روايات وقصص

إمبراطورية الظل حكايات شروق خالد

“كنت متأكد إنك هتيجي يا مراد.. بس متوقعتش إنك تجيب معاك السكرتيرة الشجاعة اللي رفضت تموت في الحجز!” قالها نديم وهو بيقرب خطوتين وماسك مسدس صغير كان ماسكه في إيده ببرود.
“طلعت أنت يا نديم؟” سألته بصوت واطي، وجوايا جبل بيتحطم، “عشرين سنة، وبتاكل عيش وملح معايا، وفي الآخر تبيعنا للبرنس عشان شوية فلوس وشوية سلطة وهميين؟”
نديم ضحك ضحكة قاسية، وعينه لمعت بغل دفين: “فلوس وسلطة؟ أنت فاكرني شغالة عندك يا مراد؟ أنا اللي كنت بشتغل في الظل وأنت اللي واخد كل الشغل واللقب! البرنس عرض علي الإمبراطورية دي كلها.. وكل اللي طلبه، إنك تختفي أنت والست اللي فاكرة نفسها ذكية دي من سكة أسياد مصر الحقيقيين!”
رفع مسدسه ووجهه نحوي مباشرة، وقال بصوت عالي تردد صدى جوه المخزن الواسع: “ودلوقتي.. نهايتكم اتكتبت هنا، وفي سجلي أنا.. يا صاحب الإمبراطورية!”
رفع مسدسه في وشي، والعينين اللي كنت بئمنهم على روحي سنين طويلة بقوا بيبصولي بعين شيطان عايز يخلص مني. بس نديم نسي حاجة واحدة.. إني مش راجل بيمشي من غير احتياطات، وإن عشرين سنة في عالم المافيا بتعلم البني آدم يقرا اللعبة قبل ما تبدأ.
قبل ما صباعه يشد الزناد، سمعت صوت قفلة عربية جيب ورايا ببرهة.. صوت عماد! ومعاه تلاتة من أقدم وأعتى رجالي اللي استدعيتهم بكلمة سر قبل ما ننزل من القسم، واللى كانوا محاصرين المخزن من كل حتة ومستنيين الإشارة.
نديم اتفزع وبص لورا لثانية واحدة.. وسانية واحدة كانت كفاية.
رفعت سلاحي وضربت طلقة فوق دماغه بالظبط، الإشعار بالنهاية خلاه لورا خطوة وهو مرعوب. في نفس اللحظة، باب المخزن اتفتح وتقتحم المكان رجالي ومعاهم السلاح موجّه عليه.
“ارمي السلاح يا نديم.. العرض خلص!” قلتها بصوت هادئ بس كان رعد جك جوه المخزن.
نديم حس إن اللعبة خلصت، مسدسه اهتز في إيده، وبص حواليه لقى نفسه محاصر ومفيش أي مخرج. حاول يرفع المسدس تاني، بس رجالي ما استنوش.. ضربة سريعة على إيده طيرت المسدس على الأرض، وكتفوه في ثواني معدودة ورموه على الركبتين قدامي.
قربت منه بخطوات بطيئة، ووطيت لحد ما بقيت في وشه، وهو عرقان ومرعوب وبيترعش.
“تبيعنا عشان البرنس يا نديم؟” سألته بصوت حاد جارح، “ده أنت اللي كنت حافظ أسرار روحي.. بس خسارة، تمنك طلع رخيص قوي.”
ندى دخلت المخزن ورا رجالي، وبصت للشنطة اللي فيها الفلوس والفلاش ميموري، وخدتها في إيديها بثقة وقالت: “الفلاشة اهي يا مراد بيه.. كل المستندات والحسابات اللي حوالها السوس رجعت في إيدنا.”
وقفت وعدلت جاكتي، وبصيت لرئيس الأمن (اللي كان مع نديم في الخيانة وترابط هو كمان معاه لما رجالي دخلوه من الباب الخلفي)، واديت إشارة لعماد:
“خدوهم الاتنين على المخزن التاني تحت الأرض.. وبلغوا البرنس إن رسالته وصلت، وإن إمبراطورية كينسلي.. لسه فيها رواد ما بيناموش!”
طلعت من المخزن مع ندى، والمطر كان خلاص بطل، والشمس بدأت تطلع وتكسر سواد الليل فوق سماء القاهرة. بصيت لندى، ولقيتها بتبتسم لأول مرة بابتسامة حقيقية.
“يلا بينا يا ندى.. ورانا شغل كتير، ولسه فيه صفحات تانية في كتاب الإمبراطورية.”
#حكايات_شروق_خالدركبنا العربية أنا وندى وعماد، والشمس كانت طالعة بطيفها الذهبي فوق نيل القاهرة وكأنها بتغسل ظلام الليلة الطويلة اللي فاتت. الشوارع بدأت تدب فيها الحركة، والناس بتفتح دكاكينها، وعالمنا اللي كاد يتدمر في كمين خائن، رجع تاني يقف على رجليه بقوة وثبات أصلب من الأول.
بصيت لندى وهي قاعدة جنب السواق، ماسكة شنطة المستندات والفلاش ميموري بإيدين ثابتة، وبطريقة تلقائية طلعت أجندتها القديمة وقلمها، وبصتلي ببسمة هادية وقالت:
“يا مراد بيه.. عندنا اجتماع مهم الساعة عشرة مع المستثمرين الأجانب، وميعاد دكتور السنان بتاعك الساعة واحدة.. أحب أفكّرك إن الوجع اللي ملوش لازمة هو قلة إدارة وقت!”
ضحكت بصوت عالي ضحكة من قلبي، ضحكة محت كل كابوس الليلة اللي فاتت، ورديت عليها وأنا بسند راسي على الكرسي براحة:
“تمام يا ندى.. نظّمي الجدول، وخلي إمبراطوريتنا تبدأ صفحة جديدة.”

إمبراطورية الظل

حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى