روايات وقصص

زوجة زعيم المافيا الهادية ج2 حكايات شروق خالد

— عشان لما أبص لنفسي في المراية ما أكرهش الراجل اللي قدامي.

سكتت.

ثم قالت:

— ونجحت؟

هز رأسه.

— لسه.

ابتسمت رغمًا عنها.

— على الأقل بقيت صريح.

— دي بداية.

فتح الباب.

وقبل ما يخرج، قالت:

— آدم.

استدار.

— أيوه؟

— استنى.

رجع.

أخذت الظرف.

فتحت الأوراق.

وقعت.

ثم وضعت القلم.

— خلاص.

نظر لها.

— متأكدة؟

— أيوه.

خرج آدم.

وقفت سلمى خلف الشباك تراقبه.

كان يمشي لوحده.

من غير سيارة.

من غير حرس.

ومن غير عالم كامل تحت أمره.

ولأول مرة، لم تشعر بالحزن.

شعرت بالراحة.

—

بعد شهرين، سافرت سلمى إلى القاهرة.

لم تكن الرحلة هروبًا.

كانت شغلًا.

لكنها كانت محتاجة تغير الجو.

وفي ليلة هادئة، كانت قاعدة على شرفة فندق مطل على النيل.

تليفونها رن.

رقم دولي.

ردت.

— ألو؟

— سلمى؟

صوت آدم.

— إيه؟

— عرفت إنك في القاهرة.

— بتراقبني؟

— لأ.

ضحك.

— المرة دي سألت.

— عايز إيه؟

— ولا حاجة.

— آدم…

— بس كنت عايز أقولك إن عندي خبر.

— إيه؟

— فتحت شركة صغيرة.

— شركة؟

— استيراد وتصدير.

ضحكت.

— إنت؟

— أيوه.

— بعيد عن كل حاجة قديمة؟

— قانونية بالكامل.

— متأكد؟

— حتى الضرائب بدفعها.

ضحكت بصوت عالٍ.

— دي معجزة.

— عارف.

سكت.

ثم قال:

— ممكن أشوفك؟

سلمى نظرت للنيل.

— ليه؟

— عشان أشكرك.

— على إيه؟

— إنك خلتيني أعرف إن آدم المنصوري ممكن يعيش من غير ما يكون آدم المنصوري.

سكتت.

ثم قالت:

— عندي اجتماع بكرة.

— وبعده؟

— ممكن نشرب قهوة.

— ممكن؟

— ما تتعودش.

— حاضر.

—

في اليوم التالي، تقابلا في مقهى صغير.

آدم وصل قبلها.

ولما دخلت، وقف.

ما مدش إيده.

استنى.

سلمى ابتسمت.

وجلست.

— عامل إيه؟

— أحسن.

— بجد؟

— بجد.

طلب لها القهوة التي كانت تحبها.

لاحظت.

— لسه فاكر؟

— أنا فاكر حاجات كتير.

— وحاجات كتير نسيتها.

— أهم حاجة ما أنساش ليه خسرتك.

نظرت إليه.

— أنا مش جايه أرجع.

— عارف.

— ومش هسامح كل حاجة.

— عارف.

— وممكن أمشي في أي وقت.

— عارف.

رفعت حاجبها.

— إنت بقيت بتقول عارف كتير.

ابتسم.

— عشان أخيرًا فهمت إن مش كل حاجة محتاجة رد.

ضحكت.

كانت ضحكتها طبيعية.

مش ضحكة مجاملة.

ولأول مرة، آدم سمعها من غير ما يشعر أنها بعيدة عنه.

—

مرت الشهور.

لم يعودا زوجين.

لكن أصبحا صديقين.

ثم أقرب.

كان آدم يزورها من وقت لآخر.

يساعدها في بعض الأعمال.

ويتعلم معها معنى الحياة العادية.

ذات يوم، دخل مكتبها ومعه علبة صغيرة.

قال:

— قبل ما تزعقي، دي مش ماس.

— طيب إيه؟

فتحتها.

كان بداخلها مفتاح.

— مفتاح شقتي.

نظرت إليه.

— ليه؟

— عشان لو احتجتي مكان آمن.

سكتت.

— مش عايز أملكك.

ثم قال:

— ولا حتى عايزك ترجعي لي.

— أمال؟

— عايزك تعرفي إن لو الدنيا كلها قفلت أبوابها، في باب واحد هيفضل مفتوح.

أغلقت العلبة.

— شكرًا.

قال:

— بس لو عايزة ترجعي…

نظرت له.

— قلت لك ما تفتحش الموضوع.

— حاضر.

مر أسبوع.

ثم أسبوع آخر.

وفي مساء يوم ممطر، وقفت سلمى أمام باب شقته.

طرقت.

فتح آدم.

تجمد عندما رآها.

— سلمى؟

قالت:

— أنا ما رجعتش عشان الماضي.

— عارف.

— وما نسيتش اللي حصل.

— عارف.

— وجايه أشوف لو ممكن نبدأ من الصفر.

لم يتكلم.

فقط ابتعد عن الباب.

— ادخلي.

دخلت.

بصت حولها.

الشقة كانت بسيطة.

مفيش لوحات فاخرة.

ولا أثاث مبالغ فيه.

ولا أي شيء يذكرها بالقصر.

على الحائط كانت صورة واحدة.

صورتها.

كانت صورة قديمة جدًا.

من يوم زفافهما.

اقتربت منها.

— لسه محتفظ بيها؟

— أيوه.

— ليه؟

— عشان دي كانت آخر مرة كنت فاكر فيها إن الحب معناه امتلاك.

ثم نظر إليها.

— دلوقتي عرفت إنه معناه اختيار.

سلمى ابتسمت.

— وأنا اخترت.

اقترب منها.

— اخترتيني؟

هزت رأسها.

— اخترت أجرب.

ابتسم.

— وأنا موافق.

ضحكت.

— ما تفرحش أوي.

— حاضر.

جلسا جنب بعض.

من غير خوف.

من غير أسرار.

ومن غير إمبراطورية.

وفي الخارج، كانت الأمطار تنزل على المدينة.

لكن هذه المرة، لم تكن العاصفة نهاية شيء.

كانت بداية.

وبعد شهور، عندما سألها أحدهم عن الخاتم الماسي الذي كانت تملكه، ابتسمت وقالت:

— خلي الماس.

ثم نظرت إلى آدم.

— أنا لقيت حاجة أغلى.

وكان آدم يعرف بالضبط ماذا تقصد.

لأن سلمى لم تعد له لأنها احتاجته.

عاد إليها لأنه أصبح الرجل الذي تستطيع أن تختاره.

وبينهما، لم يعد هناك قصر.

ولا خوف.

ولا أسرار.

فقط بداية جديدة.

اختارتها سلمى بنفسها.

زوجة زعيم المافيا الهادية

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى