منوعات

وجدت خادمتي تأكل بقايا الطعام سرًا ج2 حكايات شروق خالد

— “طارق أمر فؤاد يخلص منها.”

قبضت إيدي.

— “إنتِ عندك دليل؟”

أخرجت فلاشة صغيرة.

— “كل حاجة هنا. التحويلات، التسجيلات، والأسماء.”

مددت إيدي.

لكن قبل ما آخذها، سمعنا صوت تصفيق بطيء.

التفت.

طارق خرج من الظلام.

وخلفه فؤاد ورجلان.

ابتسم طارق.

— “كنت عارف إنك هتيجي.”

رفعت سلاحي.

— “انتهت لعبتكم.”

ضحك.

— “لأ يا آدم. لعبتنا بدأت من زمان.”

فؤاد تقدم خطوة.

— “سلّم السلاح.”

بصيت لطارق.

— “إنت قتلت مريم.”

قال ببرود:

— “مريم كانت غبية. كان لازم تعرف إنها ما تلعبش في حاجات أكبر منها.”

في اللحظة دي، ابتسمت.

طارق استغرب.

— “بتضحك على إيه؟”

قلت:

— “على إنك لسه مش فاهم.”

أخرجت موبايلي من جيبي.

— “كل كلمة قلتها اتسجلت.”

تجمد.

— “إيه؟”

— “والشرطة بره.”

كان كذبًا.

لكن طارق صدقه.

وفجأة، سمعنا أصوات سيارات تقترب.

نجلاء كانت هي اللي اتصلت بالشرطة قبل وصولي.

الأبواب الحديدية اتفتحت.

ودخل رجال الشرطة.

حاول فؤاد الهرب، لكن تم القبض عليه.

طارق حاول يقاوم، لكنه وقع على الأرض مكبل اليدين.

وأنا وقفت مكاني.

لأول مرة منذ سنتين، حسيت إن مريم حصلت على حقها.

بعد أشهر، ظهرت الحقيقة كاملة أمام المحكمة.

طارق وفؤاد اتدانوا في قضايا اختلاس وتزوير وابتزاز، وتم فتح التحقيق في وفاة مريم من جديد.

أما نجلاء، فشهدت بكل اللي تعرفه وحصلت على الحماية القانونية.

لكن بالنسبة لي، أهم حاجة ماكانتش العقوبة.

كانت الناس اللي اتسرقت حقوقها.

رجعت لكل موظف كل جنيه اتاخد منه.

وزودت أجور العاملين.

وألغيت الشركة الوسيطة اللي كانت بتتحكم في مرتباتهم.

وأصبحت كل رواتب الموظفين تدخل حساباتهم مباشرة، من غير وسيط.

أما سلمى، فكانت أول واحدة استلمت كامل مستحقاتها.

وقفت قدامها وقلت:

— “حقك رجع.”

بصت لي وقالت:

— “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.”

ابتسمت.

— “ما تشكرينيش.”

— “أمال أعمل إيه؟”

— “كلي.”

ضحكت وهي بتعيط.

— “إنت لسه فاكر ليلة المخزن؟”

— “عمري ما هنساها.”

وبعدها بأيام، جبت ليلى ومروان للقاهرة.

سلمى رفضت في البداية تسكن في بيت كبير.

قالت:

— “أنا مش عايزة أحس إني مدينة لك.”

فقلت لها:

— “إنتِ مش مدينة لي بحاجة.”

اشتريت لها شقة باسمها، لكن ما اعتبرتهاش هدية.

كانت جزءًا من التعويض عن السنوات اللي اتسرقت منها.

بعد سنة، كنت واقف في مطبخ البيت في نفس الساعة تقريبًا.

لكن المرة دي، النور كان مفتوحًا.

وسلمى كانت قاعدة على السفرة.

قدامها طبق أكل ساخن.

وليلى ومروان بيضحكوا جنبها.

بصيت للمشهد وافتكرت أول مرة شفتها فيها على الأرض، بتاكل حبة رز واحدة وكأنها بتسرق حقها في الحياة.

ساعتها فهمت حاجة عمري ما فهمتها وأنا ببني إمبراطوريتي:

أكبر ثروة مش إنك تملك بيوتًا وشركات وملايين.

أكبر ثروة إنك ما تكونش سببًا في إن إنسان ينام جعان وهو واقف تحت سقفك.

ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أهم قرار أخدته في حياتي، ما بقولش إنني أسست شركة جديدة، ولا اشتريت فندقًا، ولا كسرت خصمًا.

 

بقول:

“الليلة اللي فتحت فيها باب المخزن، وشفت سلمى بتاكل حبة رز واحدة.”

لأن باب المخزن ده…

مافتحش على بواقي أكل.

فتح على الحقيقة.

والحقيقة أنقذت حياة ناس كتير.

وأنقذتني أنا كمان من إني أعيش باقي عمري وأنا أملك كل شيء…

ولا أعرف قيمة شيء.

وجدت خادمتي تأكل بقايا الطعام سرًا

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى