روايات وقصص

زوجة زعيم المافيا الهادية ج2 حكايات شروق خالد

— لأ.

سكت.

— المرة دي بطلب منك.

كانت أول مرة تسمع آدم يقولها بهذه الطريقة.

—

في الصباح، ذهبت سلمى إلى العنوان.

كان بيتًا قديمًا مهجورًا خارج المدينة.

دخلت.

المكان كان مظلمًا.

وصلت إلى القبو.

وجدت الخزنة.

استخدمت المفتاح.

انفتح الباب.

لكن بدل ما تلاقي ملفات، لقت صندوقًا صغيرًا.

فتحته.

جواه عشرات الصور.

صور لها.

من يوم زفافها.

من أول يوم في القصر.

من عيد ميلادها.

من الحديقة.

من مكتبها.

وفي الأسفل رسالة.

فتحتها.

كان خط آدم.

“لو أنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي وعدتك بيها.”

سلمى توقفت عن التنفس.

تابعت القراءة.

“أنا عارف إنك هتكرهي إنك تعرفي إني كنت بحاول أحميكي من غير ما أقولك. وعارف إنك هتفتكري إن ده تبرير لخيانتي. مش هبررها. أنا خنتك. وكذبت عليك. وأذيتك. وما فيش سبب يخليني أستحق مسامحتك.”

دمعة نزلت على خدها.

“لكن لو فؤاد وصل لك، يبقى الخطر الحقيقي بدأ.”

قلبت الصفحة.

“هو مش عايز فلوس آدم. هو عايز يمسح كل شخص يعرف الحقيقة. وإنتِ دلوقتي واحدة منهم.”

ثم الجملة الأخيرة:

“لو اضطريتي تختاري بين إنك تنقذيني أو تنقذي نفسك، اختاري نفسك.”

سلمى أغلقت الرسالة.

لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوت الباب فوقها.

خطوات.

ثم صوت رجل:

— دوروا تحت.

تجمدت.

أغلقت الخزنة.

اختبأت خلف رف خشبي.

نزل رجلان إلى القبو.

— مش هنا.

— دور كويس.

سلمى حطت يدها على فمها.

واحد من الرجلين اقترب.

ثم فجأة انطفأت الأنوار.

صوت ارتطام.

صرخة.

ثم سكون.

رفعت سلمى رأسها.

رأت ظل رجل واقف عند مدخل القبو.

— سلمى.

عرفت الصوت فورًا.

— آدم؟

خرج من الظلام.

كان واقفًا أمامها.

ملامحه متعبة.

وفي يده مسدس.

— قلت لك ما تجيش لوحدك.

سلمى حدقت فيه.

— إنت خرجت؟

— مؤقتًا.

— إزاي؟

— مش وقت الشرح.

ثم مد يده لها.

ترددت.

وبعد لحظة أمسكتها.

خرج بها من القبو.

في الخارج كانت سيارة سوداء تنتظر.

ركبا.

سلمى بصت له.

— إنت هربت من السجن.

— أيوه.

— عشان تحميني؟

— أيوه.

— وده هيخليك ترجع السجن.

— غالبًا.

— إنت مجنون.

ابتسم.

— دي مش أول مرة تقوليها.

لأول مرة منذ سنوات، ضحكت.

لكن الضحكة اختفت بسرعة.

— آدم.

— إيه؟

— أنا مش هرجع لك.

نظر إليها.

— عارف.

— ومش هسامحك بسهولة.

— عارف.

— ومش هنسى اللي عملته.

— عارف.

سكتت.

ثم قالت:

— لكن لو محتاج مساعدة…

بصلها.

— هساعدك تخلص من فؤاد.

ابتسم.

— كنت عارف إنك هتقولي كده.

— ما تفرحش.

— مش فرحان.

ثم أضاف:

— أنا بس مبسوط إنك لسه بتزعقي لي.

—

بعد أسبوعين، كانت المواجهة الأخيرة.

فؤاد كان منتظر آدم في مخزن مهجور.

لكن سلمى كانت أذكى.

كانت قد سلمت نسخة من الملفات للشرطة، ونسخة أخرى لمحامٍ دولي.

لم يعد فؤاد قادرًا على إسكاتها.

دخل آدم المخزن.

— خلصت يا فؤاد.

ضحك الرجل.

— أنت فاكر إنك تقدر تهددني بعد كل السنين دي؟

— لأ.

قال آدم:

— أنا مش جاي أهددك.

ثم ظهرت سلمى من خلفه.

فؤاد شحب.

— إنتِ؟

ابتسمت.

— أنا.

قال آدم:

— أنت خسرت.

فؤاد رفع سلاحه.

لكن قبل ما يضغط الزناد، دوى صوت الشرطة.

اقتحموا المكان من كل الاتجاهات.

سقط السلاح.

وسقط فؤاد.

انتهت الإمبراطورية التي بدأت قبل أكثر من عشرين عامًا.

هذه المرة، آدم لم يهرب.

رفع يديه.

وقال:

— أنا مستعد.

نظر إلى سلمى.

— المرة دي مش ههرب.

ابتسمت.

— كويس.

اقتربت منه.

— لأنك لو هربت، هبلغ عنك بنفسي.

ضحك.

— عارف.

ثم قادته الشرطة.

—

بعد ستة أشهر، كانت سلمى واقفة أمام البحر.

وصلها خطاب.

من آدم.

فتحته.

“سلمى،”

“النهارده أول يوم في حياتي ما عنديش فيه حاجة أخبيها.”

“أنا خسرت كل حاجة تقريبًا.”

“بس اكتشفت إن الخسارة مش أسوأ حاجة.”

“أسوأ حاجة إنك تكسب العالم كله وتخسر الشخص الوحيد اللي كان شايفك إنسان.”

توقفت عن القراءة.

ثم أكملت.

“مش بطلب منك ترجعي.”

“ولا بطلب تسامحيني.”

“بس لو في يوم قابلتيني صدفة، أتمنى ما تبصيش لي كأنك شايفة الوحش.”

“افتكريني آدم.”

أغلقت الخطاب.

ثم نظرت إلى البحر.

بعد دقائق، جاءها اتصال.

— ألو؟

صوت آدم.

— سلمى.

— أيوه؟

— وحشتيني.

سكتت.

ثم قالت:

— وإنت كمان.

كان الصمت طويلًا.

ثم ضحك آدم بهدوء.

— دي أول مرة تقوليها.

— ما تتعودش.

— حاضر.

— آدم؟

— أيوه؟

— لما تخرج…

توقف.

— نعم؟

— هنشوف.

ابتسم.

— يعني في فرصة؟

— قلت هنشوف.

— بالنسبة لستة وأربعين سنة، أنا أقدر أستنى.

ضحكت.

— المرة دي اتعلم تستنى.

— اتعلمت.

أغلقت الهاتف.

لم تكن تعرف هل ستعود إليه يومًا.

ولم تكن متأكدة حتى إنها تريد ذلك.

لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:

هي لم تعد المرأة الهادية التي تنتظر زوجها حتى يعود.

هي سلمى.

المرأة التي كسرت إمبراطورية كاملة من غير ما تطلق رصاصة واحدة.

أما الماس…

فقد تركته خلفها.

لأنها اكتشفت أن أغلى شيء في حياتها لم يكن خاتمًا.

كان حريتها.

ولأول مرة…

كانت تملكها بالكامل.

حكايات شروق خالد

مرّت سنة كاملة.

سلمى ما رجعتش لآدم.

لكنها ما قدرتش تمنع نفسها من متابعة أخباره.

كان قضى الفترة دي في السجن، بيتعلم يعيش من غير حراس، من غير أوامر، ومن غير ناس تخاف من اسمه.

أما هي، فمكتبها كبر.

بقى عندها خمسة موظفين.

وشغلها بدأ يدخل في قضايا شركات كبيرة.

كانت لأول مرة بتبني حاجة باسمها هي.

وفي صباح يوم شتوي، دخلت عليها السكرتيرة.

— مدام سلمى، في راجل مستنيكي تحت.

— اسمه إيه؟

السكرتيرة ترددت.

— قال اسمه آدم المنصوري.

إيد سلمى توقفت فوق الورقة.

— خرج؟

— أيوه.

سكتت لحظة.

— دخليه.

بعد دقائق، دخل آدم.

كان مختلفًا.

أضعف.

شعره بقى فيه خيوط فضية أكتر.

ما كانش لابس بدلة فاخرة.

كان لابس معطف أسود بسيط.

ولا وراه حراس.

ولا سواق.

وقف عند الباب.

— صباح الخير.

سلمى بصت له.

— صباح النور.

— ممكن أقعد؟

أشارت للكرسي.

جلس.

صمت طويل مر بينهم.

ثم قال:

— أنا مش جاي أطلب حاجة.

— كويس.

ابتسم.

— لسه زي ما إنتِ.

— وإنت لسه بتبدأ كلامك بطريقة مستفزة.

ضحك.

ثم وضع ظرفًا على المكتب.

— ده ليكي.

— إيه؟

— أوراق الطلاق.

نظرت للظرف.

لم تتوقعها.

— إنت طلبت الطلاق؟

— أيوه.

— ليه؟

نظر إليها مباشرة.

— لأنك تستحقي تبدأي من غير ما يكون اسمي مربوط بيكي.

سلمى لم تفتح الظرف.

— كنت ممكن تستنى إني أطلبه.

— عارف.

— ليه ما استنيتش؟

— لأن المرة دي عايز أعمل حاجة من غير ما أفرضها عليك.

الكلمة لمست شيئًا داخلها.

قالت:

— اتغيرت.

— بحاول.

— ليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى