روايات وقصص

زوجي كان واقف قدام قبره ج1 حكايات شروق خالد

لكن قبل ما أقول أي كلمة، سمعنا صوت خطوات بره.

حسن قرب من الباب.

واحد من الرجالة قال:

“فتشوا كل المقابر.”

حسن بصلي.

“هنخرج من هنا من مخرج تاني.”

قلت:

“إنت عارف المكان ده؟”

قال:

“أنا اللي بنيته.”

مشيت وراه في ممر ضيق تحت الأرض.

كنت ماسكة في هدومي وأنا بحاول أستوعب إن جوزي اللي كنت فاكرة إنه مات، كان عايش طول الوقت، وبيستخبى تحت نفس المقابر اللي كنت بعيط فيها عليه.

وصلنا لباب حديد صغير.

حسن فتحه.

طلعنا في شارع جانبي بعيد عن المقابر.

كانت عربية سوداء مستنيانا.

ركبني في الكرسي الخلفي، وركب جنبي.

السواق اتحرك بسرعة.

وأنا فضلت أبص له.

قلت:

“أنا عايزة الحقيقة كلها.”

قال:

“هتعرفي.”

“دلوقتي.”

سكت.

“مين سامح؟”

رد:

“مش سامح لوحده.”

قلبي وقع.

“يعني إيه؟”

بص من الشباك.

“في حد أكبر منه.”

“مين؟”

حسن فضل ساكت.

شدّيت على إيده.

“حسن.”

بصلي.

وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

“أبوكي.”

ما فهمتش.

ضحكت من الصدمة.

“إيه؟”

“أبوكي هو اللي سلّم معلومات عني لسامح.”

سحبت إيدي منه.

“إنت بتكدب.”

“نفسي أكون بكدب.”

“أبويا مات من وأنا صغيرة.”

“عارف.”

“إنت بتقول إيه؟”

حسن فتح درج صغير في العربية وطلع منه ظرف بني.

حطه في إيدي.

“افتحيه.”

إيدي كانت بتترعش.

فتحت الظرف.

كان جواه صور قديمة.

صورة لأبويا.

واقف جنب سامح.

وصورة تانية قدام مخزن.

وصورة تالتة فيها أبويا ماسك ظرف وبيسلمه لراجل ماعرفتوش.

وفي آخر الصورة كان مكتوب تاريخ قبل انفجار حسن بشهر.

بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس.

“أبويا كان عايش؟”

حسن قال:

“لسه عايش.”

الظرف وقع من إيدي.

“فين؟”

حسن قرب مني وقال:

“في المكان اللي محدش يتوقع إني أخبيه فيه.”

“فين؟”

رد:

“بيتك القديم.”

اتسعت عيني.

البيت اللي قضيت فيه طفولتي.

البيت اللي اتقفل من سنين.

البيت اللي كنت فاكرة إنه فاضي.

قلت:

“إنت عايز تقول إن أبويا موجود هناك؟”

حسن هز راسه.

“ومستنيكي.”

“ليه؟”

نظر لي نظرة طويلة.

“عشان عنده حاجة تخصك.”

“إيه؟”

سكت.

وبعدين قال:

“الحقيقة اللي اتدفنت مع أمك.”

في اللحظة دي العربية وقفت فجأة.

السواق بص في المراية وقال:

“يا باشا…”

حسن رفع عينه.

“إيه؟”

السواق بلع ريقه.

“في عربية بتتبعنا من أول الطريق.”

حسن فتح الباب ونزل فورًا.

صرخت:

“حسن!”

لف ناحيتي.

“اقفلي الباب.”

لكن قبل ما يقفل الباب، دوّى صوت طلقة في الشارع.

حسن رجع خطوة.

وأنا صرخت باسمه.

مسك صدره بإيده.

وبعدين وقع على الأرض.

“حسن!”

نزلت من العربية أجري عليه، لكن السواق مسكني.

صرخت:

“سيبني! حسن!”

وكان حسن بيحاول يقوم، ودمه بدأ يظهر على قميصه.

رفع عينه ناحيتي.

ورغم كل حاجة، ابتسم.

وقال بصوت ضعيف:

“المرة دي… متعيطيش.”

وبعدين غمض عينيه.

وأنا حسيت إن الست شهور اللي فاتوا كانوا مجرد حلم…

وإن الموت اللي هرب منه حسن مرة…

رجع يطلبه تاني قدامي.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى