روايات وقصص

حماتي اقتحمت شقتي ج 2

“إنت مين اللي عملتله الورقة دي؟”

قال بسرعة:

“أنا ما زورتش حاجة.”

“يبقى مين؟”

“معرفش.”

ضحكت بسخرية.

“غريبة. كل حاجة بتحصل حوالين الشقة، وإنت دايمًا آخر واحد يعرف.”

الشرطي طلب من محمود يفضل مكانه لحد ما يخلصوا الإجراءات، وبعد شوية خرجوا هم والراجل بتاع الكالون.

أما أنا، فقفلت الباب ووقفت ضهرى عليه.

أول مرة أحس إن الشقة اللي كانت زمان أكتر مكان آمن ليا، بقت فجأة مسرح لجريمة.

اتصلت بمحامية اسمها الأستاذة نهى، كانت واحدة من معارف جدي.

أول ما سمعت اللي حصل، قالت:

“منى، ما تتحركيش من البيت، وما تسلمييش أي ورقة أصلية لأي حد.”

قلت:

“العقد الأصلي اختفى.”

سكتت لحظة.

“إيه؟”

“كان في الدرج. دلوقتي مش موجود.”

قالت بحدة:

“يبقى لازم نتصرف فورًا.”

بعد حوالي ساعة، وصلت نهى.

أول ما دخلت، بدأت تصور كل حاجة.

القفل المكسور.

الباب.

الأدراج.

حتى مكان النباتات اللي اتشالت.

وبعدين سألتني:

“مين كان عنده مفتاح الشقة؟”

قلت:

“أنا ومحمود.”

سكتت.

“ومين كان يعرف مكان العقد؟”

قلت:

“محمود.”

نهى بصت لي.

“وحماتك؟”

هزيت رأسي.

“ما أعتقدش.”

قالت:

“راجعي اعتقادك.”

الكلمة دي خلتني أسكت.

دخلت نهى المكتب، وفضلت تفتش في الأدراج.

وفجأة قالت:

“تعالي.”

روحت لها.

كانت ماسكة ظرف بني صغير.

“ده كان فين؟”

قلت:

“مش بتاعي.”

فتحت الظرف.

جواه صورة من بطاقة الرقم القومي بتاعتي، وصورة قديمة من عقد الشقة، وورقة عليها بيانات بنك.

حسيت إني هقع.

“أنا عمري ما حطيت الحاجات دي هنا.”

نهى بصت لي بجدية.

“مين كان عنده إمكانية يدخل الشقة وإنتِ مش موجودة؟”

قلت:

“محمود… وأمه.”

هزت رأسها.

“يبقى لازم نعرف مين فيهم كان بيجهز لإيه.”

في نفس اللحظة، موبايلي رن.

كان محمود.

بصيت لنهى.

قالت:

“ردي.”

فتحت السماعة.

“ألو؟”

صوته كان هادي بشكل غريب.

“منى، أنا عايز نتكلم.”

“اتكلم.”

“أنا مستعد أصلح كل حاجة.”

ضحكت.

“بعد ما حاولت تدخل شقتي وتكسر الباب؟”

سكت.

وبعدين قال:

“إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.”

“وضحها.”

قال:

“أمي غلطت، وأنا غلطت. بس موضوع الملكية ما كانش هدفي أخد الشقة منك.”

بصيت لنهى.

“أمال كان هدفك إيه؟”

سكت محمود.

صمته كان مرعب أكتر من كلامه.

وبعدين قال:

“كنت بحاول أحميكي.”

نهى قربت من الموبايل وأشارت لي إني ما أتكلمش.

محمود كمل:

“في ناس كانت بتدور على الشقة.”

“مين؟”

“مش هقدر أقولك في التليفون.”

“ليه؟”

“عشان لو عرفتِ، حياتك هتتغير.”

قفلت المكالمة.

بصيت لنهى.

قالت:

“هو بيحاول يخوفك أو يلمع موقفه. ما نعرفش.”

لكن قبل ما تكمل، جالي إشعار على الموبايل.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“لو عايزة تعرفي مين كان بيدور على شقتك، افتحي الدرج اللي تحت المكتب.”

بصيت لنهى.

هي كمان شافت الرسالة.

قالت:

“ما تلمسيش حاجة.”

لكن فضولي غلبني.

فتحنا الدرج بحذر.

كان فاضي.

إلا من فلاشة صغيرة جدًا.

نهى لبست جوانتي، وطلعتها.

“دي ممكن تكون أهم حاجة عندنا.”

وصلناها بالكمبيوتر.

ظهر عليها ملف فيديو.

ضغطنا تشغيل.

الصورة كانت من كاميرا داخل الشقة.

والتاريخ كان من أسبوعين.

ظهرت الحاجة نوال وهي داخلة الشقة مع محمود.

اتجمدت مكاني.

لكن الصدمة الحقيقية كانت بعد دقيقة.

محمود وقف قدام المكتب.

فتح الدرج.

وأخرج العقد الأصلي.

بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.

ثم سمعته في الفيديو يقول لأمه:

“لو مضت الورقة دي، الشقة هتبقى باسمنا.”

ردت نوال:

“وهي هتوافق؟”

ضحك محمود.

“منى عمرها ما بتشك فيا.”

نهى وقفت الفيديو.

وبصت لي.

“دلوقتي عرفنا مين أخد العقد.”

أنا ما رديتش.

كنت باصة للشاشة بس.

لأن الفيديو ما كانش انتهى.

وفي آخر لحظاته، دخل شخص ثالث إلى الشقة.

رجل ما أعرفوش.

ومحمود أول ما شافه قال:

“أهو الأستاذ سامح.”

نهى قربت من الشاشة.

وشها اتغير.

“منى…”

قلت:

“إيه؟”

قالت بصوت منخفض:

“أنا أعرف الراجل ده.”

بصيت لها.

“مين؟”

ردت:

“ده محامي العقارات اللي جَدك كان رافع عليه قضية قبل وفاته.”

وقتها فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد جشع من حماتي ولا طمع من جوزي.

كان فيه سر قديم متعلق بالشقة نفسها…

وسر جدي أخفاه عني لسنين.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى