روايات وقصص

«كوباية الشمبانيا اللي كشفت سر عيلة المنصوري» ج2 حكايات شروق خالد

الصوت لسه صوت مريم.

لكن نبرته اتغيرت.

بقت باردة.

مفيهاش خوف.

آدم أشار لي ناحية المطبخ.

— ادخلي.

— وإنت؟

— أنا هتعامل معاهم.

— عددهم كام؟

بص لي.

— أكتر مما أحب.

اتسمع صوت كسر القفل.

رجعت لورا.

آدم وقف جنب الحائط، مستني.

الباب انفتح فجأة.

دخل راجلين لابسين أسود.

أول واحد ما لحقش يرفع إيده.

آدم ضربه وأسقطه أرضًا.

التاني اندفع ناحيته، لكن آدم لف جسمه وضربه في بطنه، وبعدها خبطه في الحائط.

كل ده حصل في ثواني.

لكن قبل ما آدم يخلص، سمعت صوت خطوات في السلم.

واحد.

اتنين.

تلاتة.

آدم بص ناحيتي.

— نادين، اجري.

— فين؟

— المخرج الخلفي.

جريت ناحية المطبخ، لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت مريم.

— نادين!

لفيت.

كانت واقفة عند باب الشقة.

وشها مليان دموع.

— ساعديني!

اتحركت ناحيتها غصب عني.

لكن آدم مسكني.

— ما تقربيش.

بصيت لمريم.

— مريم، إنتِ كويسة؟

هزت رأسها.

— أيوه.

آدم قال:

— إيدك.

بصت لإيدها.

كانت فيها خدوش.

وبعدين قال:

— فين موبايلك؟

سكتت.

أنا حسيت بقلبي بيتقبض.

— مريم؟

بدأت تبكي.

— أخدوه مني.

آدم ما صدقهاش.

قرب منها.

— مين؟

— مش عارفة.

— وإنتِ وصلتي هنا إزاي؟

— بالعربية.

— عربية مين؟

سكتت.

آدم بص لي.

وبعدين رجع لها.

— العربية واقفة فين؟

مريم بدأت ترتجف.

— تحت.

— رقمها؟

ما ردتش.

في اللحظة دي فهمت.

مريم كانت بتكذب.

مش لأنها مذنبة بالضرورة.

لكن لأنها كانت خايفة من شخص.

قربت منها.

— مريم، بصي لي.

رفعت عينيها.

— إنتِ تعرفي مين اللي عمل كده؟

دموعها نزلت.

— أنا آسفة.

قبل ما أقول حاجة، رمت حاجة صغيرة على الأرض.

قنبلة دخان.

الدخان ملأ المكان.

آدم شدني ناحيته.

سمعت صراخ.

وبعدين صوت باب بيتقفل.

لما الدخان بدأ يختفي، مريم كانت اختفت.

والرجلين اللي دخلوا الشقة اختفوا معاها.

فضلت باصة للباب.

— هي كانت بتساعدهم.

آدم قال:

— غالبًا.

— ليه؟

ما ردش.

بدلًا من كده، راح ناحية الأرض.

انحنى والتقط شيئًا صغيرًا.

بطاقة ذاكرة.

بص لها.

— دي مش بتاعت مريم.

— بتاعت مين؟

رفع عينيه.

— سلمى.

اتجمدت.

— أختك؟

— أيوه.

— كانت معاها؟

— كانت مخبياها.

فتح آدم البطاقة على موبايله.

ظهر تسجيل فيديو.

صورة مهزوزة من داخل المطعم.

سلمى كانت قاعدة على الترابيزة.

لكن الكاميرا كانت موجهة ناحية رجل واقف بعيد.

نفس البدلة الرمادي.

نفس الساعة الفضية.

أنا شهقت.

— ده هو.

آدم ما ردش.

الرجل في الفيديو قرب من شخص تاني.

وضع شيئًا صغيرًا في يده.

ثم رفع عينيه مباشرة ناحية الكاميرا.

كأنه كان عارف إنه بيتصور.

الصورة اتقطعت.

ظهر ملف تاني.

فتحناه.

وكان صوت سلمى واضحًا.

مرعوبًا.

— لو حصل لي حاجة… نادين تعرف الحقيقة.

آدم تجمد.

بص لي.

— إيه الحقيقة؟

أنا ما قدرتش أرد.

لأن الفيديو كمل.

صوت سلمى قال:

— أخويا مش هو الهدف الحقيقي.

سكتت ثواني.

ثم همست:

— الهدف هو نادين.

اتسعت عينا آدم.

وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

— أنا؟

الفيديو انتهى.

آدم قفل الموبايل ببطء.

— أيوه.

قلت:

— بس ليه؟

نظر لي نظرة طويلة.

— لأن سلمى كانت بتحاول تحميكي من زمان.

— من مين؟

قرب مني.

— من الراجل اللي كان في المطعم.

— مروان؟

هز رأسه.

— اسمه الحقيقي مش مروان.

سكت لحظة.

ثم قال:

— اسمه يوسف المنصوري.

اتسعت عيناي.

— من عيلتك؟

آدم قال:

— أخويا.

ولأول مرة منذ بدأت الليلة، شعرت أن الخطر الحقيقي لم يكن خارج شقتي.

كان داخل عائلة آدم نفسها.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى