه
محدش كان بينطق اسمه قدامي بسهولة.
— إنتِ تعرفي إيه عنت أخويا؟
مريم مسحت دموعها.
— أبويا كان شغال معاه.
— فين؟
— في شركة الشحن.
اتراجعت خطوة.
أبويا كان موظف قديم في واحدة من شركات أخويا، لكن اسمه ما ظهرش في أي ملف رسمي.
— والدك كان مجرد موظف.
— لأ.
سكتت.
— كان مسؤول عن الحسابات السرية.
الجملة نزلت عليّ كالصاعقة.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت خبط شديد من بره.
الضابط فتح الباب بسرعة.
— انزلوا تحت!
سمعنا صوت طلقة.
الممر كله اتقلب صريخ.
الممرضات جريت، والمرضى حاولوا يستخبوا.
شدّيت مريم من كتفها.
— تحت السرير.
— أستاذ آدم…
— انزلي!
نزلت، وأنا وقفت قدامها.
الضابط سحب سلاحه ووقف عند الباب.
صوت خطوات كان بيقرب.
خطوة.
خطوة.
خطوة.
ثم توقف.
ساد الصمت.
وفجأة دخل رجل ملثم.
رفع سلاحه.
لكن قبل ما يضغط الزناد، اندفع الضابط عليه.
اتصارعوا، وانطلقت رصاصة في السقف.
مريم صرخت.
الرجل ط وهرب ناحية الممر.
جريت وراه.
خرج من باب الطوارئ واختفى وسط الزحمة.
لكن قبل ما يهرب، وقع منه شيء.
ظرف أسود.
رجعت وأخدته.
كان عليه اسمي.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
“لو عايز تعرف الحقيقة عن أخوك، اسأل مريم عن الليلة اللي دخلت فيها بيتك لأول مرة.”
رفعت عيني لمريم.
كانت واقفة عند باب الغرفة، وشها أبيض تمامًا.
قلت:
— أول مرة دخلتي بيتي؟
مريم ما ردتش.
قربت منها.
— إنتِ ما اشتغلتيش عندي بالصدفة، صح؟
بدأت تبكي.
— لأ.
— مين بعتك؟
هزت راسها.
— محدش.
— مريم!
صرخت وهي منهارة:
— أنا دخلت بيتك عشان أسرق ملف!
سكت المكان كله.
حدقت فيها.
— أي ملف؟
قالت وهي تبكي:
— الملف اللي أخوكي خبّاه قبل ما
— وفين الملف؟
رفعت عينيها لي.
— عندك.
— فين؟
همست:
— في ضة أخوك.
تجمدت.
لأن أوضة أخويا كانت مقفولة من يوم وفاته.
ومحدش دخلها من سبع سنين.
إلا مريم.
قلت:
— إنتِ دخلتي الأة؟
هزت راسها.
— آه.
— وإيه اللي لقيتيه؟
مريم بصت لي بخوف.
— ملف.
— وبعدين؟
— ولما فتحته…
سكتت.
— لقيت صورة ليك.
— صورتي؟
— أيوه.
— مكتوب عليها إيه؟
رفعت إيدها السليمة على صدرها وقالت:
— “الخطة البديلة.”
وقتها فهمت.
اللي حصل لأخويا ما كانش حادث.
وال على مريم ما كانش صدفة.
وأنا…
مكنتش الشخص اللي بيحاولوا يقتلوه.
أنا كنت آخر شخص لسه ما عرفش إنه مستهدف.
حكايات شروق خالد
فتحت باب أة أخويا بنفسي.
المفتاح كان معايا من سبع سنين، ومحدش غيري كان بيدخل المكان.
دخلت، ومريم ورايا.
ريحة التراب والخشب القديم استقبلتنا، وكل حاجة كانت زي ما سبتها يوم دفناه.
المكتب.
الكرسي.
الكتب.
حتى الكوباية اللي كان بيشرب فيها قهوته.
مريم وقفت عند الباب.
— الملف كان هنا.
بصيت لها.
— فين؟
أشارت للوحة قديمة معلقة على الحائط.
مشيت ناحيتها، ورفعتها.
وراها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
مديت إيدي.
طلعت صندوق معدني أسود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حطيت الصندوق على المكتب.
كان مقفول برقم.
مريم قالت:
— جرب تاريخ وفاة أخوك.
دخلت الرقم.
الصندوق اتفتح.
جواه ملف سميك.
وصور.




