
«عشان نعرف أي واحدة فيهم عليها العلامة.»
بصيت لصهيب.
«والعلامة دي ممكن تكون إيه؟»
قال:
«ندبة صغيرة… على شكل هلال.»
بدأ الدكتور يفحص البنت الأولى.
وبعدها التانية.
أنا كنت بحبس نفسي.
لحد ما الدكتور وقف فجأة.
رفع عينه لصهيب.
«لقيتها.»
حسيت إن قلبي وقف.
«مين؟»
الدكتور بص للبنت اللي كانت على إيدي اليمين.
«دي.»
قربت منها وأنا مرعوبة.
وفعلًا، تحت كتفها الصغير كانت فيه علامة صغيرة جدًا على شكل هلال.
دموعي نزلت.
«يعني إيه؟»
صهيب قال:
«يعني إن حسام كان عارف إن واحدة من بناتك هي مفتاح السر.»
سألته:
«طب ليه ما أخدهاش من المستشفى؟»
«لأنه ماكانش متأكد.»
«وليه رماني في الشارع؟»
صهيب بص لي.
«عشان يخليك تموتي، وياخد البنت بعد كده من غير ما حد يشك فيه.»
حسيت بالغثيان.
«كان ناوي يقتلني؟»
«أيوه.»
سكت.
وبعدين قال:
«بس هو غلط في حاجة.»
«إيه؟»
صهيب قرب مني.
«غلط لما افتكر إنك لوحدك.»
قبل ما أتكلم، صوت انفجار دوّى فوقنا.
الحيطة اهتزت.
البنتين بدأوا يعيطوا.
رجالة صهيب رفعوا أسلحتهم.
واحد منهم صرخ:
«دخلوا البيت!»
صهيب وقف قدامي.
«خدوا وفاء والبنات للغرفة التانية.»
قلت:
«وأنت؟»
«هوقفهم.»
«صهيب، لأ!»
بص لي للحظة.
«وفاء، مهما حصل… ما تخرجيش من هنا.»
وبعدين خرج.
فضلت أسمع أصوات ضرب نار من فوق.
رجالة بتصرخ.
أبواب بتتفتح وتتقفل.
وبعدين…
سكت كل شيء.
مرت دقيقة.
اتنين.
تلاتة.
وفجأة الباب اتفتح.
دخل صهيب.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان ماسك واحد من الرجال من هدومه.
رماه على الأرض قدامي.
الرجل كان حسام.
اتجمدت.
«حسام!»
رفع عينه ليا، وابتسم ابتسامة باردة.
«لسه مصدقة إن صهيب هينقذك؟»
صهيب مسكه من رقبته ورفعه.
«اتكلم.»
حسام ضحك.
«إنت فاكر إنك كسبت؟»
صهيب قرب منه.
«فين أبو وفاء؟»
حسام سكت.
صهيب ضربه.
«فين أبوها؟»
حسام بص لي.
«عايزة تشوفيه؟»
صرخت:
«أيوه!»
ابتسم.
«يبقى خلي صهيب يفتح الملف اللي معاه.»
صهيب اتغيرت ملامحه.
«أي ملف؟»
حسام ضحك.
«الملف اللي أبوها سلّمه لي قبل ما يختفي.»
بصيت لصهيب.
«أبويا سلّم حسام ملف؟»
حسام قال:
«مش ملف عادي.»
وبعدين بص للبنت اللي عليها العلامة.
«الملف ده فيه أسماء الناس اللي قتلوا أمها زمان.»
سكت.
«وأسماء الناس اللي قتلوا أبوها كمان.»
أنا اتجمدت.
«إنت قلت أبويا عايش!»
حسام ضحك.
«مين قال لك إنه عايش؟»
بصيت لصهيب.
صهيب كان ساكت.
وفجأة فهمت.
هو ماكانش متأكد إن أبويا عايش.
كان بيحاول يحميني من الحقيقة.
حسام قرب مني وقال:
«أبوكي مات من 8 سنين يا وفاء.»
دموعي نزلت.
«كداب.»
«اسألي صهيب.»
بصيت لصهيب.
ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة عمري ما شفتها قبل كده…
الشفقة.
وساعتها عرفت إن حسام بيقول الحقيقة.
لكن حسام ماكانش عارف إن صهيب كان مخبي عنه سر أخطر.
صهيب أخرج ورقة من جيبه، وحطها قدام حسام.
وقال:
«أبوك مات فعلًا.»
سكت.
«لكن قبل ما يموت، سلّمني حاجة.»
حسام بص للورقة.
«إيه؟»
صهيب ابتسم لأول مرة.
«الدليل اللي يثبت إنك كنت السبب في موته.»
وشه اتقلب.
وصهيب كمل:
«والدليل ده… مش عندي لوحدي.»
بص لي.
«عند وفاء.»
حكايات شروق خالد




