منوعات

سواق التاكسي الغامض وزعيم المافيا الذي أحبها ج2 #حكايات_شروق_خالد

“أنا خايفة بس إنك تختفي زي ما اختفيت كل السنين دي.”
مد إيده ومسك إيدها:
“المرة دي مش هختفي.”
“وعد؟”
“ضمان.”
ابتسمت. وفي اليوم التالي، الساعة سبعة الصبح، جرس مخبز عبد الرحمن رن. ملك رفعت راسها. تاكسي أصفر كان واقف قدام المخبز. آدم دخل وهو شايل كوبين قهوة. حط كوبها قدامها. بصت له وقالت:
“لسه هتفضل تمثل إنك سواق تاكسي؟”
ابتسم:
“بحب الشغلانة.”
“وزعيم المافيا يعمل سواق تاكسي؟”
قرب منها وقال:
“زعيم المافيا ممكن يعمل أي حاجة عشان الست اللي بيحبها.”
ملك احمر وشها:
“إنت بتحبني؟”
آدم بص لها:
“من أول يوم ركبتِ فيه التاكسي.”
سكتت ملك لحظة. وبعدين قالت:

“وأنا من أول يوم حسيت إنك مش سواق تاكسي عادي.”
ضحك آدم:
“كان لازم تخافي مني.”
“أنا خفت.”
“وبعدين؟”
ابتسمت:
“وبعدين حبيتك.”
خارج المخبز، كان التاكسي واقف. لكن من جوه، ما كانش فيه سواق غلبان. كان فيه رجل أخفى هويته سنين طويلة… وأخيرًا لقى الست الوحيدة اللي ما خافتش من حقيقته.
بعد ست شهور، مخبز عبد الرحمن ما بقاش مجرد مخبز صغير في الشارع. آدم ساعد ملك وأمها يسددوا كل الديون، وجدّد المكان من غير ما يغيّر روحه القديمة. أما هو، فرغم إن اسمه بقى معروف لكل اللي حواليه، فضل كل يوم الصبح يركن التاكسي الأصفر قدام المخبز.

ملك كانت بتضحك كل ما تشوفه داخل بالقهوة:
“إنت لسه مصمم تمثل دور سواق التاكسي؟”
كان يبتسم ويقول:
“أحسن دور لعبته في حياتي.”
“ليه؟”
كان يقرب منها ويقول:
“عشان هو الدور اللي خلاني أقابلك.”
ملك كانت تبتسم، وكل مرة كانت تفتكر أول يوم قابلته فيه، وهي مبلولة وبتعيط بسبب البنك والديون. وقتها كانت فاكرة إنها ركبت تاكسي مع راجل غريب. ما كانتش تعرف إنها كانت راكبة مع أخطر رجل في القاهرة. ولا كانت تعرف إن الراجل ده هيكون سبب نجاتها.
بعد سنة، وقف آدم قدام ملك في نفس المكان اللي قابلها فيه لأول مرة. مد إيده لها:
“فاكرة وعدي؟”
ابتسمت:

“أي وعد؟”
“إني مش هختفي.”
ضحكت:
“فاكرة.”
طلع خاتم من جيبه:
“وفي وعد تاني.”
بصت للخاتم ودموعها لمعت:
“إيه؟”
قال:
“إنك مش هتكوني ملك عبد الرحمن بس…”
وسكت لحظة:
“هتكوني ملك الجبالي.”
ضحكت وسط دموعها:
“يعني دي الطريقة اللي بتتقدملي بيها؟”
“أنا سواق تاكسي، مش بعرف أعمل خطب طويلة.”
ضحكت وقربت منه:
“موافقة.”
وفي اليوم اللي بعده، اتعلقت لافتة جديدة فوق المخبز: مخبز ملك وآدم. وتحتها جملة صغيرة كتبتها ملك بنفسها: “أحيانًا أغرب بداية… بتكون أجمل نهاية.”
أما التاكسي الأصفر، ففضل واقف قدام المخبز. لأن ملك كانت مصرة ما يتباعش. وسألها:
“ده مش تاكسي.”
“أمال إيه؟”
ابتسمت وقالت:

“ده المكان اللي بدأت فيه حكايتنا.”
ومن يومها، كل ما المطر ينزل على شوارع القاهرة، آدم كان يبص للتاكسي ويبتسم. لأنه كان فاكر كويس اليوم اللي وقف فيه العداد وقال لها: “المشوار عليّا.”
وما كانش يعرف وقتها… إن المشوار ده هيغير حياته كلها.
#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى