
«لأ.»
تقدم الرجل خطوة.
«يوسف مات لأنه عرف الحقيقة.»
نظر آدم إلى سلمى.
ثم إلى الرجل.
«أي حقيقة؟»
ابتسم الرجل.
«إن أبو سلمى هو اللي سلّم عيلتك.»
شهقت سلمى.
«كذاب!»
التفت إليها.
«اسألي نفسك ليه أبوكي كان مع يوسف في الصورة.»
أخرج صورة ثانية.
كانت مختلفة.
محمود حمدي واقف بجوار يوسف.
وفي الخلفية رجل ثالث.
هذه المرة عرفته سلمى.
رجل كان والدها يحتفظ بصورته داخل درج مكتبه.
الرجل الذي أخبرها دائمًا أنه مجرد “صديق قديم”.
همست:
«ده… عمي مريم؟»
هز الرجل رأسه.
«لأ.»
ثم قال:
اندفع آدم نحوه.
انطفأ المصباح.
امتلأت الغرفة بالظلام والصراخ.
أمسك آدم بيد سلمى.
«اجري!»
«فين؟»
«أي مكان!»
ركضا داخل الغرفة بين الصناديق.
سمعت سلمى صوت عراك خلفها.
ثم طلقة أخرى.
وفجأة اصطدمت بشيء صلب.
باب.
فتحته.
وجدت نفسها في ممر ضيق.
جذبها آدم ودخل خلفها.
أغلق الباب.
ثم وضع جسده أمامه.
كان يتنفس بصعوبة.
سألته سلمى:
«إنت مصاب؟»
هز رأسه.
لكن الدم كان ينزل من كتفه.
«ده خدش.»
«ده مش خدش.»
«سلمى، ركزي.»
أمسكت قطعة من ملابسها وربطتها حول جرحه.
نظر إليها للحظة.
ثم قال:
«أبوك كان بيحاول يحميكي.»
«من مين؟»
«من كل الناس اللي موجودة هنا.»
«وأنت؟»
سكت.
«وأنت منهم؟»
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
«أنا مش عارف.»
كانت تلك أول مرة تسمع فيها الخوف الحقيقي في صوته.
فجأة ظهر ضوء في نهاية الممر.
وصوت امرأة.
هادئ.
قريب.
«آدم؟»
توقف.
اتسعت عيناه.
همست سلمى:
«مين؟»
قال:
«مستحيل.»
ظهر ظل امرأة على الجدار.
ثم خرجت من الظلام.
كانت في الخمسين تقريبًا.
ترتدي عباءة سوداء.
وشعرها مغطى بالكامل.
توقفت أمام آدم.
حدقت فيه.
ثم قالت:
«كبرت يا ابني.»
تجمد آدم.
سقط السكين من يده.
همس:
«أمي؟»
نظرت إليه المرأة.
«أنا مش زينب.»
ثم التفتت إلى سلمى.
«لكن أنا الست الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.»
اقتربت من سلمى.
وقالت:
«أبوك مش هو اللي لازم تخافي منه.»
ثم نظرت إلى آدم.
«وأنت يا آدم… أخوك يوسف ما ماتش.»
انحبست أنفاسهما معًا.
ابتسمت المرأة ابتسامة غامضة.
«هو عايش.»
ثم جاء صوت خطوات من خلفهم.
صوت رجل واحد.
هادئ.
لكن آدم عرفه فورًا.
«أخيرًا لقيتك يا أخويا.»
نظر يوسف إلى آدم.
ثم قال:
«أبوك يا آدم.»
تجمد آدم.
اقترب محمود حتى أصبح أمامه.
«أبوك كان واحدًا من الأربعة اللي صنعوا الحرب.»
نظر آدم إلى يوسف.
ثم إلى المرأة.
«والثلاثة الباقيين؟»
قال محمود:



