منوعات

الفيزا السوداء ج1 .حكايات شروق خالد

أعطى المليونير لشغالته الجديدة الفيزا السودا المفتوحة عشان يختبرها، بس الحاجة الوحيدة اللي اشترتها شقلبت حياته رأساً على عقب

في أول صباح لـ “زينب” في شغلها الجديد عند رجل الأعمال المليونير، مسك “حسين” الفيزا السودا وحطها في إيدها وقاله ست كلمات كانوا المفروض يغيروا حياتها:

“الفيزا دي مفتوحة.. ملهاش أي ليميت.”

زينب برقت وبصت للفيزا.

وبعدين رفعت عينها وبصت للراجل اللي يملك الملايين دي كلها.

حسين كان واقف الناحية الثانية من رخام المطبخ الفخم، لابس قميص أبيض وشمر أكمامه بدقة لحد كوعه. عنده 42 سنة، ووشه هادي بتاع راجل متعود يمضي على أوراق بملايين أسهل من شربة المية.

ومن وراه، أنوار الشمس كانت داخلة من شبابيك طولها كذا متر تطل على جنينة Villa كبيييرة في الشيخ زايد.

الفيلا كان فيها 8 أوض نوم.

و11 حمام.

وأوضة مخزن كدة لحفظ المشروبات حجمها أكبر من شقة زينب كلها على بعضها.

وعلى كلام الست اللي فرجت زينب على المكان الصبح، حسين عايش في المكان ده بقاله 6 سنين بطوله تقريباً.

زينب قلبت الفيزا في إيدها.

اسمها مكنش مكتوب عليها.

كان مكتوب بس: حسين العريان.

سألته بتوجس: “وهي دي بتاعة إيه بالظبط يا بيه؟”

“مشتريات البيت. الخضار، البقالة، أدوات النظافة، الصيانة.. أي حاجة يحتاجها البيت.”

“طب وأنا هجيلك أستأذنك قبل ما أشتري أي حاجة؟”

” لا.”

زينب حواجبها اتعقدت.

حسين كان هيلمح ابتسامة وخباها: “شكله الموضوع ده مضايقك؟”

“أه بصراحة مضايقني.”

“ليه؟”

“عشان دي فلوس حضرتك.”

“ما هو عشان كدة بالظبط أنا شغلتك عندي.”

زينب دخلت الفيزا بالراحة في السوستة الصغيرة اللي جوة شنطتها.

“أنا هحوش الفواتير كلها وأسجلهالك أول بأول.”

“مش مستاهلة على فكرة.”

“لا مستاهلة بالنسبة لي.”

ولأول مرة، وش حسين اتغير.

حاجة بسيطة خالص.

بس زينب أخدت بالها.

قالها وهو بيلف ضهره: “اعملي اللي يريحك.”

اللي مكنتش زينب تعرفه خالص، إن فوق في الدور الثاني، ورا باب خشب أرو في أخر الممر، حسين كان عنده فايل كامل مكتوب عليه اسمها.

زينب السيد.

اختبار الأمانة والنزاهة.

وقبل ما زينب تخرج من المطبخ، كانت “حكمة”، مديرة البيت الكبيرة، مستنياه جوة المكتب.

سألته حكمة أول ما دخل: “ها يا حسين بيه؟”

“باين عليها حرصة ومش بتاعة لعب.”

“كلهم بيبقوا حرصين وفي حالهم أول يوم.”

حسين قعد ورا مكتبه.

حكمة حطت فايل رفيع قدامه.

تاريخ زينب في الشغل:

5 سنين شغالة في البيوت.

صحيفة جنائية بيضا زي الفل.

معليهاش أي ديون ولا قروض.

مفيش أي شكوى جت منها قبل كده.

مفيش أي حاجة تقلق.

حكمة فكرته وقالت: “الثلاثة اللي جابوهم قبليها كانوا نازلين على الورق فل برضه.”

حسين افتكر..

واحدة استخدمت الفيزا واشترت كروت شحن وشالتهم وسط مشتريات البقالة.

والثانية نفخت فواتير أدوات النظافة وقسمت المربوب مع المورد.

والثالثة طلبت شنطة ماركة بـ 2700 دولار أونلاين، ولما اتكشفت قالت ده الهكرز اللي سرقوا الفيزا!

والثلاث مصايب دول حصلوا في ظرف 10 أيام بس.

سألته حكمة: “تفتكر دي هتقعد قد إيه قبل ما تقع؟”

حسين بص من الشباك وقال ببرود: “أسبوعين.”

حكمة ابتسمت ابتسامة خفيفة: “أنا هجيبلك أول تقرير كشف حساب يوم الجمعة.”

مكنش حد فيهم متوقع إن زينب السيد كانت على وشك تعمل حاجة بالفيزا المفتوحة دي مفيش أي شغال عملها قبليها.

زينب كانت ه تصرف أقل.

أقل بكتيييير قوي!

على أخر الأسبوع الأولاني، زينب كانت شقلبت نظام الخزينة، وغيرت 3 موردين كانوا بيمصوا دم البيت، واكتشفت إن الفيلا بتدفع ييجي 30% زيادة عن السعر الأصلي في المنظفات.

كانت بتاخد عربية السواق وتروح أبعد شوية عشان تشتري الخضار والفاكهة من سوق الجملة، لأن سوق الجملة أرخص بكتير من الماركت الفخم اللي جنب الفيلا.

بقيت تلم الأبليكيشنز وتستخدم كروت الخصم والعروض.

وتقارن أسعار مساحيق الغسيل.

حتى كراتين المية الفوارة المستوردة اللي مكنتش بتتفتح رجعتها للماركت واستردت فلوسها لما عرفت إن حسين بيه أصلاً بيحب يشرب مية فلتر عادية!

بعد ظهر يوم الجمعة، دخلت حكمة مكتب حسين وهي مسكة ورقة حسابات.

“لازم تشوف ده يا حسين بيه.”

حسين رفع عينه: “في إيه؟ المصيبة إيه المرة دي؟”

“مفيش مصايب.”

“ده الكلام ده يقلق أكثر.”

حكمة حطت التقرير قدامه: “زينب صرفت أقل من الشغالة القديمة بـ 43% في أول أسبوع بس!”

حسين قعد يراجع الأرقام والورق.

كل قرش مكتوب بـ الفاتورة بتاعته.

كل حاجة جاية للبيت ومش ناقصة فتفوتة.

مفيش أي سحب كاش.

مفيش كروت هدايا.

مفيش أي عملية شراء مشبوهة.

حكمة ضافت وقالت: “وده غير إنها عاملة كشكول حسابات لنفسها.”

“كشكول إيه؟”

“أجندة صغيرة كدة كاتب فيها كل قرش طلع.. المحل، اليوم، السعر، واشترت إيه بظبط. وحتى كاتبة ملاحظة إن فيه محل ثاني كان بيبيع نفس الحساب ده بأرخص!”

حسين سند ضهره لورا واستغرب: “طب وليه كل ده؟!”

#حكايات_شروق_خالدحسين فضِل باصص للتقرير، ومش مستوعب.. راجل الملايين اللي الدنيا علّمته إن كل الناس ليها سعر وإن كله بيجري ورا القرش، قاعد قدام كشكول بـ 10 جنيه مكتوب فيه حسابات الفراولة والصابون بالقرش!

قال لـ حكمة بصوت واطي: “ناديلي زينب هنا.”

بعد دقيقتين، زينب خبطت ودخلت. كانت لابسة إيشاربها وبدلة الشغل البسيطة، وواقفة بوقفة الست الشقيانة اللي معندهاش حاجة تخاف منها ولا حاجة تتكسف منها.

حسين شاور على الكشكول اللي حكمة جابته وقال لها: “إيه ده يا زينب؟”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى