
الكلمات نزلت على قلب سليم زي البلسم، حاسس إن كل الوجع والمرارة اللي عاشهم 3 سنين اتخرروا وانتهوا تماماً. مسح على شعر ندى، وأخد الرسمة وحطها في برواز فخم على مكتبه جنب صورة فريدة وكارما.
ومن اليوم ده، بقى برج الألفي مش مجرد مقر لشركة حديد وإعمار، بقى سند لكل محتاج، ومأوى لكل يتيم، وكل ده بفضل براءة طفولة وشخبطة صغيرة بالقلم الجليتر في لحظة قَدرية.
#حكايات_شروق_خالد
وبمرور الأيام، بقوا العمال والموظفين في البرج يستغربوا من التغيير اللي حصل لـ سليم الألفي؛ الراجل اللي كان معبس ووشه ما بيضحكش وطول اليوم مقفول عليه باب مكتبه، بقى يدخل البرج وهو بيسلم على الكل ويتبسم في وش الصغير قبل الكبير.
في يوم، سليم قرر يعمل حاجة مكانتش بتخطر على بال حد.. خلى الدور الأخير اللي فيه مكتبه يفتح جزء منه، وعمل فيه ركن صغير مليان لعب وكراسات رسم عشان ندى لما تيجي بعد الحضانة تقعد تلعب براحتها وتلون جنب كرسي القراءة الفخم اللي كان زمان محرم على أي بني آدم يلمسه.
رضوى كانت كل ما تشوف سليم وهو قاعد على الأرض ببدلته الغالية بيلعب مع ندى وبيساعدها تركب المكعبات، تدمع من كتر الفرحة والامتنان. كانت تتفكر فريدة الله يرحمها وتقول في سرها: “ربنا يرحمك يا فريدة هانم.. الجواب بتاعك ما ضاعش، وكان السبب إن الروح ترجع للبيت ولصاحبه تاني.”
وفي يوم افتتاح دار الأيتام الجديدة بعد ما تجددت بالكامل تحت إشراف رضوى وسليم، كانت الصحافة والإعلام كلهم واقفيين مستنيين كلمة سليم الألفي. وقف سليم قدام المايك، وبص للناس، وبعدين بص لـ رضوى وندى اللي كانوا واقفين في أول الصف.
مسك المايك وقال بصوت هادي وواثق:
“الدار دي مش مجرد مشروع.. الدار دي قصة حب وأمل ما انتهتش بموت أصحابها. الدار دي قايمة على روح فريدة، وعلى براءة طفلة صغيرة علمتني إن القلوب المكسورة ينفع تتصلح، وإن أي رسالة لم تُكتمل.. فيه دايماً أمل إن ربنا يبعت اللي يكملها.”
وعلق سليم على باب الدار يافطة كبيرة مكتوب عليها باسم فريدة، وتحتها إهداء خاص لـ “صاحبة الفستان الأزرق”.
ومن يومها، عاش سليم حياته مش عشان ينسى الماضي، لكن عشان يكمل الخير اللي فريدة بدأته، وبقت ندى ورضوى هما عيلته الجديدة اللي ربنا عوضه بيهم بعد طول صبر وحزن.
#حكايات_شروق_خالد
وفضلت الأيام بتجري، والخير اللي بدأ بشخبطة صغيرة بالقلم الجليتر عَمّ على الكل.
دار الأيتام بقت واحدة من أكبر وأهم المؤسسات الخيرية في مصر، وسليم الألفي مكانش بيسيب يوم يعدي من غير ما يتابع كل كبيرة وصغيرة بنفسه مع رضوى. ندى كبرت شوية، وبقت هي روح المكان وكل الأطفال بيحبوها وبيعتبروها أختهم الكبيرة اللي بتلعب معاهم وبتوزع عليهم ألوان الجليتر وكراسات الرسم.
في يوم عيد ميلاد ندى السابع، سليم قرر يعمل لها مفاجأة ما تنساهاش طول حياتها. أخدها هي وأمها رضوى وطلعوا على شقة قديمة في الجيزة.. شقة كانت فريدة الله يرحمها شارياها وكاتباها باسم الدار عشان تكون مركز تعليمي مجاني للبنات والستات اللي محتاجين صنعة يقتاتوا منها.
أول ما فتح سليم الباب، ندى ورضوى اتفاجئوا بإن المكان متوضب على أعلى مستوى، ومجهزة فيه ورش لتعليم الخياطة والتطريز والرسم، وعلى الحيطة الرئيسية كانت متعلقة لوحة زيتية كبيرة جداً.. فيها الفراشة البينك وهي طايرة فوق شجرة العيلة، ومكتوب تحتها بخط دهبي عريض: “حكايات أمل لا تنتهي”.
سليم نزل على ركبته قدام ندى، وطلع من جيبه علبة صغيرة قطيفة، فتحها وطلع منها سلسلة فضة رقيقة فيها دلاية على شكل فراشة بينك صغيرة، ولبسهالها وقال لها:
“السلسلة دي كانت بتاعت فريدة وهما في سنك، وقبل ما تروح للفريد الأعلى كانت قايلي إن السلسلة دي هتكون للبنت اللي هترجع لي الضحكة تاني.. وإنتي يا ندى اللي رجعتيلي الحياة.”
رضوى مكانتش قادرة تمسك دموعها وهي شايفين بنتها بتضحك من قلبها وبتحضن سليم وتقول له: “أنا بحبك أوي يا عمو سليم.. وبحب صاحبة الفستان الأزرق عشان هي اللي جابتني هنا.”
ومن اليوم ده، سليم ما بقاش عايش في الماضي ولا حابس نفسه في جدران مكتبه الضخم. بقى عنده عيلة حقيقية، وبقت رضوى هي المسؤول الأول عن مؤسسة الألفي الخيرية، وندى هي البسمة اللي بتنور كل شبر في برج الألفي.. وعاشت الذكرى مش كجرح ببيوجع، لكن كأمل وضوء بينور طريق كل حد محتاج.
#حكايات_شروق_خالد
جواب صاحب الفستان الأزرق




