
الشرطي كرر كلامه وهو بيبص في الورق: “في بلاغ واتقدم بخصوص محاولة نقل ملكية الشقة باسم شخص تاني.” حسيت قلبي وقف. بصيت لمحمود: “شخص تاني مين؟” محمود فضل ساكت. الحاجة نوال هي اللي اتكلمت بسرعة: “أكيد حصل سوء تفاهم.”
الشرطي بص لها:
“إحنا ما بنشتغلش بالتخمين. فيه مستندات اتقدمت.”
أنا قربت من الشرطي:
“ممكن أعرف مين قدمها؟”
قال:
“البلاغ مش عندي بالكامل، بس اسم مقدم الطلب موجود.”
قلب الورقة.
وبعدين قال:
“محمود عبد الرحمن.”
اتجمدت.
لفيت ناحية جوزي.
“إنت؟”
محمود قال بسرعة:
“اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
ضحكت من الصدمة.
“إيه اللي ممكن أفهمه غلط؟ إنك حاولت تنقل ملكية شقتي؟”
قال:
“أنا جوزك! كنت بحاول أحمي حقنا.”
“حقنا؟”
صوتي ارتفع لأول مرة.
“الشقة دي كانت باسمي قبل ما نتجوز بخمس سنين!”
الحاجة نوال قالت:
“ما هو اتجوزك، ومن حقه يبقى ليه نصيب فيها.”
بصيت لها.
“مين قال لك الكلام ده؟”
سكتت.
الشرطي قال:
“بغض النظر عن الخلاف بينكم، أي تغيير في الملكية لازم يتم بإجراءات قانونية وبموافقة المالك.”
محمود حاول يقاطعه:
“أنا ما عملتش حاجة غلط.”
الشرطي بص للكالون المكسور.
“طيب وده إيه؟”
محمود سكت.
الراجل اللي كان بيكسر الكالون بدأ يجمع عدته ويحاول يمشي.
الشرطي وقفه.
“استنى.”
الراجل اتوتر.
“أنا مجرد صنايعي، الأستاذ محمود هو اللي طلب مني أفتح الباب.”
الشرطي سأله:
“عندك رسالة أو مكالمة تثبت ده؟”
الراجل طلع موبايله.
“أيوه.”
بصيت لمحمود.
“حتى الصنايعي عنده دليل.”
محمود بدأ يتوتر أكتر.
“منى، خلينا نطلع فوق ونتكلم بينا.”
قلت:
“لأ.”
“إنتِ مراتي!”
“وده مش بيديك حق تكسر باب بيتي.”
الحاجة نوال قربت مني وقالت بصوت منخفض:
“إنتِ هتندمي لو عملتي مشكلة مع ابني.”
بصيت في عينيها.
“أنا ندمت فعلًا.”
سكتت.
“ندمت إني سكت تلات سنين.”
الجيران بدأوا يتهامسوا.
واحدة من الجارات قالت:
“إحنا كنا فاكرينها مشاكل بين مرات وحماتها.”
رديت:
“وأنا كمان كنت فاكرة كده.”
دخلت شقتي، وقفت وسط الصالة، وبصيت لكل حاجة حواليا.
الكنبة اللي اتغير مكانها.
الستاير اللي اختارتها حماتي.
النباتات اللي رمتها.
حتى الصور اللي كانت متعلقة على الحيطان، واحدة منها اختفت.
وقتها افتكرت حاجة.
جريت ناحية المكتب.
فتحت الدرج.
العقد الأصلي مش موجود.
اتجمدت.
فتشت مرة واتنين.
مفيش.
صرخت:
“العقد!”
محمود كان لسه واقف عند الباب.
بصيت له.
“إنت أخدت عقد الملكية؟”
وشه شحب.
قال:
“لا.”
“يبقى مين؟”
الحاجة نوال سكتت.
سكتها كان أوضح من أي اعتراف.
مشيت ناحيتها.
“إنتِ؟”
قالت:
“أنا ما أخدتش حاجة.”
لكن صوتها كان مهزوز.
فتحت موبايلي وبدأت أقلب في الصور القديمة.
وفجأة افتكرت.
قبل الجواز بشهر، جدي كان محذرني:
“يا منى، أهم ورقة في حياتك خليها في مكان محدش يعرفه.”
وأنا بالفعل كنت مصورة العقد ومخزنة نسخة إلكترونية على إيميل قديم.
فتحت الإيميل.
ولقيت صورة العقد.
لكن كان فيه شيء تاني.
رسالة اتبعت لي من مكتب محاماة قبل أسبوع.
فتحتها.
وكان مضمونها إن شخصًا حاول الاستفسار رسميًا عن إجراءات نقل ملكية العقار.
والاسم اللي ظهر في نهاية الطلب كان:
محمود عبد الرحمن.
بصيت له وأنا حاسة إن كل قطعة في الصورة بدأت تركب مكانها.
“إنت مش كنت عايز تدخل شقتي بس.”
محمود ما ردش.
“إنت كنت عايز تاخدها.”
الحاجة نوال قالت بسرعة:
“هو كان بيعمل ده عشان مصلحتكم!”
بصيت لها:
“مصلحتنا؟”
وبعدين قلت:
“طب ليه ما قلتوش لي؟”
ما حدش رد.
الشرطي قال:
“مدام منى، أنصحك ما تسلميش أي أوراق أصلية لأي حد، وما توقعيش على أي مستند من غير محامي.”
هزيت رأسي.
لكن قبل ما الشرطة تمشي، الشرطي التاني قرب مني وقال:
“في حاجة كمان لازم تعرفيها.”
بصيت له.
قال:
“الشخص اللي قدم طلب الاستعلام عن الملكية مش بس استخدم اسم زوجك.”
سكت لحظة.
“استخدم كمان توقيع شبه توقيعك.”
حسيت الدم انسحب من وشي.
“يعني إيه؟”
مد لي صورة من الملف.
كان فيه مستند.
وتحته توقيع باسمي.
توقيع يشبه توقيعي بدرجة تخوف.
لكن أنا متأكدة من حاجة واحدة:
أنا ما مضيتش عليه.
بصيت لمحمود.
المرة دي ما قالش ولا كلمة.
لأنني عرفت إن اللي حصل النهارده ما كانش مجرد محاولة اقتحام.
كان فيه حد بدأ بالفعل يزوّر توقيعي…
والأسوأ من كده إنهم كانوا واثقين إني مش هكتشف الموضوع إلا بعد فوات الأوان.
حكايات شروق خالد
مسكت صورة التوقيع بإيدي، وفضلت باصة عليها كذا ثانية.
كان شبه توقيعي فعلًا.
لدرجة إن أي حد مش عارف توقيعي الحقيقي ممكن يصدقه.
رفعت عيني لمحمود.




