
وده زاد الطين بلة، لأن إيمان قضت عمرها كله بتسد السكوت المالي بين الناس؛ تغير الموضوع لما أمها تزعل، تداري على خيبات سيد، تهدئ شهد لما تتنطط، وتلاقي حلول قبل ما حد يعترف إن فيه مصيبة أساساً.
ودلوقتي وهي واقفة تحت المطر، ملهاش أي حيلة ولا حل لنفسها.
“هتصرف…”
عين شريف راحت على طرف صورة أbuilderها اللي باينة من الكيس.
“أبوكي؟”
إيمان زقتها جوه الكيس بسرعة.
“أيوه.”
تعبير وش شريف اتغير.
مش تفاجؤ بالظبط…
حاجة أهدى من كده.
وبعدين فتح باب العربية.
إيمان اتسمرت مكانها.
شريف نزل في المطر بس مقربش منها على طول، وقف على بعد كم خطوة، وساب مسافة مظبوطة بينهم.
وقال: “من ثلاث أسابيع، ابن أخويا كان عامل مشكلة وشهيص في مكتبة في وسط البلد…”
حكايات شروق خالد
“السيد القصاص؟”
عينيه اتنقلت من وشها للشنطة.
“إيمان.”
إنه يفتكر اسمها صدمها أكتر من إنه واقف قدامها دلوقتي.
“حضرتك بتعمل إيه هنا؟”
“كنت هسألك نفس السؤال.”
“ده بيت أمي.”
القصاص بص وراها ناحية الباب المقفول بالترباس.
“شكلها مش أمك الليلة دي.”
الدم طرشق في وش إيمان ورقبتها رغم الساقعة والمطر.
من دون خلق الله كلهم، ليه هو بالذات اللي يكون واقف؟
لو حد غريب كانت تهون.
الغريب مكنش هيبص لها كأنه شايف الذل والكسرة اللي بتحاول بالعافية تداريهم.
“أنا كويسة.”
القصاص بص ببطء من الشنطة للكيس البلاستيك، وبعدين لمية المطر اللي دخلت جوه جزمتها.
“الجملة دي شايلة شيلة أكبر منها بكتير.”
إيمان كانت هتبتسم.
كانت هتبتسم بس ملحقتش.
“أنا رايحة لمكان.”
“فين؟”
فتحت بقها.
ومطلعش منه ولا حرف.
القصاص منقذهاش من السكوت.
سابها وسكت وهو بيراقب.
وده زاد الطين بلة، لأن إيمان قضت عمرها كله بتسد السكوت بين الناس؛ تغير الموضوع لما أمها تزعل، تداري على خيبات سيد، تهدئ شهد لما تتنطط، وتلاقي حلول قبل ما حد يعترف إن فيه مصيبة أساساً.
ودلوقتي وهي واقفة تحت المطر، ملهاش أي حيلة ولا حل لنفسها.
“هتصرف…”
عين القصاص راحت على طرف صورة أبوه اللي باينة من الكيس.
“أبوكي؟”
إيمان زقتها جوه الكيس بسرعة.
“أيوه.”
تعبير وش القصاص اتغير.
مش تفاجؤ بالظبط…
حاجة أهدى من كده.
وبعدين فتح باب العربية.
إيمان اتسمرت مكانها.
القصاص نزل في المطر بس مقربش منها على طول، وقف على بعد كم خطوة، وساب مسافة مظبوطة بينهم.
وقال: “من ثلاث أسابيع، ابن أخويا كان عامل مشكلة وشهيص في مكتبة في وسط البلد…”
#حكايات_شروق_خالد”دخل المكتبة وكان هيعمل خناقة مع العمال عشان كتاب مقطوع، وانتي الوحيدة اللي عرفتي تهدي اللعب، اتكلمتي معاه بالراحة وسكتيه من غير ما تزعقي ولا تعملي شو. من يومها وهو مبيبطلمش كلام عن البنت اللي أنقذته من نفسه.”
إيمان بصتله بذهول، افتكرت الموقف ده كويس.. الولد الصغير اللي كان هيموت ويجيب كتاب قديم، وكان معصب ونازل شتيمة في الراجل الغلبان صاحب المكتبة، وهي ساعتها أخدته على قد عقله وبسطتله الأمور.
“ده كان واجب يا معلم..”
“الواجب ده محدش بيعمله اليومين دول، الكل بياكل في بعضه.”
القصاص شاور بيده ناحية باب العربية المفتوح.
“اركبي يا إيمان.”
ترددت، وقفت محتارة والمطر عمال ينزل على وشها، الشارع كان فاضي وضلمة، والبيت اللي وراها خلاص اتقفل في وشها للأبد.
“أنا.. أنا مش عارفة أروح فين بس مش عاوزة أكون عبء على حد..”
ابتسم القصاص ابتسامة خفيفة، ابتسامة هادية بس فيها قوة تطمن:
“أنا مبعزمش على حد مرتين، بس القصاص لما يفتح بابه لحد، محدش يقدر يمسه ولا يقل منه.. اركبي، بيتي كبير، وفيه مكان للبنت اللي عيلتها ماعرفتش قيمتها.”
مسكت إيمان شنطتها الزرقاء بضغط أكبر، وبصت للباب المقفول لآخر مرة.. أخدت نفس عميق، ومشيت خطوتين ناحية العربية السوداء، ودخلت جوه.
أول ما قفلت الباب، الدفا اللي جوه العربة مسح الساقعة اللي كانت في عظامها، والقصاص ركب جنبها وقفل الباب، وبص للسواق وقال بصوت صارم:
“طلع بينا على البيت يا طاهر.. وتصل بالبيت قولهم يجهزوا جناح الضيوف الكبير.”
ومن الليلة دي، كانت بداية حياة جديدة لإيمان.. حياة مع راجل الكل بيخاف منه، بس هو الوحيد اللي قرر يحميها.
#حكايات_شروق_خالد
ملهاش لازمة”..
حكايات شروق خالد



