
أغلقت الرسالة.
ونظرت إلى ليان.
قالت:
“أنا سامحته.”
ابتسمت.
“وده أهم شيء.”
نظرت إلى السماء.
ثم قالت:
“تعرف إيه أغرب حاجة؟”
“إيه؟”
“إن كل ده بدأ بثلاث خبطات على بابك.”
ابتسمت.
“أيوه.”
ثم نظرت إليها.
“بس أنا كنت فاكر إنك جيتي تطلبي مني أنقذ أمك.”
ضحكت.
“وأنا كنت محتاجة أنقذ عيلتي كلها.”
ضحكنا معًا.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا لم أفهمه طوال سنوات.
أحيانًا، لا تأتي العائلة إلى حياتك بالشكل الذي تتوقعه.
قد تأتيك طفلة صغيرة حافية القدمين، خائفة، تحمل أرنبًا قديمًا، وتطرق بابك في منتصف الليل.
قد تفتح لها الباب ظنًا منك أنك تنقذها.
ثم تكتشف بعد سنوات…
أنها هي التي أنقذتك.
أنقذتك من الوحدة.
ومن ماضٍ دفنته.
ومن قلب اعتقدت أنه لن يعرف الحب مرة أخرى.
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أخاف من الطرقات التي تأتي بعد منتصف الليل.
لأنني تعلمت أن بعض الأبواب لا تُفتح بسبب الخطر.
أحيانًا تُفتح لأن الحياة قررت أن تعطيك فرصة ثانية.
وكانت فرصتي الثانية…
طفلة صغيرة اسمها ليان.
وانتهت بعائلة عادت إلى بعضها من جديد.
أما ياسين، فقد حصل أخيرًا على فرصة ليكون أبًا لابنته.
وسلمى حصلت على الحياة الهادئة التي حُرمت منها.
وليان عاشت دون خوف.
وأنا…
احتفظت بالصورة القديمة في مكتبي.
بدأ بصوت صغير قال:
“عمو مراد… أنا محتاجة مساعدتك.”
حكايات شروق خالد




