
نورهان نفسها شهقت.
«كان في حد جوه بيتي.»
ياسين لم يرد.
كان ينظر إلى الصورة.
ثم قلبها.
خلفها جملة:
«هي مش هدفنا الحقيقي.»
نورهان قالت:
«يبقى مين؟»
ياسين قلب الصورة التالية.
كانت صورة له.
وهو واقف بجوار مالك.
وفي الخلفية رجل ثالث.
ياسين حدق فيه.
«ده…»
نورهان اقتربت.
«مين؟»
قال:
«أبويا.»
«والدك؟»
«مات قبل مالك بسبع سنين.»
كانت الصورة تحمل تاريخًا.
قبل موت مالك بيوم واحد.
وهنا فهم ياسين شيئًا.
«أبويا كان عارف.»
«عارف إيه؟»
«إن مالك في خطر.»
ثم وجد ظرفًا صغيرًا في أسفل الشنطة.
فتحه.
ورقة واحدة.
بخط يعرفه جيدًا.
خط والده.
«يا ياسين… لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أخوك.»
تجمد.
نورهان قالت:
«بس أخوك مات.»
رفع عينيه لها.
«أنا قلت لك إنه مات.»
«وأنت متأكد؟»
سكت.
ثم أخرج هاتفه واتصل بشخص.
«عايز ملف وفاة أخويا كامل.»
جاءه الرد:
«حالًا.»
أغلق الهاتف.
بعد دقائق، وصل الملف.
ياسين فتحه.
قرأ الاسم.
ثم تاريخ الوفاة.
ثم بص للصورة الموجودة في الملف.
وجهه شحب.
«دي مش صورته.»
نورهان اقتربت.
«إيه؟»
«الرجل اللي دفناه من سبع سنين… مش أخويا.»
الصمت.
ثم جاء صوت من خلفهم.
«أخيرًا فهمت.»
استدار ياسين.
جابر كان واقفًا عند باب الصالة.
سلاحه منخفض.
قال:
«أخوك عايش يا ياسين.»
ياسين رفع سلاحه.
«فينه؟»
جابر نظر إلى نورهان.
ثم قال:
«قريب جدًا.»
«فين؟»
ابتسم جابر بحزن.
«في المكان اللي ما خطرش في بالك تدور فيه أبدًا.»
قبل أن يكمل، انفتح الباب الرئيسي بعنف.
ودخل رجل مسلح.
رفع سلاحه ناحية نورهان.
ياسين تحرك في نفس اللحظة.
«نورهان!»
دوّى صوت الرصاص.
وسقطت نورهان على الأرض.
«نورهان!»
اندفع ياسين نحوها.
لكنها لم تكن مصابة.
كانت جالسة على الأرض، وعيناها مفتوحتان.
أما جابر…
فكان واقفًا أمامها.
والرصاصة استقرت في صدره.
بص لياسين، وابتسم.
«قلت لك… حاولت أنقذ مالك.»
ثم وقع.
ياسين ركع بجانبه.
«جابر!»
جابر أمسك قميصه بصعوبة.
وهمس:
«خد بالك من نورهان…»
«ليه؟»
جابر نظر خلفه.
«لأن أخوك…»
توقف.
ثم قال آخر كلمة قبل أن يفقد وعيه:
«هو اللي بعتها لك.»
وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف ياسين إشعار برسالة جديدة.
من رقم مجهول.
«لو عايز جابر يعيش… سلّم نورهان ليا قبل الفجر.»
ياسين رفع عينيه إلى نورهان.
وكان لأول مرة في حياته أمام اختيار لا يملك فيه رفاهية الخطأ.
إما ينقذ الرجل الذي يعرف سر موت ابنه…
أو يحمي المرأة التي أصبحت أغلى من حياته كلها.
ظل ياسين باصص للرسالة، ثم رفع عينيه لنورهان.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، لكنها تماسكت.
«إيه؟»
ياسين قفل الموبايل.
«ولا حاجة.»
نورهان بصت له بحدة.
«إنت بتكدب.»
قبل ما يرد، سمعوا صوت جابر.
«ما تكدبش عليها يا ياسين.»
جابر كان لسه عايش، لكنه بينزف بشدة.
نورهان جريت وجابت قطعة قماش وضغطت على الجرح.
«إنت هتعيش.»
جابر ابتسم بصعوبة.
«البنت دي… عندها أمل غريب.»
قال ياسين:
«إنت عارف مين أخويا؟»
جابر فتح عينيه.
«أعرفه أكتر مما تتخيل.»
«فينه؟»
«هتلاقيه…»
توقف ليلتقط أنفاسه.
«في سجلات المستشفى القديم.»
ياسين عقد حاجبيه.
«أي مستشفى؟»
جابر همس:
«المستشفى اللي اتولد فيها مالك.»
ثم أغلق عينيه.
نورهان رفعت رأسها.
«ياسين.»
«أيوه؟»
«لازم نروح.»
«إنتِ مش جاية.»
«أنا جاية.»
«نورهان، الموضوع بقى خطر.»
«أنا عارفة.»
ثم نظرت إلى جابر.
«والشخص اللي بيهددني واضح إنه عايزني أنا. يعني وجودي جزء من الحقيقة.»
سكت ياسين.
ثم قال لرجاله:
«خدوا جابر المستشفى.»
وبص لنورهان.
«وإنتِ معايا.»
—
المستشفى القديم كان مهجورًا من سنين.
وصل ياسين ونورهان بعد منتصف الليل.
دخلوا من باب جانبي.
رائحة التراب والرطوبة كانت في كل مكان.
نورهان مسكت ذراع ياسين.
«حاسّة إن المكان ده فيه حاجة غلط.»
«أنا كمان.»
دخلوا غرفة السجلات.
ياسين بدأ يقلب الملفات.
«مالك… مالك…»
نورهان كانت بتفتش في الأدراج.
«هنا.»
طلعت ملفًا قديمًا.
«مالك المنصوري.»
ياسين أخذه.
فتح الملف.
شهادة ميلاد.
تقرير طبي.
ثم ورقة أخيرة.
تقرير عملية طارئة.
قرأ ياسين السطر الأول.
ثم توقف.
«إيه؟»
لم يرد.
نورهان أخذت الورقة.
قرأت.
ثم رفعت عينيها له.
«ياسين… مالك كان عنده أخ توأم.»
سكت المكان كله.
«مستحيل.»
«مكتوب هنا.»
أخذ الورقة منها.
قرأ الاسم.
كان هناك طفلان.
مالك.
والطفل الثاني اسمه «آدم».
لكن أمام خانة الطفل الثاني كلمة واحدة:
«اختفى.»
ياسين جلس على الكرسي.
مرر يده على وجهه.
«أبويا كان عارف.»
نورهان قالت:
«ويمكن أخوك مش أخوك اللي مات.»
رفع رأسه.
«آدم.»
—
فجأة انطفأت الأنوار.
نورهان أمسكت بذراع ياسين.
«إحنا مش لوحدنا.»
سمعوا صوت خطوات.
واحدة.
اثنتين.
ثلاثة.
ثم صوت رجل:
«أحسنت يا ياسين.»
ظهر شخص من آخر الممر.
بدلة رمادية.
شعر أسود.
وعينان باردتان.
ياسين رفع سلاحه.
لكن الرجل ابتسم.
«ما ترفعش السلاح عليا.»
تجمد ياسين.
لأن الصوت…
كان مألوفًا.
نورهان همست:
«ياسين…»
الرجل اقترب.
«وحشتني يا أخويا.»
ياسين لم يرمش.
«آدم؟»
الرجل ابتسم.
«أخيرًا نطقت اسمي.»
—
مرت ثوانٍ طويلة.
ياسين كان واقفًا قدامه وكأنه بيشوف شبحًا.
«إنت عايش.»
«أيوه.»
«ليه؟»
«لأن أبويا أخفاني.»
«ليه؟»
آدم ابتسم.
«عشان يحميك مني.»
ياسين قبض على سلاحه.
«إنت اللي قتلت مالك؟»
«لأ.»
«إنت اللي كنت بتراقب نورهان؟»
«أيوه.»
نورهان اتقدمت.
«ليه؟»
آدم نظر لها.
«لأنك مفتاح.»
«مفتاح لإيه؟»
«لحاجة أبويا دفنها من سنين.»
ياسين قال:
«اتكلم.»
آدم أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا.
صوت رجل عجوز ظهر.
والد ياسين.
«لو سمعت التسجيل ده، يبقى آدم رجع.»
ثم صمت.
«يا ياسين، لازم تعرف الحقيقة.»
ياسين قرب من الهاتف.
الصوت استمر:
«مالك ما كانش ابني الوحيد. آدم كان موجود، لكني خبيته لأن وجوده كان خطرًا على العيلة.»
ثم جاء الجزء الأصعب:
«مالك اكتشف الحقيقة.»
ياسين همس:
«إيه الحقيقة؟»
الصوت قال:
«مالك اكتشف إن أعمال العيلة كلها كانت مبنية على خيانة من شخص قريب جدًا منا.»
انتهى التسجيل.
نورهان بصت لآدم.
«مين الشخص؟»
آدم لم يرد.
ياسين قال:
«أنت.»
آدم ابتسم.
«لأ.»
ثم رفع إصبعه نحو نورهان.
«هي اللي تعرف.»
نورهان شهقت.
«أنا؟»
آدم أخرج صورة قديمة ووضعها أمامها.
نورهان نظرت للصورة.
كانت لطفلة صغيرة واقفة بجوار رجل وامرأة.
تجمدت.
«دي…»
ياسين سأل:
«تعرفيهم؟»
نورهان قربت الصورة من وجهها.
ثم بدأت دموعها تنزل.
«دي أمي.»
سكتت.
«وده أبويا.»
ياسين بص لها.
«إنتِ قلتي إن والدك مات من زمان.»
«أيوه.»
آدم قال:
«والدك ما ماتش.»
نورهان رفعت رأسها.
«إنت بتكدب.»
«لأ.»
ثم أضاف:
«والدك كان شريك والد ياسين.»
ياسين تجمد.
«مستحيل.»
آدم قال:
«والأسوأ من كده…»
نظر إلى نورهان.
«أبوك هو الشخص اللي كان مع مالك في آخر ساعة من حياته.»
نورهان تراجعت خطوة.
«لأ.»
ياسين نظر إليها.
ثم نظر للصورة.
كل القطع بدأت تركب أمامه.
الرجل اللي ظهر مع مالك.
الصورة القديمة.
والده.
أخوه.
نورهان.
وموت مالك.
وفجأة رن هاتف ياسين.
رسالة واحدة.
صورة حديثة.
رجل مقيد على كرسي.
نورهان شهقت.
«بابا!»
تحت الصورة جملة:
«دلوقتي عرفتوا الحقيقة… باقي خطوة واحدة.»
ثم رسالة ثانية:
«جيبوا نورهان للميناء قبل الفجر.»
آدم نظر إلى ياسين.
«دي النهاية اللي كانوا مستنيينها.»
ياسين أمسك يد نورهان.
«لأ.»
نظر إلى آدم.
«دي مش النهاية.»
ثم رفع عينيه.
«دي أول مرة هنبدأ نعرف مين قتل مالك بجد.»
لكن خارج المستشفى…
كانت سيارة سوداء تنتظر.
وفي المقعد الخلفي كان الرجل المقيد يرفع رأسه بصعوبة.
والد نورهان.
قال بابتسامة مريرة:
«ياسين لسه ما عرفش أهم حاجة.»
الرجل الجالس بجانبه سأله:
«إيه؟»
أجاب:
«إن مالك مات وهو بيحاول يحمي نورهان.»
ثم ابتسم.
«لأن نورهان… كانت السبب الحقيقي في كل اللي حصل.»
حكايات شروق خالد
خرج ياسين من المستشفى بسرعة، ونورهان جنبه، وآدم خلفهم.
كان الصمت بينهم أثقل من أي كلام.
نورهان كانت بتبص قدامها، لكن عقلها كان في مكان تاني.
«ياسين.»
«نعم؟»
«إنت مصدق إن أبويا كان يعرف مالك؟»
«مش عارف.»
«ومصدق إن مالك مات وهو بيحميني؟»
ياسين شد على إيدها.
«لسه مش عارف.»
«بس في حاجة واحدة أنا متأكدة منها.»
«إيه؟»
«أنا عمري ما شفت مالك.»
ياسين بص لها.
«ولا مرة؟»
«ولا مرة.»
آدم تدخل من الخلف:
«إنتِ شفتِه.»
نورهان التفتت له.
«إمتى؟»
«قبل تلات سنين.»
«مستحيل.»
«كان فيه معرض في القاهرة. أبوك أخدك معاه.»
نورهان سكتت.
بدأت ذكريات قديمة تظهر في دماغها.
قاعة كبيرة.
أضواء.
صوت موسيقى.
رجل صغير السن واقف بعيد.
ثم صوت طفل:
«آنسة نورهان؟»
تجمدت.
«أنا… فاكرة.»
ياسين سأل:
«إيه اللي فاكرة؟»
وضعت يدها على رأسها.
«كان فيه ولد.»
«مالك؟»
«مش متأكدة.»
«قال لك إيه؟»
نورهان أغمضت عينيها.
«قال لي… لو حصل لي حاجة، خلي بابا ما يثقش في عمي.»
سكت ياسين.
آدم قال:
«بالضبط.»
نورهان فتحت عينيها.
«بس ليه أنا؟»
آدم نظر لها.
«لأن مالك كان عارف إن أبوك هو الشخص الوحيد اللي ممكن يوقف اللي بيحصل.»
ياسين قال:
«إيه اللي بيحصل؟»
آدم لم يجب.
في اللحظة نفسها، رن هاتفه.
استمع لثوانٍ.
ثم قال:
«جابر فاق.»
—
في المستشفى، كان جابر مستلقيًا على السرير، وجهه شاحب.
أول ما شاف ياسين، قال:
«كنت عارف إنك هتيجي.»
ياسين قرب منه.
«عايز الحقيقة.»
جابر ابتسم.
«الحقيقة ليها تمن.»
«أنا مستعد أدفع.»
«مش بالفلوس.»
نورهان وقفت عند الباب.
جابر بص لها.
«قربي.»
اقتربت.
«إنتِ بنت سامح.»
نورهان هزت رأسها.
«أيوه.»
«أبوك كان أنضف واحد في المجموعة.»
ياسين عقد حاجبيه.
«مجموعة؟»
جابر قال:
«أنا وأبوك ووالدك يا ياسين… كنا بنشتغل سوا.»
«والدي كان رجل أعمال.»
«كان بيشتغل في كل حاجة.»
صمت.
ثم قال:
«لكن لما قرر يخرج، بدأ يهددهم.»
ياسين قال:
«مين؟»
جابر رد:
«الناس اللي دلوقتي بتدور على نورهان.»
نورهان سألت:
«ليه؟»
«لأن أبوك أخفى حسابات وأسماء وأدلة.»
«فين؟»
جابر ابتسم.
«مالك كان عارف.»
ياسين اقترب.
«مالك كان عارف مكانها؟»
«أيوه.»
«وإنت؟»
«أنا عرفت بعد موته.»
«ومين قتله؟»
جابر سكت طويلًا.
ثم قال:
«أخوك.»
ياسين تجمد.
آدم كان واقفًا عند الباب.
«كداب.»
جابر نظر له.
«أنت ما قتلتوش بإيدك.»
آدم سكت.
«لكن أنت اللي سلمته.»
نورهان شهقت.
ياسين لف ناحية آدم.
«إيه الكلام ده؟»
آدم قال:
«أنا كنت مجبور.»
جابر ضحك بسخرية.
«كل الخونة بيقولوا كده.»
ياسين أمسك آدم من ياقة قميصه.
«قول الحقيقة.»
آدم لم يقاوم.
«كنت فاكر إنهم هيقتلوه لو ما قلتش مكانه.»
«مين؟»
«عمنا.»
«جابر؟»
«لأ.»
آدم رفع عينيه.
«أخوه.»
جابر أغلق عينيه.
«أخويا مات من عشرين سنة.»
آدم قال:
«ده اللي الكل فاكره.»
ثم أضاف:
«بس هو عايش.»
ياسين ترك قميصه.
«مين؟»
آدم قال اسمًا واحدًا.
«منصور.»
تغير وجه جابر تمامًا.
«منصور مات.»
آدم هز رأسه.
«لأ.»
ثم نظر إلى ياسين.
«منصور هو اللي بيحرك كل حاجة من البداية.»
—
في نفس الوقت، كانت السيارة السوداء واقفة عند الميناء.
نورهان ووالدها كانوا في مخزن قديم.
والدها مقيد.
وأمامه رجل في الستينات.
شعره أبيض.
وجهه هادئ.
لكنه كان يبتسم.
«قريب هتوصل بنتك.»
سامح رفع رأسه.
«لو قربت منها…»
منصور ضحك.
«إنت لسه فاكر إن عندك حق تهددني؟»
«ياسين هيقتلك.»
«ياسين؟»
اقترب منه.
«ياسين هو اللي أنا بنيت له كل شيء.»
سامح بص له بغضب.
«إنت اللي قتلت مالك.»
«لأ.»
«كذاب.»
«مالك مات بسببك.»
سامح تجمد.
منصور أكمل:
«أنت اللي طلبت منه يهرب.»
«عشان أحميه.»
«لكن هو اختار يرجع.»
سكت لحظة.
«ورجع ومعاه الدليل.»
سامح قال:
«الدليل اتدفن.»
منصور ابتسم.
«لا.»
ثم أخرج هاتفه.
«الدليل مع نورهان.»
سامح رفع رأسه.
«إنت بتقول إيه؟»
«من يوم ما كانت طفلة.»
فتح صورة لنورهان.
«أبوك خبّى المفتاح جواها.»
—
وصل ياسين إلى الميناء.
وقف أمام المخزن.
نورهان بجانبه.
آدم وجابر خلفهم.
قال ياسين:
«إنتِ متأكدة؟»
«أيوه.»
«لو حصل أي حاجة…»
قاطعته.
«ما تسيبنيش.»
نظر لها.
«مش هسيبك.»
دخلوا.
صوت تصفيق بطيء خرج من الظلام.
«برافو يا ياسين.»
ظهر منصور.
نورهان شهقت.
«أنت…»
منصور ابتسم.
«أخيرًا رجعتي.»
ياسين رفع سلاحه.
«سيب أبوها.»
منصور أشار ناحية سامح.
«خده.»
نورهان بدأت تتحرك.
لكن ياسين أمسك يدها.
«استني.»
منصور ضحك.
«شايف؟»
نظر إلى نورهان.
«هو لسه مش فاهم.»
قال ياسين:
«فاهم إيه؟»
منصور رد:
«إن نورهان مش مجرد بنت سامح.»
ثم نظر إليها.
«هي آخر شخص شاف مالك حي.»
نورهان بدأت ترتعش.
«أنا؟»
منصور أخرج صورة قديمة.
كانت نورهان فيها وهي طفلة.
وبجانبها مالك.
وعلى الطاولة أمامهما صندوق صغير.
منصور قال:
«الصندوق ده كان فيه الدليل.»
ثم نظر إلى ياسين.
«ومالك خبّاه قبل ما يموت.»
نورهان همست:
«أنا فاكرة الصندوق.»
ياسين بص لها.
«فين؟»
نورهان رفعت عينيها ببطء.
«في بيتنا القديم.»
منصور ابتسم.
«بالضبط.»
ثم أضاف:
«لكن في حاجة إنتِ مش فاكرها.»
«إيه؟»
«مالك ما خباش الصندوق.»
توقف.
«مالك خباه جواكي.»
سكت الجميع.
نورهان حطت إيدها على صدرها.
«إزاي؟»
منصور ابتسم.
«لأن المفتاح… هو القلادة اللي عمرك ما شلتيها من رقبتك.»
ياسين نظر إلى القلادة.
قلادة صغيرة كانت نورهان ترتديها منذ طفولتها.
مد يده نحوها.
لكن في اللحظة نفسها…
دوّى إطلاق نار من خارج المخزن.
صرخ جابر:
«انبطحوا!»
وانهار الباب.
ودخل رجال مسلحون.
ياسين سحب نورهان خلفه.
آدم بدأ يطلق النار.
أما منصور…
فابتسم.
لأنه لم يكن خائفًا.
كان ينتظر هذه اللحظة من ثلاث سنوات.
وفي وسط الفوضى، اندفع رجل من الخلف، وخطف نورهان.
«ياسين!»
استدار.
لكنها كانت اختفت.
وعلى الأرض لم يبقَ سوى قلادتها.
وياسين عرف فورًا…
أن الحرب الحقيقية بدأت.
حكايات شروق خالد
صرخة نورهان لسه بتتردد في ودان ياسين.
«ياسين!»
ثم اختفت.
اندفع ناحية الباب، لكن مجموعة من الرجال وقفت في طريقه.
«ابعدوا!»
ضرب أول رجل بكتفه، وأسقط الثاني، لكن قبل ما يوصل للممر، دوّى صوت طلقة في السقف.
«ارجع يا ياسين!»
كان صوت منصور.
ياسين لف ناحيته.
«إنت خطفتها؟»
منصور ابتسم.
«لأ.»
«يبقى مين؟»
«اللي خطفها هو الشخص اللي كنت بتدور عليه طول الليل.»
ياسين تجمد.
«آدم؟»
منصور ضحك.
«لسه بتثق فيه؟»
التفت ياسين.
آدم لم يكن موجودًا.
وجابر كان واقفًا مذهولًا.
«آدم اختفى.»
ياسين نظر إلى الأرض.
قلادة نورهان كانت ما زالت هناك.
انحنى والتقطها.
كانت صغيرة جدًا، لكن وزنها في إيده كان كأنه شايل جبل.
جابر قال:
«ياسين…»
«ماتتكلمش.»
«آدم مش الخاطف.»
«إذن فين هو؟»
جابر أشار إلى باب جانبي.
«كان بيجري وراهم.»
ياسين اندفع ناحية الباب.
—
في مكان آخر، كانت نورهان مربوطة داخل عربية سوداء.
حاولت فتح الباب.
«سيبوني!»
الرجل اللي جنبها لم يرد.
نظرت إلى المرآة.
ثم تجمدت.
«آدم؟»
كان هو السائق.
«إنت اللي خطفتني؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
«عشان أحميك.»
ضحكت بغضب.
«بالخطف؟»
«لو فضلتِ مع ياسين، منصور هيقتلك.»
«وأنت؟»
«أنا عندي خطة.»
«كل اللي حولي عندهم خطط! ولا واحد فيكم بيسألني أنا عايزة إيه!»
آدم سكت.
ثم قال:
«مالك كان عايزك تعيشي.»
نورهان تجمدت.
«إنت كنت قريب منه؟»
«أكتر مما تتخيلي.»
«إنت اللي سلمته؟»
لم يرد.
«آدم!»
قال أخيرًا:
«أنا كنت خايف.»
«وخوفك قتله.»
خفض عينيه.
«أيوه.»
سكتت نورهان.
ثم قالت:
«وقف العربية.»
«مستحيل.»
«وقفها.»
«ليه؟»
«لأنك لو فعلًا عايز تحميني، لازم تسمعني.»
نظر لها في المرآة.
«اتكلمي.»
«أنا فاكرة مكان الصندوق.»
ضغط على الفرامل.
التفت لها.
«فين؟»
«في بيتنا القديم.»
«متأكدة؟»
«أيوه.»
«إذن هنروح هناك.»
—
بعد أقل من عشرين دقيقة، وصل ياسين إلى البيت القديم برفقة جابر.
كان المكان مهجورًا.
الأبواب مكسورة.
الغبار في كل مكان.
ياسين دخل غرفة نورهان القديمة.
على الحائط كانت هناك رسومات أطفال.
حصان.
بيت.
شجرة.
ثم رسم صغير لرجلين واقفين بجوار بعضهما.
ياسين قرب.
«مالك.»
جابر قال:
«إنت متأكد؟»
«أيوه.»
على ظهر الرسم كانت جملة مكتوبة بخط طفل:
«أنا ونورهان عندنا سر.»
ياسين قلب الورقة.
وجد سهمًا يشير إلى الخزانة.
فتحها.
لا شيء.
ثم لاحظ شيئًا.
الأرضية تحت الخزانة مختلفة.
انحنى.
حرك الخشب.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني.
فتحه.
وجد مجموعة صور.
أسماء.
حسابات.
وأشرطة تسجيل.
ثم ظرفًا مكتوبًا عليه:
«لبابا ياسين.»
توقف ياسين.
جابر قال:
«افتحه.»
فتح الظرف.
كانت ورقة بخط مالك.
«بابا، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.»
ياسين بدأ يقرأ.
«أنا عرفت إن عمي منصور مش ميت.»
جابر شهق.
«وعرفت إن عمي بيستخدم شركاتك في حاجات إنت ما تعرفش عنها.»
توقفت أنفاس ياسين.
«لكن في حد من رجالنا بيساعده.»
ثم جملة:
«وأنا عارف اسمه.»
ياسين قلب الورقة.
الاسم كان في الصفحة التالية.
قرأه.
وتغير وجهه.
جابر سأله:
«مين؟»
ياسين لم يرد.
«مين يا ياسين؟»
رفع عينيه.
«ممدوح.»
جابر تجمد.
«صاحب المطعم؟»
هز ياسين رأسه.
«كان شغال مع منصور من البداية.»
—
في نفس الوقت، كانت نورهان وآدم واقفين داخل البيت القديم.
نورهان فتحت باب غرفتها.
«هنا.»
دخلت.
«الصندوق كان هنا.»
آدم قال:
«إحنا لازم ناخده ونمشي.»
لكن نورهان لم تتحرك.
كانت تنظر إلى صورة معلقة على الحائط.
«دي أنا.»
ثم لمست وجه مالك في الصورة.
«أنا فاكرة اليوم ده.»
آدم اقترب.
«إيه اللي حصل؟»
«مالك اداني القلادة.»
«ليه؟»
نورهان أغمضت عينيها.
وفجأة تذكرت.
طفل صغير يمسك القلادة.
«قال لي أخبيها.»
«مين كان موجود؟»
نورهان فتحت عينيها.
«أبويا.»
«وبعدين؟»
«وممدوح.»
آدم تجمد.
«ممدوح كان هنا؟»
«أيوه.»
ثم بدأت تتنفس بسرعة.
«ومالك كان بيخاف منه.»
—
في المطعم، كان ممدوح واقف لوحده.
وصلت رسالة على هاتفه:
«هم عرفوا.»
قرأها.
ثم مسحها.
بعد ثوانٍ، دخل رجل.
«منصور عايزك.»
ممدوح قال:
«فين نورهان؟»
«مع آدم.»
«والقلادة؟»
«مع ياسين.»
ممدوح شتم تحت نفسه.
«لازم ناخدها قبل ما يفتحوا التسجيل.»
—
رجع ياسين للمطعم.
لم يدخل رجاله.
دخل وحده.
ممدوح كان واقف خلف البار.
أول ما شافه، عرف.
«عرفت.»
ياسين وضع الورقة على الطاولة.
«مالك عرف كل حاجة.»
ممدوح سكت.
«وعرف إنك بتشتغل مع منصور.»
«ياسين…»
«فين نورهان؟»
«مش عندي.»
ياسين اقترب.
«فينها؟»
«أنا ما خطفتهاش.»
«لكن إنت اللي كنت بتراقبها.»
ممدوح رفع عينيه.
«كنت بحميها.»
ياسين ضحك بمرارة.
«كلكم بتحموها.»
ثم أمسكه من قميصه.
«قولي الحقيقة.»
ممدوح قال:
«الحقيقة إن نورهان مش مجرد شاهدة.»
«إيه؟»
«هي الوريثة.»
ياسين تركه.
«وريثة إيه؟»
ممدوح قال:
«الشركات والأموال اللي والدها خبّاها.»
«والدها مات.»
«لأ.»
سكت.
«والدها عايش.»
ياسين حدق فيه.
«إنت عارف مكانه؟»
ممدوح هز رأسه.
«منصور أخده.»
ثم أضاف:
«واللي معاه نورهان دلوقتي مش آدم.»
ياسين تجمد.
«مين؟»
ممدوح قال:
«منصور نفسه.»
—
في تلك اللحظة، رن هاتف ياسين.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت منصور:
«عايز تشوف نورهان؟»
«فينها؟»
«قدامك فرصة واحدة.»
«قول.»
«تعال لوحدك.»
«ولو ما جيتش؟»
ضحكة باردة.
ثم جاء صوت نورهان من بعيد:
«ياسين! ما تيجيش!»
ثم صرخة.
ياسين شد الهاتف.
«لو لمستها…»
منصور قاطعه:
«هات القلادة.»
سكت ياسين.
«وبالمقابل… هتاخد نورهان وأبوها.»
«فين؟»
«المكان اللي بدأ منه كل شيء.»
«فين؟»
منصور قال:
«المطعم.»
ثم أغلق.
ياسين رفع عينيه ببطء ناحية ممدوح.
ممدوح فهم.
«لا.»
ياسين قال:
«إنت هتيجي معايا.»
«ليه؟»
«عشان الليلة دي…»
أمسك القلادة.
«هنقفل الحساب اللي بدأ من تلات سنين.»
لكن في اللحظة التي خرج فيها من المطعم…
وصلته رسالة جديدة.
صورة لنورهان.
وعلى رقبتها…
كانت هناك قلادة أخرى.
نفس القلادة تمامًا.
ياسين نظر إلى القلادة الموجودة في يده.
ثم إلى الصورة.
وشه شحب.
لأن القلادة اللي مع نورهان كانت أصلية.
أما اللي في إيده…
فكانت مزيفة.
وهنا فهم أن شخصًا آخر كان يخطط لكل شيء منذ البداية.
والأخطر…
أن هذا الشخص كان داخل دائرة ياسين نفسها.
حكايات شروق خالد
ياسين فضل واقف في نص الشارع، والقلادة المزيفة في إيده.
كل حاجة كانت قدامه أخيرًا.
منصور.
ممدوح.
آدم.
مالك.
نورهان.
لكن لسه في قطعة ناقصة.
رفع عينيه لممدوح.
«إنت كنت عارف إن القلادة الأصلية مع نورهان.»
ممدوح سكت.
«جاوبني.»
قال ممدوح بصوت مكسور:
«أيوه.»
«وإنت اللي بدلّت القلادة؟»
«لأ.»
«مين؟»
ممدوح بلع ريقه.
«أبوك.»
تجمد ياسين.
«أبويا مات من سبع سنين.»
«كان عارف إنه هيموت.»
ثم أخرج ممدوح مفتاحًا صغيرًا.
«وسابهولي عشان أسلمهولك لما توصل للحقيقة.»
ياسين أخد المفتاح.
«إيه ده؟»
«خزنة.»
«فين؟»
«في بيتك.»
—
رجع ياسين للفيلا.
فتح الخزنة بالمفتاح.
جواها كان فيه ملف واحد.
وصورة.
وتسجيل صوتي.
شغل التسجيل.
جاء صوت والده:
«ياسين… لو سمعت صوتي، يبقى كل حاجة اتكشفت.»
صمت قليلًا.
«منصور هو اللي بنى الشبكة. وأنا حاولت أخرج منها. ولما عرفت إنه ناوي يستخدم مالك للضغط عليك، حاولت أحميه.»
ثم جاء الجزء الأصعب:
«لكن ممدوح كان بيساعدني.»
ياسين أغلق عينيه.
«أما القلادة… فهي مش مفتاح فلوس.»
سكت الصوت.
«جواها تسجيل صغير.»
ياسين فتح القلادة.
وجد تجويفًا دقيقًا.
أخرج منه شريحة ذاكرة.
شغّلها.
ظهر تسجيل قديم.
مالك.
كان واقفًا أمام الكاميرا.
«بابا… لو بتشوف ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع.»
ياسين لم يستطع منع دموعه.
مالك أكمل:
«أنا عرفت إن منصور هو اللي قتل ناس كتير ولبّس التهمة لغيره. وعرفت إن عم آدم اتجبر يساعده.»
ثم ظهرت نورهان الصغيرة في الخلفية.
مالك ابتسم.
«نورهان ملهاش ذنب في أي حاجة. هي بس ساعدتني أخبي الدليل.»
ثم قال:
«لو حصل لي حاجة، احمِها.»
توقّف التسجيل.
ياسين انهار على الكرسي.
ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، بكى على ابنه دون ما يحاول يخبي دموعه.
—
في تلك اللحظة، رن هاتفه.
منصور.
«وصلت للحقيقة؟»
«أيوه.»
«يبقى تعال.»
«مش جاي لوحدي.»
«إذن نورهان هتموت.»
ياسين قال بهدوء:
«إنت لسه فاكر إنك ماسك اللعبة.»
«أنا ماسك كل حاجة.»
«لأ.»
نظر ياسين إلى رجاله المنتشرين حول الفيلا.
«إنت ماسك خوفك بس.»
ثم أغلق الهاتف.
—
بعد ساعة، اقتحم رجال ياسين المطعم.
منصور كان واقفًا في الصالة.
نورهان بجانبه.
وسامح والدها مقيد.
وممدوح واقف في الجهة الأخرى.
منصور ابتسم.
«أهو جيه.»
ياسين دخل.
«سيبهم.»
«هات القلادة.»
ياسين رفعها.
«دي؟»
«أيوه.»
رماها على الأرض.
منصور انحنى ليأخذها.
وفي اللحظة نفسها، انطلقت أصوات سيارات الشرطة من الخارج.
منصور رفع رأسه.
«إيه ده؟»
ياسين ابتسم.
«التسجيل اللي كان جوه القلادة اتبعت للنيابة من ساعة.»
منصور اتجمد.
«إنت بتكدب.»
«جرب تهرب.»
دخلت الشرطة.
رجال منصور بدأوا يهربوا.
ممدوح وقف مكانه.
أما آدم، فظهر من الباب الخلفي.
«خلصت يا منصور.»
منصور رفع سلاحه.
لكن آدم وقف أمامه.
«مش هتقتل حد تاني.»
أطلق منصور النار.
آدم وقع.
صرخت نورهان.
لكن ياسين اندفع، وأسقط منصور أرضًا.
بعد دقائق، كانت الشرطة قد ألقت القبض عليه.
—
بعد شهور…
كانت شمس الإسكندرية بتدخل من شبابيك مطعم «ليالي القمر».
المكان اتغير.
الطاولات اتجدّدت.
المفرش الأبيض رجع.
لكن ياسين كان محتفظ بترابيزة واحدة.
نفس الترابيزة اللي وقع عليها النبيذ قبل شهور.
نورهان دخلت من المطبخ.
«قهوة؟»
ياسين ابتسم.
«سادة.»
«اتعلمت أخيرًا.»
«اتعلمت حاجات كتير.»
قعدت قدامه.
«زي إيه؟»
«إن الحزن مش لازم يبقى سجن.»
سكتت.
ثم قال:
«وإن الإنسان ممكن يحب بعد ما يفتكر إنه مات من جوه.»
ابتسمت نورهان.
«دي جملة حلوة.»
«مستني رأيك.»
«مقبولة.»
ضحك.
ثم أخرج علبة صغيرة.
فتحها.
كانت فيها قلادة جديدة.
مش القلادة القديمة.
قلادة بسيطة من الفضة.
مدها لها.
«دي ليكِ.»
نورهان بصت لها.
«ليه؟»
«لأن القديمة كانت مرتبطة بالخوف.»
ثم أضاف:
«ودي عايزها ترتبط بالبداية.»
دمعت عيناها.
«ياسين…»
«نورهان، أنا مش هقول لك إني نسيت مالك.»
«ولا أنا عايزاك تنساه.»
«بس عايز أعيش.»
ابتسمت.
«عيش.»
مد يده.
مسكتها.
—
بعد سنة، كان المطعم مليان ناس.
وفي نفس يوم الخميس.
لكن المرة دي، ياسين ما كانش قاعد لوحده.
نورهان كانت جنبه.
وفي المقعد الصغير بينهما، كان طفل يضحك وهو يحاول يسرق قطعة من الحلوى.
نورهان قالت:
«سيبه.»
ياسين ضحك.
«هو ابني.»
«وده معناه إنك هتدلعه؟»
«طبعًا.»
ثم نظر للكرسي الفاضي المقابل.
كرسي مالك.
كان لا يزال موجودًا.
لكن المرة دي لم يكن رمزًا للموت.
كان ذكرى جميلة.
ياسين رفع كوب المياه.
وقال بهدوء:
«لأحسن ولد عرفته.»
نورهان رفعت كوبها.
«ولأحسن رجل رجع للحياة.»
نظر لها.
«بسببك.»
ابتسمت.
«بسببنا.»
وخارج المطعم، كانت الإسكندرية مضيئة.
أما الرجل الذي قضى ثلاث سنوات وهو يهرب من أي شيء ممكن يحبه…
فأخيرًا فهم الحقيقة.
نورهان ما صلحتش رجولته المكسورة.
هي ما كانتش محتاجة تصلح رجلًا أصلًا.
هي بس خلتّه يصدق إن قلبه، رغم كل اللي حصله…
لسه قادر يعيش.
ولأول مرة منذ وفاة مالك، دخل يوم الخميس…
وخرج منه ياسين وهو مبتسم.
زعيم المافيا اللي فقد ابنه
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



