
قبل فرحي بأسبوع واحد بس، خطيبي دفع فلوس لراجل عشان يشوّه وشي بمية النار، علشان يقدر يتجوز واحدة تانية في السر.
وأنا في المستشفى، كنت عاملة نفسي فاقدة الوعي في أوضة خاصة، وسمعته بيقول:
“بعد اللي حصل لها ده… مين هيبص لها أصلاً؟”
ما صرختش.
ما فتحتش عيني.
استنيته يخرج بس، وطلبت حاجة واحدة…
لأني في اللحظة دي كنت اكتشفت إن اللي عمله في وشي مش أسوأ خيانة ارتكبها بحقي.
“لو مريم وصلت فرحها ووشها سليم، رنا عمرها ما هتقدر تاخد مكانها.”
الجملة دي كانت أول حاجة سمعتها قبل فرحي بأسبوع.
كنت خارجة من محل فساتين في القاهرة، بعد ما خلصت آخر بروفة لفستان فرحي، وأنا تقريبًا مش مصدقة إن بعد خمس سنين كاملة من الحب، أخيرًا هتجوز يوسف.
يوسف كان نجم غنا مشهور، وكل الناس تقريبًا تعرفه.
أما أنا، فكنت البنت اللي حبها قبل ما يبقى مشهور.
كنت واقفة على الرصيف، ماسكة شنطة الفستان، وبفكر في تفاصيل الفرح، لما راجل قرب مني وقال:
“معلش يا آنسة… ممكن صورة ليوسف؟ أنا من أكبر المعجبين بيه.”
ابتسمت من غير ما أشك في حاجة.
لكن في ثانية واحدة، الراجل مد إيده جوه الجاكيت وطلع إزازة.
وقبل ما أستوعب…
رمى السائل على وشي.
صرخت.
صرخة عمري ما هنسى صوتها.
حسيت إن نص وشي بيتحرق.
وقعت على الأرض، والناس اتلمت حواليا، وأنا بصرخ وبحاول ألمس وشي، لكن كل لمسة كانت نار.
بعدها الدنيا اسودت.
ولما فتحت عيني…
لقيت وشي كله ملفوف بشاش.
كنت في مستشفى خاص، وأول حاجة فكرت فيها كانت يوسف.
لكن خوفي الأكبر كان إني أشوف نفسي في المراية.
إيه اللي حصل لوشي؟
هل لسه أنا مريم اللي يوسف حبها خمس سنين؟
ولا كل حاجة انتهت؟
ما فتحتش عيني.
كنت مرعوبة.
وفجأة سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
صوت حسام، مدير أعمال يوسف وأقرب واحد ليه.
قال بعصبية:
“إنت مجنون يا يوسف؟! إنت كنت تقدر تسيب مريم! كنت تقدر تلغي الفرح! ليه تعمل فيها كده؟!”
سكت المكان ثواني.
وبعدين سمعت صوت يوسف.
هادئ جدًا.
بارد جدًا.
الصوت اللي كنت زمان بحسه أمان.
لكن في اللحظة دي حسيت إنه أخطر صوت سمعته في حياتي.
قال:
“لأني لو سيبتها قبل الفرح بأسبوع، الصحافة والناس كلها كانوا هيفضلوا ورا رنا.”
حسام رد بغضب:
“وده يخليك تحرق وش واحدة بتحبك؟!”
يوسف قال بمنتهى البرود:
“أنا محتاج مريم تبقى مش قادرة تظهر في الفرح. الناس لازم تشوفني عريس محطم، مكسور، وحظه اتدمر.”
حسام قال:
“إنت مريض!”
يوسف ضحك ضحكة قصيرة.
“بالعكس. أنا رتبت كل حاجة.”
حسام سكت شوية، وبعدها قال:
“على الأقل هات أحسن دكتور تجميل وترميم في البلد.”
يوسف رد:
“مش ضروري.”
“مش ضروري؟!”
“لو وشها فضل مشوه، يبقى أحسن ليا.”
حسام ما ردش.
أما يوسف فكمل:
“أنا هفضل جنبها قدام الناس. هجيب لها ممرضين، شقة فخمة، فلوس… كل اللي هي محتاجاه.”
وبعدين قال الجملة اللي كسرت قلبي:
“بعد اللي حصل لها، مين تفتكر هيقبل بيها غيري؟”
حبست نفسي.
كنت عايزة أصرخ.




