
قرأ. وشه اتغير. مد الورقة لي. كان مكتوب فيها:
“لو عايزين تعرفوا مين كان العقل الحقيقي ورا كل ده، دوروا على الست اللي كانت قاعدة جنب أم ليلى يوم جنازة أبوها.”
قلبي اتقبض.”ست؟”
آسر سأل:
“مين كانت موجودة؟”
أمي بصت لي. وبعدين بصت للأرض. أنا قلت:
“ماما؟”
هزت راسها.”كانت واحدة صاحبة عمرك.
”
أخويا قال:
“لا.”
كلنا بصينا له. قال:
“أنا فاكرها.”
سألته:
“مين؟”
بص لي.”الست اللي كانت بتزور بابا قبل موته.”
آسر سأله:
“اسمها إيه؟”
أخويا رد:
“سلوى.”
أمي شهقت. آسر سأل:
“سلوى مين؟”
أخويا قال:
“سلوى المنشاوي.”
اتجمدنا كلنا. أنا همست:
“أم داليا؟”
ياسين قال:
“أيوه.”
آسر قبض إيده.”يبقى هي العقل المدبر.”
لكن أمي هزت راسها.”لأ.”
بصينا لها. قالت:
“سلوى مش هي.”
آسر سألها:
“إنتِ تعرفي مين؟”
أمي بدأت تعيط. وبصوت مرتعش قالت:
“أنا شفت الشخص الحقيقي.”
سألتها:
“مين؟”
رفعت عينيها ليا.
وقالت:
“أبو آسر.”
سكتنا. آسر قال:
“إنتِ بتقولي إيه؟”
أمي ردت:
“أبوك آسر ما ماتش زي ما أنتم فاكرين.”
آسر رجع خطوة.”إزاي؟”
أمي قالت:
“لأنه كان عايش بعد اليوم اللي قالوا فيه إنه مات.”
ياسين اتصدم.”مستحيل.”
أمي هزت راسها.”أنا شوفته.”
آسر قرب منها.”فين؟”
أمي قالت:
“في نفس المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.”
آسر سأل:
“فين؟”
أمي بصت لي. وقالت:
“بيت أبوكي.”
في اللحظة دي، وصل إشعار على موبايل آسر. رسالة من رقم مجهول. فتحها. كانت صورة قديمة. رجل واقف جنب عربية. الرجل كان أبو آسر. وتحت الصورة جملة واحدة:
“أنا عايش… ولسه ما خلصتش حسابي.”
آسر فضل باصص للصورة. وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه. لأن لو الصورة حقيقية…يبقى الرجل اللي بنيناله قبر من سنين…لسه عايش. والأخطر من كده…إنه كان قريب مننا طول الوقت.#حكايات_شروق_خالدآسر فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده. أنا قربت منه.”آسر… إنت مصدق إن أبوك عايش؟
”
ما ردش. ياسين أخذ الموبايل منه وبص للصورة.”الصورة دي جديدة.”
آسر بص له.”إزاي عرفت؟”
ياسين أشار لساعة الراجل في الصورة.”الساعة دي ظهرت في صورة من كام شهر.”
أخويا قال:
“بس إحنا دفناه.”
أمي ردت بصوت ضعيف:
“ما دفنتوش.”
الكل بص لها.”يعني إيه؟”
أمي مسحت دموعها.”اللي اتدفن كان شخص تاني.”
آسر قرب منها.”مين؟”
قالت:
“واحد من رجالته.”
آسر رجع خطوة.”وليه عمل كده؟”
أمي قالت:
“عشان يختفي.”
سكتت لحظة.”كان عايز الكل يصدق إنه مات.
”
آسر ضغط على أسنانه.”وعمل كل ده ليه؟”
أمي بصت لي.”عشان يوصل ليكي.”
أنا اتجمدت.”ليا أنا؟”
هزت راسها.”أبوك كان مخبي حاجة مهمة جدًا قبل موته.”
ياسين سأل:
“إيه هي؟”
أمي ردت:
“حسابات وأسماء الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع أبو آسر.”
آسر قال:
“والدليل مع ليلى؟”
أمي هزت راسها.”أبوك خبّاه.”
سألتها:
“فين؟”
قالت:
“في مكان محدش هيفكر يدور فيه.”
آسر سأل:
“فين؟”
أمي بصتلي.”في بيت جدك.”
—
بعد ساعة، وصلنا لبيت جدي القديم في المنصورة. البيت كان مقفول بقاله سنين. آسر دخل الأول. كل حاجة كانت زي ما هي. التراب مغطي الأثاث.


