روايات وقصص

اشتغلت ممرضة لملياردير فاقد عقله ج2 حكايات شروق خالد

اتجمدت وأنا باصة لسامح. إيده كانت لسه ممدودة ناحية شنطتي. قلت بصوت حاولت أخليه ثابت: “أنا ما بحبش حد يفتش حاجتي.” ابتسم ابتسامة صغيرة. “ولا أنا.” سحب إيده، لكن عينيه فضلت معلقة بالشنطة. قال: “اطلعي أوضتك.” مشيت. كل خطوة كنت حاسة إنها تقيلة. أول ما دخلت أوضة العاملات وقفلت الباب، حطيت شنطتي على السرير وفتحتها بسرعة.

 

الفلاشة كانت مكانها.

تنفست براحة.

لكن الراحة ما استمرتش.

لأني لقيت ورقة صغيرة محطوطة فوق هدومي.

فتحتها.

كان مكتوب بخط واضح:

“ما تثقيش في فؤاد.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

مين حطها؟

هل سامح؟

داليا؟

ولا حد تاني كان بيراقبني؟

فضلت أبص للورقة وأنا مش عارفة أعمل إيه.

وفي الآخر، قررت أخبيها في جيبي.

ما كانش ينفع أسيب أي دليل في الأوضة.

بعدها بدقائق، موبايل قديم رن.

كان رقم البيت.

رديت.

جالي صوت بنتي سلمى:

“ماما؟”

ابتسمت غصب عني.

“أيوه يا حبيبتي.”

“إنتي فين؟”

“في الشغل.”

“رجعتي لنا أكل؟”

سكت.

وبعدين قلت:

“طبعًا.”

كان قلبي بيتقطع.

سلمى قالت:

“ياسين مستنيكي.”

غمضت عيني.

“خليه ينام يا حبيبتي.”

“هو قال إنه مش هينام غير لما ترجعي.”

ضحكت رغم دموعي.

“قولي له ماما هترجع قريب.”

بعد ما قفلت، فضلت ماسكة الموبايل على صدري.

أنا كنت داخلة القصر عشان أطعم ولادي.

لكن دلوقتي بقيت خايفة إن القصر ده يحرمني منهم.

في اليوم التالي، صحيت قبل الكل.

لبست هدومي وروحت ناحية غرفة فؤاد.

لقيته صاحي.

أول ما دخلت قال:

“الفلاشة؟”

قلت:

“معايا.”

“محدش شافها؟”

“لا.”

بصلي شوية.

“والورقة؟”

اتجمدت.

“إنت عرفت؟”

“لأ.”

“أمال عرفت منين؟”

قال:

“لأنك دخلتي الأوضة امبارح وإنتِ خايفة، ولما خرجتي كنتِ بتبصي وراكي.”

طلعت الورقة من جيبي.

قريها.

سكت طويلًا.

وبعدين قال:

“دي مش من داليا.”

“إزاي متأكد؟”

“خطها أعرفه.”

“سامح؟”

هز راسه.

“مش خطه.”

قلت:

“يبقى مين؟”

فؤاد بص ناحية الباب.

وقال:

“الشخص الرابع.”

في اللحظة دي، الباب اتفتح.

دخلت داليا.

وقالت:

“صباح الخير.”

فؤاد بدأ يضحك ويصفق.

داليا بصت له باحتقار.

وبعدين بصتلي.

“ساعديه يستحمى.”

“حاضر.”

خرجت.

فؤاد همس:

“النهارده هنعمل حاجة مختلفة.”

دخلت معاه الحمام.

قال:

“الفلاشة مش لازم تخرج من القصر.”

اتصدمت.

“مش إنت قلتلي أوصلها؟”

“غيرت رأيي.”

“ليه؟”

قال:

“لأن الشخص اللي كتبلك الورقة عايزنا نخرجها.”

“يعني إيه؟”

“هو بيراقبنا.”

سكت.

“ولو خرجت الفلاشة، هنعرف مين اللي هيتحرك.”

فهمت.

كان بيستخدم الفلاشة كطُعم.

قلت:

“ولو مسكوني؟”

بصلي بجدية.

“مش هسمح.”

ضحكت بمرارة.

“إنت مش قادر تحمي نفسك.”

سكت.

وبعدين قال:

“أنا قادر.”

كانت أول مرة أشوف القوة الحقيقية في عينيه.

“أنا بس مستني اللحظة المناسبة.”

بعدها خرجنا من الحمام.

كان لازم نتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

بعد ساعتين، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت رجل قال:

“لو عايزة ولادك يفضلوا بخير، اعملي اللي هقولك عليه.”

جسمي كله اتجمد.

“مين؟”

“ما تسأليش.”

“ولادي فين؟”

ضحك.

“في البيت.”

“إنت عرفت منين إنهم ولادي؟”

“إحنا عارفين عنك كل حاجة.”

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

“عايز إيه؟”

قال:

“خدي الفلاشة.”

سكت.

“وحطيها في مكتب سامح.”

“ليه؟”

“لأننا عايزينه يصدق إن فؤاد هو اللي مخبيها هناك.”

قلت:

“ولو رفضت؟”

صوته بقى بارد:

“ابنك ياسين بيحب اللعب قدام البيت، صح؟”

ما قدرتش أتنفس.

قفل الخط.

وقعت على الكرسي.

بعد ثواني، دخل فؤاد.

أول ما شاف وشي عرف إن فيه حاجة.

قال:

“إيه اللي حصل؟”

حكيت له.

وشه اتغير.

لكن المرة دي ما مثلش.

قال:

“كان لازم أتوقع ده.”

“إنت هتعمل إيه؟”

قال:

“هتعملي اللي طلبوه.”

اتصدمت.

“إنت مجنون؟”

“لأ.”

قرب مني.

“هنحط الفلاشة في مكتب سامح.”

“بس كده هنخسرها!”

ابتسم.

“الفلاشة اللي معاكي مش الأصل.”

فتحت عيني.

“إيه؟”

قال:

“أنا عملت نسخة.”

سكت.

“والأصل معايا.”

لأول مرة حسيت إن عندنا فرصة.

لكن فؤاد كمل:

“بس فيه مشكلة.”

“إيه؟”

قال:

“اللي بيراقبنا مش سامح.”

“إنت متأكد؟”

“أيوه.”

سألته:

“مين؟”

فضل ساكت.

ثم قال:

“الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الفلاشة الأصلية…”

توقف.

“كان ابني.”

بصيت له بصدمة.

“ابنك؟”

فؤاد أغمض عينيه.

“ابني مات في الحادث.”

وقتها فهمت إن الحكاية كلها كانت أكبر من سرقة أموال.

كان فيه شيء حدث في يوم الحادث…

شيء جعل فؤاد يفقد ابنه.

وشيء جعل شخصًا ما مستعدًا يقتل أي إنسان يقترب من الحقيقة.

لكن قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من الممر.

خرجنا بسرعة.

كان سامح واقع على الأرض.

والدم بينزل من جبينه.

والفلاشة الأصلية…

كانت في إيده.

فؤاد اتجمد.

أما أنا، فبصيت للباب المفتوح في آخر الممر.

وكان واقف عنده شخص لم أتوقع أبدًا أشوفه.

ابن فؤاد المنشاوي.

حكايات شروق خالد

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.

الراجل الواقف عند آخر الممر كان شبه فؤاد بشكل يخض.

نفس العينين.

نفس ملامح الوجه.

لكن كان أصغر منه بسنين.

فؤاد نفسه كان باصص له كأنه شايف شبح.

همس:

“آدم…”

الراجل ابتسم.

“وحشتني يا بابا.”

أنا بصيت لفؤاد.

“بس… حضرتك قلت إنه مات.”

ما ردش.

آدم بدأ يقرب.

سامح كان لسه واقع على الأرض، والفلاشة في إيده.

آدم أخدها منه بهدوء.

وقال:

“الحقيقة إن ابني ما ماتش.”

صوته كان بارد.

“الحقيقة إنه أنا اللي كان لازم أموت.”

فؤاد قرب منه خطوة.

“إنت كنت في العربية.”

“أيوه.”

“العربية انفجرت.”

“أنا خرجت قبل الانفجار.”

“ليه؟”

آدم ضحك.

“لأن حد حذرني.”

سكت فؤاد.

آدم بص له.

“نفس الشخص اللي حذرك.”

أنا حسيت إن نفسي اتقطع.

يعني كل السنين دي…

فؤاد كان عارف إن ابنه عايش؟

قلت:

“طب ليه قلتلي إنه مات؟”

آدم هو اللي رد:

“عشان اللي حاول يقتلنا كان لازم يصدق إننا انتهينا.”

بصيت لفؤاد.

“وأنا؟”

فؤاد قرب مني.

“إنتِ ماكانش المفروض تدخلي في الموضوع.”

ضحكت بمرارة.

“بس أنا دخلت.”

في اللحظة دي سامح اتحرك.

آدم بص له.

“فاق.”

سامح فتح عينه.

وأول ما شاف آدم، وشه اتغير.

“مستحيل…”

آدم ابتسم.

“ليه؟”

سامح بدأ يرجع للخلف.

“إنت ميت.”

آدم قال:

“دي نفس الجملة اللي سمعتها منك ليلة الحادث.”

سامح سكت.

فؤاد قال:

“اتكلم.”

سامح فضل ساكت.

آدم قرب منه.

“مين كان معاك؟”

سامح ما ردش.

فؤاد قال:

“حازم؟”

سامح رفع عينه.

وكانت النظرة لوحدها كفاية.

فؤاد فهم.

“المحامي.”

سامح ابتسم.

“إنت فاكر إن حازم هو اللي بيحرك كل حاجة؟”

سكت.

سامح ضحك.

“إنت لسه ما فهمتش.”

قلت:

“ما فهمناش إيه؟”

سامح بصلي.

“اللي بيحصل ده كله بدأ قبل الحادث بسنين.”

“ليه؟”

قال:

“عشان الميراث.”

فؤاد اتجمد.

سامح كمل:

“كان فيه وصية سرية.”

آدم قال:

“وصية مين؟”

“جدكم.”

فؤاد بص لابنه.

“إنت كنت تعرف؟”

آدم هز راسه.

“لأ.”

سامح قال:

“الوصية كانت بتمنع داليا من الحصول على أي حاجة لو فؤاد مات.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى