
رفضها الجميع بعدما أصبح عاجزًا عن الحركة
الفصل الأخير
ياسين فضل ينادي باسمها وهو بيحاول يحرك الكرسي بأقصى سرعة.
“مريم!”
الحاجة زينب كانت بتجري في الممر، وبتفتح الأبواب واحد ورا التاني.
“مريم!”
مفيش رد.
المكان كان ساكت بشكل يبعث على القلق.
ياسين وصل لآخر الممر، وبص حواليه.
على الأرض كان فيه منديل أبيض واقع، وعليه أثر بسيط.
مد إيده وخده.
وشه اتغير.
“دي مش دمها.”
الحاجة زينب قربت منه.
“إنت متأكد؟”
بص للمنديل.
“أيوه.”
وبعدين لاحظ حاجة تانية.
باب صغير في آخر الممر كان مفتوح.
الباب ده كان محدش بيستخدمه تقريبًا.
ياسين قال:
“المخزن.”
الحاجة زينب بصت له.
“بس المخزن ده مقفول من سنين.”
“دلوقتي مفتوح.”
اتحركوا ناحية الباب.
جواه كان فيه سلم ضيق بينزل لتحت.
ياسين وقف.
“اتصلي بالرجالة.”
الحاجة زينب طلعت تليفونها.
لكن ياسين قال:
“لأ.”
“ليه؟”
“لو اللي أخد مريم لسه جوه البيت، أنا مش عايز أي حد يعرف إحنا بندور فين.”
الحاجة زينب بصت له بدهشة.
“بس إنت مش قادر تنزل.”
ياسين بص للسلم.
وبعدين قال:
“يبقى هنلاقي طريقة.”
في اللحظة دي، تليفون مريم رن.
الصوت جه من جوه أوضة ياسين.
الحاجة زينب جريت وجابته.
الشاشة كانت منورة.
رقم مجهول.
ياسين قال:
“ردي.”
الحاجة زينب فتحت الخط.
مفيش كلام.
بس صوت نفس سريع.
وبعدين صوت مريم.
“يا حاجة زينب…”
الحاجة زينب حطت التليفون على السماعة الخارجية.
“مريم! إنتِ فين؟”
مريم كانت بتتكلم بصوت واطي جدًا:
“أنا مش عارفة.”
ياسين قرب من التليفون.
“مريم، اسمعيني.”
“ياسين؟”
أول ما سمعت صوته، صوتها اتهز.
“أنا هنا.”
“إنتِ فين؟”
“مش عارفة… أنا في مكان ضلمة.”
“فيه إيه حواليكي؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“في ريحة بنزين.”
ياسين اتجمد.
“بنزين؟”
“أيوه… وفي صوت ميه.”
ياسين بص للحاجة زينب.
وبعدين قال:
“إنتِ سامعة عربيات؟”
“لأ.”
“صوت ناس؟”
“لأ.”
“طب اسمعيني كويس.”
مريم سكتت.
“في أي باب؟”
“أيوه.”
“حاولي تفتحيه.”
سمع صوتها وهي بتحاول.
وبعدين قالت:
“مقفول.”
“في شباك؟”
“في.”
“افتحيه.”
مريم حاولت.
وفجأة صرخت:
“يا ياسين!”
“في إيه؟”
“أنا شايفة الميه!”
ياسين شد إيده على الكرسي.
“إنتِ فين؟”
“تحت البيت!”
الحاجة زينب حطت إيدها على بوقها.
“القبو…”
ياسين فهم في نفس اللحظة.
بيت الشناوي كان تحته قبو قديم، محدش دخله من سنين.
قال:
“مريم، خليكي عند الشباك.”
“ليه؟”
“علشان محدش يقرب منك.”
“بس أنا خايفة.”
صوته هدي.
“أنا جاي لك.”
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة خوف.
“إنت مش قادر تمشي.”
ياسين سكت.
مريم كملت:
“متعملش حاجة تعرضك للخطر.”
قال:
“أنا طول عمري بعمل حاجات تعرضني للخطر.”
“بس دي أول مرة تكون علشاني.”
الكلمة خلت قلبه يدق بعنف.
قال:
“مريم.”
“نعم؟”
“متقفليش الخط.”
“حاضر.”
الحاجة زينب بصت له.
“هتعمل إيه؟”
ياسين مسك عجلة الكرسي بإيده.
“هنزل.”
“إنت مجنون؟”
“ممكن.”
وبدأ يحرك الكرسي ناحية السلم.
الحاجة زينب جريت قدامه.
“أنا هنزلك.”
“لأ.”
“ليه؟”
“لو حصل حاجة، لازم حد يفضل فوق.”
“بس…”
“زينب.”
بصت له.
“دي مش مريم وبس.”
“أمال؟”
قال وهو بيبص للسلم:
“دي الحقيقة اللي أبويا مات بسببها.”
في نفس اللحظة…
تحت البيت…
مريم كانت واقفة قدام باب حديد.
إيديها كانت بتترعش.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيدخل في القفل.
رجعت لورا.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ظهر نفس الراجل.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه راجل تاني.
الراجل التاني أول ما شاف مريم، وقف مكانه.
وبص لها فترة طويلة.
وبعدين قال:
“دي هي.”
الراجل الأول رد:
“أيوه.”
“بنت فاطمة؟”
“أيوه.”
الراجل التاني قرب منها.
ومريم رجعت لورا.
قال:
“إنتِ مش فاهمة ليه إحنا هنا.”
مريم سألت بخوف:
“عايزين مني إيه؟”
قال:
“إحنا مش عايزين منك حاجة.”
سكت.
“إحنا عايزين اللي أمك سابته عندك.”
مريم عقدت حواجبها.
“أمي ما سابتليش حاجة.”
الراجل ابتسم.
“هي سابت.”
“إيه؟”
“مفتاح.”
مريم هزت راسها.
“معنديش أي مفتاح.”
الراجل قرب أكتر.
“عندك.”
“لأ.”
“فوقتي لما دخلتي بيت الشناوي لأول مرة…”
مريم اتجمدت.
“لقيتيه.”
“لقيت إيه؟”
قال:
“الحاجة اللي كانت أمك مخبياها مننا طول السنين.”
وفي نفس اللحظة…
من بعيد، اتسمع صوت ياسين بينادي:
“مريم!”
الراجلين اتوتروا.
واحد منهم قال:
“لازم نمشي.”
لكن مريم استجمعت شجاعتها.
“مش هروح معاكم.”
الراجل مسك دراعها.
لكن قبل ما يسحبها، مريم قدرت تفلت منه وجريت ناحية الشباك.
لكن الشباك كان عالي.
حاولت تطلع.
فجأة سمعت صوت ياسين:
“مريم!”
لفت.
وشافته.
كان داخل القبو على كرسيه.
وشه كان مليان غضب.
قالت وهي بتجري عليه:
“ياسين!”
وصلت له.
مسك إيدها.
“إنتِ كويسة؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“حد لمسِك؟”
“لأ.”
“متأكدة؟”
“أيوه.”
تنفس براحة.
وبعدين بص للراجلين.
“مين دول؟”
مريم أشارت للراجل اللي كان بيحاول يمنعها من الخروج.
“هما اللي أخدوني.”
ياسين بص لهم.
“فين المفتاح؟”
الراجل ابتسم.
“إحنا مش اللي بندور عليه.”
ياسين سأل:
“أمال مين؟”
الراجل بص لمريم.
“هي عارفة.”
مريم قالت:
“أنا مش عارفة حاجة!”
وفجأة…
صوت سالم جه من خلف ياسين.
“أنا هفكرك.”
ياسين لف.
سالم كان واقف على بعد كام خطوة.
وفي إيده أداة تهديد.
قال:
“أمك كانت عارفة إن أبوك اتورط في قضية كبيرة.”
ياسين اتجمد.
“أبويا ماعملش حاجة.”
سالم ابتسم.
“دي الحكاية اللي صدقتها طول عمرك.”
مريم بصت بينهم.
“إنتوا بتتكلموا عن إيه؟”
سالم قال:
“أبوك كان شريك في تجارة كبيرة.”
ياسين رد:
“كداب.”
“ولما حب يخرج…”
سالم رفع يده.
“تخلصوا منه.”
مريم قربت من ياسين.
“ياسين…”
لكنه رفع إيده يمنعها تتحرك.
سالم كمل:
“أمك كانت الوحيدة اللي معاها الدليل.”
ياسين قال:
“أمي ماتت قبل أبويا.”
“بالظبط.”
سكت لحظة.
“وده كان أول سر.”
ياسين بص له.
“والسر التاني؟”
سالم ابتسم.
“إن أم مريم كانت آخر واحدة شافت أمك قبل موتها.”
مريم شهقت.
“أمي؟”
“أيوه.”
ياسين بص لمريم.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب في دماغه.
الشهادة.
الصورة.
الظرف.
دخول مريم البيت.
والأشخاص اللي بيدوروا وراها.
قال لها:
“مريم…”
“نعم؟”
“إنتِ معاكي حاجة من أمك؟”
مريم سكتت.
عينيها اتملت دموع.
“في حاجة…”
“إيه؟”
مدت إيدها في جيب هدومها.
طلعت سلسلة صغيرة قديمة.
في نهايتها مفتاح صغير جدًا.
ياسين بص للمفتاح.
وشه اتغير.
“ده…”
مريم قالت:
“أمي ادتهولي قبل ما تموت.”
“وقالت لك إيه؟”
مريم بدأت تبكي.


