منوعات

سر الصوره القديمة حكايات صافي هاني

بنتي طلبت مني ماحضرش فرحها عشان كانت خايفة إني أحرجها قدام أهل جوزها

 

وافقت على طلبها رغم إن قلبي اتكسر

 

لكن يوم الفرح مقدرتش أمنع نفسي

 

روحت من غير ما حد يعرف وقعدت في آخر صف في القاعة وكنت ناوية أفضل بس لحد ما أشوف بنتي وهي داخلة وبعدها أمشي بهدوء

 

لكن اللي حصل بعد كده محدش كان يتوقعه

 

أول ما العريس لمحني من بعيد وشاف وشي اتغير لونه فجأة واتصدم

 

وبعدها عمل حاجة خلت حوالي ميتين شخص موجودين في الفرح يسكتوا تمامًا ويبصوا لبعضهم في ذهول

 

أنا ربيت بنتي سلمى لوحدي بعد ما أبوها توفى

 

ومن وهي صغيرة كانت أقرب إنسانة لقلبي

 

كانت بنت حنينة وجدعة ودايمًا تحكيلي كل حاجة بتحصل معاها

 

كانت ممكن تتصل بيا لمجرد إنها عايزة تحكيلي موقف مضحك حصل معاها في يومها

 

عشان كده عمري ما تخيلت إن اليوم هييجي وألاقي بنتي نفسها عايزة تخبيني عن الناس

 

لحد ما دخل حياتها شاب اسمه كريم وهي في الجامعة

 

في الأول كانت مش بتبطل كلام عنه

 

كل شوية تقولي كريم عمل وكريم قال

 

كانت بتقول إنه شاطر وطموح وخفيف الدم وأهله ناس كبار ومعروفين

 

وأنا كنت فرحانة عشان بنتي لقت حد بتحبه

 

لكن كل ما علاقتهم كانت بتقرب من بعض أكتر كانت سلمى بتبعد عني أكتر

 

مكالماتنا اللي كانت بتقعد بالساعات بقت عشر دقايق

 

وبعدين بقت رسايل

 

وبعدها حتى الرسايل بقت كل فين وفين

 

كل ما أسألها مالك يا بنتي كانت ترد عليا بنفس الجملة

 

ـ ماما أنا بس محتاجة شوية مساحة

 

كنت بحاول أفهمها وأحترم رغبتها

 

ولما كريم اتقدم لها قلت يمكن أخيرًا الأمور تتحسن

 

قلت لنفسي دلوقتي أكيد هقابل الراجل اللي بنتي اختارته وهبقى عارفة هي هتتجوز مين

 

لكن طول فترة الخطوبة كل محاولة إني أقابله كانت بتفشل بطريقة غريبة

 

دعيتهم على الغدا عندي

 

في آخر لحظة سلمى اعتذرت

 

قولتلها طب خليني أقابل أهله

 

كل مرة كانت بتطلعلي بحجة جديدة

 

وفي مرة سألتها حتى أشوف صورته

 

فجأة غيرت الموضوع

 

اللحظة دي وجعتني جدًا

 

بس فضلت أقول لنفسي

 

ما تتدخليش يا صفية

 

بنتك كبرت

 

وبقى ليها حياتها

 

ولو الراجل ده بيخليها مبسوطة يبقى أهم حاجة عندك إنها تكون سعيدة

 

قبل الفرح بثلاث أسابيع حصلت حاجة غريبة

 

سلمى جت عندي من غير ميعاد

 

كانت واقفة في المطبخ وأنا بحضر لها قهوة لكن شكلها كان متوتر جدًا

 

قالتلي

 

ـ ماما أهل كريم ناس مهمين جدًا

 

ابتسمت وقلت لها

 

ـ عارفة يا حبيبتي إنتي قولتيلي قبل كده

 

فضلت تفرك في إيديها وهي بتتكلم

 

ـ أبوه راجل معروف وعنده شركة كبيرة وكل الناس بتحترمه والفرح هيكون كبير ورسمي جدًا

 

ضحكت وقلت لها

 

ـ وأنا اشتريت فستان حلو عشان أليق بيكي

 

وشها اتغير وبصت في الأرض

 

ـ مش ده قصدي يا ماما

 

وقفت مكاني

 

ـ أمال قصدك إيه؟

 

سكتت شوية وبعدها أخدت نفس طويل وقالت

 

ـ أنا عايزاكي ما تجيش الفرح

 

فضلت باصة لها وأنا مش مستوعبة

 

ـ إيه؟

 

قالت بسرعة

 

ـ ماتجيش يا ماما

 

ـ فرحك إنتي؟

 

ـ أيوه

 

حسيت كأن حد ضربني على قلبي

 

ـ ليه؟

 

بدأت تتكلم بسرعة

 

ـ إنتي مش هتعرفي حد هناك وممكن تحسي إنك مش مرتاحة وأنا طول الوقت هبقى مشغولة بيكي وبخاف يحصل موقف يضايقك أو يضايقني

 

بصيت لها وقلت

 

ـ موقف إيه يا سلمى؟

 

ما ردتش

 

ساعتها سألتها السؤال اللي كنت خايفة من إجابته

 

ـ إنتي خايفة أحرجك قدامهم؟

 

فضلت ساكتة وباصة في الأرض

 

وسكوتها كان أقسى من أي إجابة

 

قولتلها بصوت مكسور

 

ـ إنتي مكسوفة مني يا بنتي؟

 

رفعت عينيها وقالت

 

ـ ماما والنبي ماتصعبيهاش عليا

 

بلعت دموعي وقلت لها

 

ـ حاضر

 

سألتني وهي مش مصدقة إني وافقت

 

ـ يعني مش هتيجي؟

 

هزيت راسي

 

ـ لا

 

وشفت بعيني الراحة اللي ظهرت على وشها

 

والغريب إن الراحة دي وجعتني أكتر من طلبها نفسه

 

يوم الفرح قعدت في البيت

 

أو على الأقل حاولت أقنع نفسي إني هقدر أفضل قاعدة

 

لكن وأنا بجهز حاجتي لقيت علبة صغيرة قديمة

 

فتحتها

 

لقيت فيها عقد أمي الله يرحمها

 

كانت لابساه يوم فرحها

 

وبعد سنين أنا لبسته يوم فرحي

 

ولما سلمى كانت صغيرة كانت تمسكه بإيديها الصغيرة وتسألني كل مرة

 

ـ ماما أنا لما أكبر وأتجوز هلبسه؟

 

وكنت دايمًا أقول لها

 

ـ طبعًا يا حبيبتي ده هيبقى بتاعك

 

افتكرت وعدي ليها

 

حطيت العقد في علبة صغيرة وروحت على مكان الفرح

 

ما كنتش ناوية أدخل أصلًا

 

كنت هدي العلبة لحد من العاملين وأمشي

 

لكن أول ما وصلت سمعت صوت الموسيقى

 

وسمعت الناس جوا

 

وقلبي ما رضيش أمشي

 

دخلت بهدوء وقعدت في آخر صف بعيد عن الناس

 

كنت مستخبية ورا شوية ورد أبيض

 

وبعد دقائق بدأت الزفة

 

ودخلت سلمى

 

كانت أجمل واحدة في الدنيا

 

في اللحظة دي نسيت كل حاجة

 

نسيت إنها قالتلي ماتجيش

 

ونسيت إنها كانت مكسوفة مني

 

كل اللي شوفته قدامي كان بنتي الصغيرة اللي ربيتها لوحدي

 

الطفلة اللي كانت بتجري عليا وتترمي في حضني

 

مشت سلمى لحد ما وصلت قدام العريس

 

وكان دي أول مرة أشوف كريم بعيني

 

ابتسم لها ومسك إيديها

 

لكن فجأة عينه راحت ناحية آخر القاعة

 

ناحيتي أنا

 

في ثانية واحدة ابتسامته اختفت

 

وشه شحب

 

وبقى واقف مكانه كأنه شاف شبح

 

أنا نفسي اتوترت

 

قرب من المأذون وقاله حاجة بصوت واطي

 

وبعدين فجأة ساب إيد سلمى

 

وبدأ يمشي ناحيتي

 

الناس كلها بدأت تبص وراه

 

وسلمى نادته باستغراب

 

ـ كريم؟

 

لكنه ما ردش

 

فضل ماشي لحد ما وصل عندي

 

وقف قدامي وبصلي ثواني طويلة

 

وبعدين قال بصوت مرتعش

 

ـ حضرتك… صفية؟

 

بصيت له باستغراب

 

ـ أيوه أنا

 

اتراجع خطوة وهو مش مصدق نفسه

 

ـ يا نهار أبيض!

 

سلمى جريت وراه وقالت

 

ـ إنت بتعمل إيه يا كريم؟

 

بص لها وبعدين بصلي

 

وقال

 

ـ دي مامتك؟

 

وش سلمى اتغير

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

ـ أيوه… بس كريم بالله عليك

 

ماكملتش كلامها

 

كريم قرب مني ومد إيده

 

وقال

 

ـ ممكن تيجي معايا؟

 

بصيت له باستغراب

 

ـ أجي معاك فين؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى