روايات وقصص

«كوباية اللي كشفت سر عيلة المنصوري» ج4 حكايات شروق خالد

يوسف قفز الأول.

وبعدين آدم.

مد إيده لي.

— نادين.

بصيت للمسافة.

— مش هقدر.

— هتقدري.

— لو وقعت؟

— مش هتوقعي.

مسكت إيده.

قفزت.

في اللحظة الأخيرة، رجلي انزلقت.

صرخت.

آدم شدني بكل قوته، وسحبني فوق السطح.

فضل ماسكني ثواني.

وبعدين سابني.

— كويسة؟

هزيت رأسي.

— أيوه.

يوسف كان واقف بعيد.

— لطيف.

آدم بص له بحدة.

— كلمة كمان وهسيبك للرجالة.

يوسف ابتسم.

— لسه عصبي.

لكن قبل ما نكمل، موبايل نادين رن.

رقم مجهول.

فتحت.

صوت رجل كبير في السن جاء من الطرف الآخر.

— نادين حسن.

— مين؟

— أبوكي ما كانش اسمه حسن.

تجمدت.

— إيه؟

— اسم أبوكي الحقيقي كان رائد المنصوري.

آدم ويوسف بصوا لي في نفس اللحظة.

— مستحيل.

الرجل تابع:

— والدك الحقيقي كان أخو والد آدم.

يوسف همس:

— رائد…

صوته اتكسر.

الرجل قال:

— وإنتِ مش بنت حسن.

— أمال أنا بنت مين؟

— بنت رائد المنصوري.

اتنفست بصعوبة.

— وليه كل السنين دي كنت فاكرة إني بنت حسن؟

— لأن حسن أنقذك.

— من مين؟

صمت الرجل.

ثم قال:

— من أبو آدم.

آدم تجمد.

— إنت مين؟

الرجل ضحك.

— اسأل أخوك.

المكالمة انتهت.

بصيت لآدم.

— إنت كنت تعرف؟

— لأ.

يوسف قال:

— أنا كنت شاكك.

— شاكك في إيه؟

— إن أبويا قتل أخوه.

سكتُّ.

ثم فتحت القلادة مرة تانية.

شريحة الذاكرة الصغيرة كانت لسه جواها.

آدم قال:

— لازم نعرف محتواها.

— إزاي؟

يوسف أخرج جهاز صغير من جيبه.

— معايا قارئ.

بصيت له.

— إنت كنت متوقع إننا نلاقيها؟

— لأ.

ركب الشريحة.

ظهرت ملفات على الشاشة.

واحد منهم كان باسم:

نادين — الحقيقة الكاملة.

فتحت الملف.

ظهر تسجيل قديم.

أبويا.

رائد.

كان واقف قدام الكاميرا، ووشه متعب.

قال:

— لو نادين بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا مت.

حسيت بدموعي بتنزل.

— بنتي…

الصوت اتكسر.

— أنا آسف إني كذبت عليكِ.

آدم وقف بجانبي.

رائد تابع:

— لكن كان لازم أخليكي تصدقي إن حسن هو أبوكي، عشان أحميكي من العيلة.

سكت لحظة.

— أبو آدم مش هو أخطر رجل في العيلة.

نظر للكاميرا مباشرة.

— الأخطر هو الشخص اللي هيقود العيلة بعد موتي.

تغيرت ملامح آدم.

— مين؟

رائد قال:

— ابني الأكبر.

يوسف شهق.

— أنا؟

رائد تابع:

— يوسف… لو إنت بتشوف التسجيل ده، متصدقش أي حد يقولك إني مت بسبب آدم.

سكت.

ثم قال:

— أنا مت بسببك.

يوسف تراجع خطوة.

آدم بص له.

أنا حبست نفسي.

رائد أكمل:

— يوسف هو اللي سلمني للعدو.

التسجيل انتهى.

ماحدش اتكلم.

يوسف كان واقف كأنه فقد القدرة على الحركة.

ثم فجأة، قال:

— ده مستحيل.

لكن صوتًا جاء من خلفنا:

— لأ.

التفتنا.

كان رجلًا واقفًا عند باب السطح.

شعره أبيض.

وجهه مليان ندوب.

وعينيه تشبهان عيني يوسف وآدم.

قال:

— مش مستحيل.

ابتسم.

— لأن أبوكي كان عارف إني لسه عايش.

رفع مسدسه.

— وأنا جيت آخد بنتي.

حكايات شروق خالد

الرجل وقف قدامنا والمطر بينزل على وشه، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.

بصيت لآدم.

ثم ليوسف.

ثم للرجل.

— إنت… أبويا؟

ابتسم ابتسامة موجوعة.

— أيوه يا نادين.

صوتي خرج ضعيفًا.

— بس أبويا مات.

— رائد مات.

حط إيده على صدره.

— وأنا اسمي فؤاد.

يوسف رفع سلاحه.

— إنت قتلت رائد.

فؤاد بص له.

— لأ. إنت اللي بعته للموت.

يوسف اتراجع.

— أنا كنت طفل!

— كنت في التاسعة عشرة.

— كنت بخاف منك!

— والخوف مش مبرر للخيانة.

آدم وقف بينهما.

— كفاية.

فؤاد رفع سلاحه ناحيته.

— وإنت… أكتر واحد ندمان عليه في حياتي.

آدم قال:

— عشان كده مش هسيبك تلمس نادين.

بدأ إطلاق النار.

آدم دفعني أرضًا.

يوسف اندفع ناحية والده.

الرصاصة أصابت يوسف في كتفه.

صرخت:

— يوسف!

آدم بص لي بدهشة.

لكن يوسف ابتسم رغم الألم.

— ما تقلقيش… لسه عندي كتير.

فؤاد حاول يهرب، لكن ظهر رجال الشرطة من مدخل السطح.

كنت فاكرة إن آدم هو اللي استدعاهم.

لكن آدم هز رأسه.

— سلمى.

عرفنا بعدين إنها كانت واعية في المستشفى، وأنها اتصلت بالشرطة قبل ما ينقطع الاتصال.

كانت سلمى هي اللي جمعت الأدلة.

وهي اللي أرسلت التسجيل.

وهي اللي كشفت شبكة أبوها القديمة.

أما مريم، فاعترفت بكل شيء.

ما كانتش هي اللي سممت سلمى.

لكنها بدلت الكوباية تحت التهديد.

والشخص اللي وضع السم الحقيقي كان واحدًا من رجال فؤاد.

بعد أسابيع، انكشفت شبكة المنصوري بالكامل.

الشركات اتصادرت.

الحسابات اتجمدت.

والأسماء اللي كانت مخفية سنين ظهرت كلها.

يوسف دخل المستشفى، وبعدها وافق يشهد ضد والده.

أما فؤاد، فتم القبض عليه ومحاكمته عن جرائم قتل وابتزاز وتهريب.

وسلمى؟

نجت.

الأطباء قالوا إن سرعة التدخل أنقذت حياتها، وإن الأربع دقائق اللي عدت بين سقوطها ووصول الإسعاف فرقت فعلًا.

بعد شهرين، وقفت قدام باب المستشفى.

سلمى خرجت وهي بتضحك.

— لسه مصممة تفضلي نادلة؟

ابتسمت.

— لأ.

آدم كان واقف جنبها.

بص لي.

— طب هتشتغلي إيه؟

رفعت كتفي.

— رجعت أكمّل دراستي في الطب.

ابتسم.

— كان لازم أعرف من الأول.

ضحكت.

— وأنا كان لازم أعرف إن أخطر رجل في شيكاغو هيبقى أغبى شخص في التعامل معايا.

سلمى انفجرت في الضحك.

آدم بص لي ببرود مصطنع.

— أنا سامعك.

— عادي.

اقترب مني.

— نادين.

— نعم؟

— أنا قضيت عمري كله ما بثقش في حد.

سكت.

— وإنتِ الوحيدة اللي خلتيني أغير رأيي.

بصيت في عينيه.

— دي مشكلة كبيرة.

— ليه؟

ابتسمت.

— لأن أنا كمان بدأت أثق فيك.

ولأول مرة، آدم المنصوري ابتسم من غير خوف ولا سلطة ولا أسرار.

بعد سنة، فتحت عيادتي الصغيرة.

سلمى كانت أول واحدة تدخلها.

وكان آدم واقف برا، مستني.

ولما خرجت، قال:

— خلصتي؟

— أيوه.

— نروح؟

مسكت إيده.

— نروح.

وراءنا كانت صفحة كاملة من الماضي بتتقفل.

قدامنا كانت حياة جديدة.

حياة ما فيهاش مافيا.

ولا مطاردات.

ولا أسرار.

بس حب بدأ في ليلة ممطرة، لما وقعت كوباية شمبانيا على رخام بارد…

وسبب سقوطها غيّر حياتنا كلنا.

تمت.

«كوباية الشمبانيا اللي كشفت سر عيلة المنصوري»

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى