منوعات

حكايات شروق خالد

ما كنتش لوحدي زي ما كريم كان فاكر.

كان عندي ناس شافوا كل حاجة.

ناس حكيت لهم وأنا ببرر.

ناس قالوا لي من سنين:

“يا هدى، لازم توقفيه.”

وأنا كنت دايمًا أقول:

“ده ابني.”

لكن المرة دي، لما اتصلت بيهم، ما قلتش:

“ساعدوني أرجعه لطريقه.”

قلت:

“ساعدوني أحمي نفسي.”

الساعة كانت حوالي تمانية لما سمعت صوت خطوات كريم على السلم.

دخل المطبخ وهو بيفرك عينه.

كان لابس تيشيرت وشورت.

بص للسفرة.

وقف.

ابتسم.

ابتسامة شخص متأكد إنه كسب.

قال:

“أهو كده.”

ما رديتش.

قعد على الكرسي.

“كنت عارف إنك هتعقلي.”

حطيت قدامه طبق.

“كل.”

ضحك.

“أهو ده الكلام.”

قعدت قدامه.

وما كلتش.

بعد ثواني، بدأ يحس إن في حاجة غريبة.

بص حوالين السفرة.

“إنتِ عاملة كل ده ليه؟”

قلت:

“استنى.”

“مستني إيه؟”

سمعنا خبط على الباب.

كريم رفع حاجبه.

“مين؟”

ما رديتش.

الخبط اتكرر.

قمت وفتحت.

دخل عمو جابر.

وبعده عماد، صاحب والد كريم القديم.

وبعدهم خالته منى.

كريم بص لهم.

وبعدين بص لي.

الابتسامة اختفت.

“إيه ده؟”

رجعت قعدت.

وقلت:

“اقعد يا كريم.”

“أنا مش فاهم.”

“هتفهم.”

دخل آخر شخص.

والد كريم.

والده اللي كان سايب البلد من سنين.

واللي كريم طول عمره بيقول إن أبوه ما يعرفش عنه حاجة.

أول ما شافه، وشه اتغير.

وقف مرة واحدة.

“إنت؟”

والده بص له بحزن.

“أيوه يا ابني.”

كريم رجع خطوتين.

“إنت جاي هنا ليه؟”

بصيت له.

“عشان الفطار.”

ضحك بعصبية.

“فطار إيه؟ إنتوا بتعملوا إيه؟”

عمو جابر حط ملف بني على السفرة.

كريم بص للملف.

“إيه ده؟”

قلت:

“حساب السنين اللي فاتت.”

“حساب إيه؟”

فتحت الملف.

كانت فيه صور من محاضر الشرطة القديمة، وإيصالات تحويلات، وكشوف حساب، ورسائل كنت محتفظة بيها.

كل مرة أخد فيها فلوس.

كل مرة كسر فيها حاجة.

كل مرة حصلت مشكلة.

كل مرة اعتذر.

وكل مرة وعد إنه هيتغير.

لكن كان في حاجة تانية.

حاجة خلت وشه يشحب.

طلعت ورقة وحطيتها قدامه.

“دي ورقة عقد البيت.”

بص لها.

“وبعدين؟”

قلت:

“البيت مش بتاعك يا كريم.”

“أنا عارف.”

“لا، إنت مش عارف.”

حركت الورقة ناحيته.

“أنا بعت البيت.”

اتسعت عينه.

“إيه؟”

“البيت اتباع.”

“إنتِ بتتكلمي جد؟”

“أيوه.”

قام بعصبية.

“إنتِ هتعملي إيه؟”

والده مسك الملف.

وقال بهدوء:

“هتعمل اللي كان لازم تعمله من زمان.”

كريم بص له.

“إنت مالك؟”

والده رد:

“لأني عرفت اللي حصل امبارح.”

سكت كريم.

وبص لي.

كنت متوقعة إنه ينكر.

لكن لأول مرة، ما عرفش يقول حاجة.

حطيت إيدي على خدي.

وقلت:

“أنا مش هعيش خايفة منك.”

صوته نزل.

“ماما…”

“لأ.”

لأول مرة أنا اللي قاطعته.

“متقوليش ماما بالطريقة دي. الكلمة دي مش تصريح إنك تأذيني.”

دموعه بدأت تتجمع.

لكن أنا ما تحركتش.

“أنا غلطت في حقك يا كريم.”

هز راسه بسرعة.

“لا.”

“أيوه.”

“إنتِ السبب؟”

“أيوه. لأني سبتك سنين من غير حساب.”

سكت.

كملت:

“بس من النهاردة، كل واحد هيتحمل نتيجة أفعاله.”

عمو جابر اتكلم:

“قدامك اختيارين.”

كريم بص له.

“إيه؟”

“إما تدخل برنامج علاج وتأهيل، وتشتغل وتصرف على نفسك، وتبعد عن أمك لحد ما تثبت إنك قادر تتحكم في غضبك…”

وسكت لحظة.

“يا إما كل حاجة هتتحول رسمي.”

كريم بص لي.

“إنتِ بلغتي؟”

قلت:

“أنا مش عايزة أدمرك.”

دموعه نزلت.

“أمال عايزة إيه؟”

بصيت له طويلًا.

“عايزاك تعيش من غير ما تكره نفسك.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى