روايات وقصص

حكايات شروق خالد

الخدامة الفضولية شربت من نبيذ زعيم المافيا من وراه… لحد ما مسكها متلبسة وقال لها: «مستمتعة؟»

كانت سلمى عبد الرحمن بقالها 4 دقايق بالظبط بتبص على زجاجة النبيذ اللي فوق مكتب أدهم الشناوي.

4 دقايق كاملين من الحماقة المتزايدة.

كانت عارفة الوقت بالظبط، لأن الساعة العتيقة المعلقة فوق مكتبه الخاص دقت مرة، ومع ذلك سلمى قدرت تقضي الأربع دقايق دول وهي بتمسح نفس الركن في المكتب للمرة الخامسة.

أثاث ممكن يخلي أي خدامة مشغولة لحد ما تطلع معاش.

لكن للأسف، ولا حاجة من دول كانت قاعدة جنب كوباية كريستال مليانة نبيذ، شكلها كأنها اتحطت مخصوص علشان تبوظ عقلها.

بصت سلمى ناحية الباب.

مفيش حد.

بصت للممر.

برضه مفيش حد.

رجعت تبص للزجاجة.

ضيقت عينيها.

الموضوع بدأ يبقى شخصي.

من ساعة ما دخلت المكتب من ربع ساعة، والزجاجة دي شاغلة بالها.

مش لأنها عايزة تشرب.

طبعًا لأ.

دي كانت الرواية اللي ناوية تقنع بيها نفسها. الزجاجة مكانها.

طبعًا. طبعًا الزجاجة ما ردتش.

وده زود استفزازها أكتر.

رجعت ناحية المكتب.

بس علشان تبص.

مش أكتر.

ومحدش قبل كده اترفد من شغله علشان بص على زجاجة نبيذ.

خصوصًا إن صاحب الزجاجة كان أدهم الشناوي.

الرجل اللي مجرد دخوله لأي مكان كان كفاية يخلي الرجالة تقف عدل وتسكت.

وصلت للمكتب.

كل ما قربت، التفاصيل بقت أوضح.

وفجأة اختفت الابتسامة من على وشها.

مدت صباعها ولمست الشعار الصغير المرسوم أسفل الملصق.

شعار مزرعة عنب.

سنة معينة.

مكان هي حاولت تنساه من سنين.

اتشد صدرها للحظة.

لكنها سرعان ما سحبت إيدها.

«لأ.»

همست.

«مش هفتكر النهارده.»

رجعت خطوة.

تمام.

عظيم.

العقل رجع أخيرًا.

لفت ناحية عربة التنظيف.

مشت خطوتين.

وقفت.

قفلت عينيها.

«يا ربّي.»

لفت تاني.

وده كان الغلط الأول.

الغلط التاني كان لما لاحظت إن الزجاجة مفتوحة أصلًا.

مفيش سدادة لازم تتفتح.

مفيش ختم يتكسر.

النبيذ جاهز.

وكأنه مستنيها.

قربت سلمى.

انحنت وشمت فوهة الزجاجة.

رفعت حاجبيها.

«غريبة.»

شمت تاني.

كرز غامق.

خشب.

بهارات خفيفة.

ورائحة زهور بسيطة.

وفيه حاجة تانية…

حاجة مش قادرة تحددها.

وده ضايقها.

أمسكت الكوباية الكريستال الفاضية.

بس علشان تشم النبيذ كويس.

ده كل اللي حصل.

وبهدوء، صبت كمية صغيرة جدًا.

مجرد طبقة رفيعة في قاع الكوباية.

حدقت في اللي عملته.

سكتت.

بصت للسقف كأنها مستنية معجزة توقفها قبل ما تكمل.

المعجزة ما جاتش.

حركت الكوباية في إيدها.

شمتها.

وللحظة…

نسيت كل حاجة. من سنين.

قدام أبوها.

فاكرة إيده وهي ماسكة إيدها فوق كوباية صغيرة.

فاكرة ريحة الخشب والعنب.

وفاكرة صوته وهو بيقول لها:

«شمي الأول يا سلمى… بعدين دوقي.»

رمشت.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى