روايات وقصص

البطانية حكايات شروق خالد

ثم خرجت ليان من خلفي.

نظر إليها.

توقفت أنفاسه.

قال بصوت مرتجف:

“ليان…”

تجمدت هي.

“بابا؟”

انهار كل شيء بداخله.

مد يده.

لكنها لم تتحرك.

ثم قالت:

“إنت كنت عايش؟”

خفض رأسه.

“أيوه.”

“ليه سبتني؟”

بدأت دموعه تنزل.

“عشان أحميكي.”

صرخت:

“كنت بخاف إنهم يوصلوا لك.”

قالت:

“مين؟”

رفع عينيه إليّ.

ثم قال:

“كلهم.”

نظرت إليه.

“ياسين، مين كان بيحرك كل ده؟”

صمت طويلًا.

“هو اللي يعرف مكاني.”

ثم أغلق الباب خلفنا.

“لأنه من سبعة عشر سنة وهو بيدور عليا.”

نظر إلى ليان.

“والنهارده… عرف إنك لقيتيني.”

في الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام المنزل.

ثم نزل منها ثلاثة رجال.

نظر ياسين من النافذة.

وقال:

حكايات شروق خالد

ظل الجميع صامتين لثوانٍ، بينما توقفت السيارات السوداء أمام المنزل.

اقترب ياسين من النافذة ونظر إلى الخارج.

“كمال بنفسه جاي.”

نظرت إليه.

“إنت متأكد؟”

هز رأسه.

“أنا مستنيه من سبعتاشر سنة.”

شدّت ليان على يدي.

“هو عايز مني إيه؟”

نظر إليها ياسين بعينين ممتلئتين بالندم.

“ولا حاجة يا بنتي. هو عايز يوصل ليا من خلالك.”

قلت:

“يبقى مش هنوفرضغط على الشاشة.

ظهرت ملفات وصور وتسجيلات وتحويلات مالية وأسماء أشخاص كبار.

قال:

“كل الأدلة دي اتجمعت على مدار سنين.”

سألته:

“ليه ما سلمتهاش للشرطة؟”

ابتسم بحزن.

“لأن كمال كان عنده رجال في كل مكان.”

“شغل التسجيل.”

فجأة أضاءت شاشات صغيرة في المنزل.

ظهر كمال الدمنهوري على الشاشة.

كان رجلًا مسنًا، لكن ملامحه ما زالت تحمل نفس القسوة.

قال:

“ياسين.”

أجاب أخي:

“كمال.”

ضحك.

“كنت فاكر إنك هتفضل مستخبي طول عمرك.”

قلت:

“انتهى كل شيء يا كمال.”

نظر إليّ.

“مراد.”

ثم ابتسم.

“آخر مرة شوفتك فيها كنت طفل.”

قلت:

“وأنا آخر مرة شفتك فيها كنت فاكر إنك مجرد صديق لأبويا.”

تغير وجهه.

قلت:

ضحك.

“أبوك كان يستاهل.”

تقدمت خطوة.

“ليه؟”

قال:

“لأنه حاول يخرج من اللعبة.”

ثم نظر إلى ياسين.

“وأخوك عمل نفس الغلطة.”

قال ياسين:

“الغلط كان إني وثقت فيك.”

سكت كمال.

ثم قال:

“إنت مش فاهم حاجة.”

رد ياسين:

“فاهم إنك خفت من الحقيقة.”

ضغط ياسين زرًا.

بدأ تسجيل قديم بالعمل.

ثم تسجيل آخر يتحدث فيه عن ياسين.

ثم ملفات تحويلات مالية.

كان كل شيء واضحًا.

كمال أدرك أن الأمر انتهى.

بعد دقائق، وصلت قوات الشرطة إلى المكان.

كان رجال كمال محاصرين من الخارج.

لم تستغرق المواجهة طويلًا.

تم القبض على كمال وكل من تورط معه.

أما ياسين، فسلّم نفسه أيضًا.

كنت أعرف أنه ارتكب أخطاء في الماضي، لكنه اختار في النهاية أن يواجهها بدلًا من الهرب منها.

قبل أن يرحل، اقتربت منه.

قلت:

“هتسيب ليان تاني؟”

نظر إليّ.

ثم نظر إلى ابنته.

“المرة دي مش بإرادتي.”

وضعت ليان ذراعها حوله.

“أنا مستنياك.”

انهارت دموعه.

احتضنها للمرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا.

وليان أصبحت تقضي وقتها بيني وبين والدها.

ولأول مرة، أصبح لها أب تعرفه أمام عينيها بدلًا من صورة قديمة.

مرت سنوات.

وفي إحدى الأمسيات، كنت أجلس في الحديقة عندما جاءت ليان وجلست بجواري.

كانت في العشرين من عمرها.

وضعت أمامي الصورة القديمة التي بدأت بها كل الحكاية.

ابتسمت.

“فاكر الليلة دي؟”

ضحكت.

“مستحيل أنساها.”

قالت:

“كنت صغيرة أوي.”

“وكنتِ بتخبطِي على بابي في نص الليل.”

ضحكت.

“كنت خايفة.”

“وأنا كنت أخوف منك.”

نظرت إليّ.

“لأ.”

“ليه؟”

قالت:

“لأنك من أول لحظة فتحت الباب، حسيت إنك هتحميني.”

سكت.

ثم قالت:

“لو مكنتش فتحت الباب يومها، كان ممكن كل حاجة تضيع.”

هززت رأسي.

“لو إنتِ مكنتيش خبطتي، حياتي أنا كمان كانت هتفضل ناقصة.”

ابتسمت.

ثم أخرجت شيئًا من حقيبتها.

كانت رسالة.

قالت:

“بابا كتبها لي قبل ما يدخل .”

فتحتها وقرأت:

“ليان، لو في يوم سألتي نفسك ليه اختفيت، افتكري إن خوفي عليكي كان أكبر من شجاعتي. سامحيني، ولو قدرتي، عيشي حياة أفضل من حياتي.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى