منوعات

ذكي#حكايات_شروق_خالد

أمي طبعاً بصلتها بذهول ومكنتش فاهمة حاجة، بس سارة بصتلي بنظرة رعب وقالت:
“يارب تكون الثلاجة عجبتكم يا أحمد.. ومافيش داعي نجيب سيرة للموضوع ده تاني خالص قدام ماما فاطمة!”
ابتسمت لها ونزلت خدت أمي من إيدها، ورحنا اشترينا أعلى وأكبر ثلاجة في السوق، والفلوس اللي تبقت حطيتها لأمي في حسابها عشان تفضل للطوارئ وزيادة.. وسارة اتعلمت درس عمرها ما هتنساه: إن المال الحرام مابيدومش، وإن أسلوب اللف والدوران آخره الحيطة!
#حكايات_شروق_خالدعدى حوالي شهرين على موضوع الثلاجة، وكل حاجة كانت ماشية هادية وتمام، لحد ما في يوم جمعة، لقيت أخويا بيتصل بيا وصوته فيه حاجة غريبة.. متوتر ومش على بعضه.
سألني: “أحمد، هو أنت فاضي؟ عايزك في موضوع ضروري بيني وبينك.. بعيد عن سارة وبعيد عن أمي.”
نزلت قابلته في القهوة، وأول ما قعدنا، طلعت من جيبه ظرق مقفول وحطه قدامي على الترابيزة.
بصيت للظرف واستغربت: “إيه ده يا إبراهيم؟”
تنهد وقال بكسوف وهو باصص في الأرض:
“دي 1000 دولار.. جزء من الفلوس اللي سارة جابتها لأمي. أنا عرفت كل حاجة يا أحمد.. عرفت المكالمة، وعرفت سارة قالت إيه عن أمنا، وعرفت العزومة والقصة دي كلها مشيت إزاي.”
أنا اتفاجئت وبصيت له: “عرفت منين؟ سارة حكت لك؟”
ضحك بمرارة وقال:
“سارة؟ لا طبعاً! سارة كانت هتموت من الرعب.. بس هي عشان تسدد الـ 5000 دولار بسرعة قبل ما أمها تعرف، راحت باعت كذا قطعة من صيغتها ودهبها بسعر رخيص جداً عشان تلم المبلغ في أسرع وقت. أنا لاحظت إن الدهب اختفى، ولما ضغطت عليها في الكلام وعصرتها، انهارت واعترفت بكل حاجة وهي بتبكي، وقالت لي إنها كانت خايفة من أمها ومنك.”
سكت شوية وكمل وهو محرج جداً:
“أنا جيت أعتذر لك يا أخويا.. أنا مكنتش داري باللي بيحصل، ولو كنت اعرف إن مراتي وصلت للوقاحة دي مع أمي، أنا اللي كنت هقف لها بنفسي. الفلوس دي أنا عملت جمعية ودخلتها عشان ألم المبلغ وأرجعه لك ولأمي من جيبي أنا، ومش هسمح إن دهب مراتي يتباع عشان قلة أصلها، ولا هسمح إن أمي يتاخد منها مليم واحد غصب عنها.”
بصيت لأخويا وحسيت بقد إيه هو راجل وأصيل، ومكنش له أي ذنب في طيش وسوء تصرفات مراته.
زقيت الظرف ناهيته وقلت له:
“يا إبراهيم، الفلوس رجعت لأمي خلاص، والثلاجة أهي شغال وزي الفل، والباقي محطوط في البنك باسم أمك للطوارئ. أنا مش عايز منك مليم، ولا أمك عايزه منك حاجة. المهم عندي إن سارة تكون اتعلمت الدرس.”
إبراهيم بص لي وقال:
“سارة اتعلمت الدرس وزيادة يا أحمد.. صدقني من يوميها وهي لما بتسمع اسم أمي بتقف انتباه، ومبقتش تتجرأ تفتح بؤها كلمة واحدة عن مصاريف حد أو فلوس حد. بس الفلوس دي حق أمك، وأنا كراجل مش هقبل إن أمي تكون اتأذت في بيتي حتى لو الفلوس اتعوضت.”
في الأخر، اتفقنا إن الفلوس دي تتقفل في شهادة استثمار باسم أمي عشان تصرف منها عائد شهري بسيط يفرحها وينفعها في مصاريفها الشخصية.
ومن يومها، سارة بقت بني آدمة تانية خالص.. بقت تيجي تزور أمي كل أسبوع، وتجيب لها معاها هدايا وحلويات، وبقت بتعمل لها ألف حساب، مش بس عشان خايفة من أمها الحاجة فاطمة.. لكن لأنها عرفت إن البيت ده له رجالة بتعرف تجيب حق أمها بالقانون والذكاء، ومن غير ما ترفع صوتها ولا تعمل مشكلة واحدة!
#حكايات_شروق_خالدا
نتقام ذكي
حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى