روايات وقصص

فرسان الظلام وسرّ المنصوري» حكايات شروق خالد

ثم أشار إلى المرأة.

«واحدة هربت.»

وأخيرًا نظر إلى يوسف.

«والرابع… واقف قدامك.»

تغير وجه آدم.

«يوسف؟»

ابتسم محمود بحزن.

«أخوك ما رجعش من الموت عشان ينتقم.»

ثم نظر إلى سلمى.

«رجع عشان يكمل اللي بدأه أبوكي.»

سألت سلمى:

«إيه اللي بدأه؟»

أخرج محمود مفتاحًا ثانيًا من جيبه.

«منع حرب هتقتل مئات الناس.»

اقترب آدم.

«وإيه علاقتي أنا؟»

قال محمود:

«إنت الوحيد اللي يقدر يوقفها.»

ضحك يوسف.

«لو اختار.»

نظر آدم إليه.

«وإيه المطلوب مني؟»

رفع يوسف مسدسه.

«تختار بين أخوك… وبين البنت اللي بدأت تحبها.»

تجمدت سلمى.

نظر آدم إليها.

وللمرة الأولى، لم يجد كلمة واحدة يقولها.

ثم دوى صوت انفجار هائل فوقهم.

اهتز السرداب.

وسقطت بعض الحجارة من السقف.

صرخت المرأة:

«بدأوا الهجوم!»

قال محمود:

«فات الأوان.»

ثم فتح بابًا سريًا خلف الصناديق.

«الحرب بدأت بالفعل.»

أمسكت سلمى بذراع آدم.

«مش هنسيبهم.»

نظر إليها.

«مين؟»

قالت:

«كل الناس اللي فوقنا.»

ثم أخذت المسدس من الأرض.

«لو الحرب بدأت… يبقى لازم نطلع ونوقفها.»

ابتسم يوسف للمرة الأولى.

وقال:

«دلوقتي بس عرفت ليه أبوكي اختارك.»

لكن قبل أن يتحرك أحد…

وصل صوت من أعلى السرداب.

صوت عشرات الرجال.

ثم جاء أمر واحد واضح:

«اقتلوا محمود حمدي… واقتلوا البنت.»

رفع آدم سكينه.

وقال بهدوء:

«حد فيهم هيلمس سلمى… لازم يعدي عليا الأول.»

ثم اندفع نحو السلم.

ولحق به يوسف.

وفي تلك اللحظة، أدركت سلمى أن الرجل الذي ظنته عدوها منذ الصباح…

كان على وشك أن يخوض حربًا كاملة من أجلها.

حكايات شروق خالد

انفجر السرداب بالرصاص.

ركض آدم أمام سلمى، بينما كان يوسف خلفهما يطلق النار على الرجال الذين حاولوا النزول إلى السلم.

صرخ محمود:

«اطلعوا! أنا هأخرهم!»

التفتت سلمى.

«مش هسيبك!»

ابتسم أبوها لأول مرة منذ أن رأته.

«أنا ضيعت ست شهور من عمرك عشان أحميكي. مش هضيع عمرك كله عشان خوفي.»

ثم أغلق الباب الحجري خلفهم.

وصل آدم وسلمى إلى سطح البيت.

كانت الصحراء مشتعلة بضوء القمر، وأربعة فرسان تحولوا إلى أكثر من عشرين رجلًا.

لكن شيئًا لم يكن كما توقعوا.

كانت القبائل المختلفة تقف على مسافات متقابلة، وكل مجموعة تنتظر إشارة لبدء القتال.

وقف آدم في المنتصف.

وصاح:

«كل اللي اتقال لكم كذب!»

رفع رجل بندقيته.

«إنت ابن الخاين!»

أخرج آدم الملفات التي أخذها من السرداب.

«دي أسماء اللي كانوا بيبيعوا دمكم لبعض! دي حساباتهم! دي أوامرهم!»

انتشرت الأوراق مع الريح.

تقدم أحد الشيوخ، التقط ورقة، ثم تغير وجهه.

«ده ختم الشيخ سالم.»

قال آخر:

«وده توقيع منصور.»

وبدأ الرجال ينظرون إلى بعضهم.

فجأة خرج محمود من البيت، جريحًا، لكنه حي.

قال:

«أنا اللي جمعت الأدلة.»

ساد الصمت.

«وأنا اللي اختفيت عشان أجمع الباقي.»

ثم نظر إلى آدم.

«ليه؟»

«عشان محدش تاني ياخد قرار عن حياتك.»

ابتسمت رغم دموعها.

«وأنت؟»

«أنا؟»

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى