روايات وقصص

أبناء زينب#حكايات_شروق_خالد

إبراهيم حس بالسكين بتنغرس في قلبه أكتر من الأول.. عرف إن التجاهل التام ده كان أقسى ألف مرة من الشتيمة أو الطرد.

قعد إبراهيم على الكرسي الخشب في الجنينة، وحط إيده على قلبه وهو بيستغفر ربنا. عاش باقي أيامه في الدار، بياكل من خير ولاده، وبيتداوى بفلوسهم، لكنه عايش غريب ومكسور، بيفكر في كل ثانية ضاعت منه، وعرف إن أعظم نعم الدنيا هي العيلة الحقيقية اللي بتستحمل وتصبر.. وإن اللي بيبيع أهله عشان طمعه وراحته، بيموت وحيد حتى لو عايش جوه القصور. حكايات شروق خالد.

ومرت السنين، وجت الليلة الأخيرة لإبراهيم في الدار.. كان قاعد على سريره في الهدوء، الشباك مفتوح ونسمة الهواء الباردة بتهز الستاير، والمطر بينزل برة بصوت هادي.

إبراهيم حس إن أنفاسه بتقل، وإن رحلته في الدنيا بتنتهي.. حط إيده تحت المخاد وطلع الشيك القديم والرسالة اللي أخدها من ولاده يوم ما طردوه، والدموع نزلت من عينيه على الورق المكسور. حكايات شروق خالد.

بص لصورة زينب المتعلّقة في الصالة من الشباك المفتوح، وابتسم ابتسامة مكسورة وقال بصوت بيطلع بالعافية: “سامحيني يا زينب.. أنا ظلمتك وظلمت ولادي، وربنا أخد لك حقك في الدنيا قبل الآخرة.. ولادك بقوا رجال وسند، وأنا عشت وموت على خيرك وخيرهم.”

غمض إبراهيم عينيه وفاضت روحه لبارئها، وهو شايل في قلبه ندامة العمر كله.

تاني يوم الصبح، دخل الموظف الأوضة ولقى الحاج إبراهيم فارق الحياة وهادي خالص، وفي إيده الشيك والرسالة.. والمفاجأة إن ولاده الخمسة جوم الدار بعد ما بلغوهم بالوفاة. حكايات شروق خالد.

وقف الأشقاء الخمسة قدام جثمان الأب.. محمد ومحمود وسارة وشيماء وأحمد. بصوا له بصمت طويل ومفيش أي حقد ولا كره، بس حزن على راجل اختار الهروب وعاش ومات غريب.

محمد قرب بالراحة، وغمض عيون أبوه، وغطى وشه وقال بصوت هادي: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. ربنا يسامحه ويتجاوز عنه.”

أحمد سأل أخوه الكبير: “هنعمل إيه يا محمد؟”

رد محمد بثبات وصوت دافي: “نعمل الواجب الشرعي كاملاً.. ندفنه ونطلع صدقات على روحه، ونوفّي أي دين كان عليه.. إحنا تربية زينب، وأمنا ما علمتناش القسوة ولا الانتقام، علمتنا إننا نكون كبار ونقابل السيئة بالحسنة.” حكايات شروق خالد.

وانتهت حكاية إبراهيم.. اتدفن وهديت قصته، وفضلت سيرة زينب وعرقها ونور ولادها عايشين يرحموا أجيال ويشهدوا إن العطاء والوفاء هما اللي بيفضلوا، وإن القسوة والتخلي ما بيسبوش وراهم غير العار والندم. حكايات شروق خالد.

أبناء زينب

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى