منوعات

ضحكة ليلى ج2 حكايات شروق خالد

دموعها نزلت.

«أيوه.»

«ليه؟»

«عشان أحميك.»

«ست سنين؟!»

«لو رجعت لك، كانوا .»

«مين؟»

بصت ناحية البيت.

«أبوك.»

ياسين اتجمد.

«أبويا مات.»

هزت راسها.

«الراجل اللي دفنته مش أبوك الحقيقي.»

ياسين قرب منها.

«إنتِ عارفة كل حاجة؟»

«كنت عارفة جزء.»

«وإيه اللي ماكنتيش عارفاه؟»

بصت ناحية آدم.

«إنهم هيلاقوه.»

ثم قالت:

«وأنا جيت آخده قبلهم.»

آدم خرج من البيت رغم صراخ ياسين.

«ماما!»

جريت عليه وحضنته.

الولد فضل يعيط في حضنها.

«وحشتيني.»

«وأنت وحشتني أكتر من الدنيا كلها.»

ياسين وقف قدامهم.

عينيه كانت مليانة دموع.

«إنتِ ليه خليتيني أعيش ست سنين وأنا فاكر إنك ميتة؟»

بصت له.

«لأنك لو كنت عرفت إني عايشة، كنت هتدور عليا.»

«وطبعًا كنت هدور عليك.»

«وده كان .»

سكت ياسين.

ثم سأل:

«مين اللي كان ؟»

قالت:

«أخوك.»

«أخويا .»

«مش أخوك الحقيقي.»

ثم بصت للرجل الغريب.

«وهو عارف ده.»

الرجل نزل عينه.

ياسين قال:

«إنت كنت بتساعدها؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

قال:

«لأنها أنقذت حياتي قبل ما تختفي.»

فجأة، دوّى صوت .

الست وقعت على الأرض.

آدم صرخ:

«ماما!»

ياسين اندفع ناحيتها.

«ابني! خده جوه!»

رجاله بدأوا يجروا في كل اتجاه.

الرجل الغريب سحب آدم.

وأنا مسكت ليلى.

ياسين كان حاضن مراته، والدم بدأ يظهر على كتفها.

«افتحي عينيك.»

بصت له بصعوبة.

«ياسين…»

«أنا هنا.»

«القاتل… مش بره.»

ياسين اتجمد.

«إيه؟»

همست:

«القاتل… جوه بيتك.»

وبعدين فقدت الوعي.

ياسين رفع عينه ببطء ناحية رجاله.

واحد ورا التاني.

كلهم واقفين.

لكن حسام ماكانش موجود.

ياسين فهم فورًا.

«حسام.»

جري ناحية الباب.

لكن حسام كان اختفى.

وعلى الأرض قدام الباب، كانت فيه ورقة واحدة.

ياسين فتحها.

كان مكتوب فيها:

«لو عايز مراتك تعيش… تعالى لوحدك على المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.»

وتحت الجملة عنوان قديم في القاهرة.

المقابر.

ياسين رفع عينه.

وفي اللحظة دي، فهم إن المواجهة الأخيرة بدأت.

لكن اللي ماكانش يعرفه…

إن حسام ماكانش هو العقل المدبر.

كان مجرد رسول.

والشخص اللي كان مستني ياسين في المقابر…

كان شخصًا يعتقد الجميع أنه مات من عشرين سنة.

وصل ياسين الجارحي للمقابر لوحده، زي ما الرسالة طلبت.

الليل كان هادي بشكل يخوف، والهواء بيحرّك الأشجار حوالين المقابر.

وأول ما نزل من عربيته، سمع صوت من وراه:

«كنت عارف إنك هتيجي.»

ياسين لف بسرعة.

الراجل اللي واقف قدامه كان كبير في السن، لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.

ياسين اتجمد.

«إنت…»

الراجل ابتسم.

«أيوه يا ابني.»

«مستحيل.»

«أبوك.»

ياسين فضل واقف مش قادر يتكلم.

«إنت مت من عشرين سنة.»

«الراجل اللي مات كان أخويا التوأم.»

الحقيقة نزلت على ياسين كأنها ضربة.

«إنت كنت عايز إيه؟»

«كنت عايز عيلتي ترجع تحت إيدي. لكن أخوك الحقيقي رفض يساعدني، فكان لازم يختفي.»

ياسين قبض إيده.

«وأم آدم؟»

«عرفت الحقيقة.»

«؟»

الرجل ابتسم.

«حاولت.»

«حاولت؟»

«لكنها نجت.»

ياسين فهم كل حاجة.

«إنت اللي كنت ورا كل اللي حصل.»

«أيوه.»

وفجأة ظهرت أنوار سيارات من بعيد.

رجال ياسين كانوا وصلوا.

لكن الراجل العجوز ضحك.

«متأخر يا ياسين.»

وفي نفس اللحظة، خرج حسام من خلف المقابر.

«انتهت اللعبة.»

ياسين بص له.

«إنت كنت بتشتغل معاه؟»

حسام هز راسه.

«كنت مجبور.»

«ليه؟»

«لأنه كان ماسك عيلتي.»

قبل ما يكمل، ظهر رجال الشرطة اللي كانت أم آدم اتفقت معاهم من قبل.

كان معها تسجيلات وتحويلات وأدلة تثبت كل الجرائم اللي حصلت خلال السنين اللي فاتت.

حاول الرجل العجوز يهرب، لكن تم القبض عليه.

أما حسام، فسلّم نفسه واعترف بكل حاجة.

بعد ساعات، رجع ياسين للبيت.

مراته كانت في المستشفى، لكنها نجت.

ولأول مرة من ست سنين، دخل ياسين غرفة ابنه وهو مش خايف من الماضي.

آدم كان نايم.

ليلى كانت قاعدة جنبه، ماسكة إيده.

أول ما شافته، قالت:

«بابا آدم رجع؟»

ياسين ابتسم.

«أيوه.»

ليلى بصت له.

«خلاص بقى مايكونش زعلان.»

ياسين ضحك وسط دموعه.

«وعد.»

وبعد أيام، خرجت أم آدم من المستشفى.

رجعت للبيت.

لكن أهم حاجة اتغيرت كانت ياسين نفسه.

ما بقاش الراجل اللي بيخاف منه كل اللي حواليه.

بقى أبًا يحضن ابنه.

وزوجًا تمسك بيد زوجته.

ورجلًا عرف أخيرًا إن القوة مش معناها إنك تخلي الناس تخاف منك.

بعد كام شهر، وقف ياسين في المطبخ.

نفس المطبخ اللي بدأت فيه الحكاية.

لقى ليلى وآدم بيلعبوا بالمية والصابون.

فضل ساكت ثواني.

وبعدين قال:

«إنتوا بتعملوا إيه؟»

الطفلين بصوا لبعض.

ليلى قالت:

«بنخلي آدم مبسوط.»

ياسين ضحك.

ومرة واحدة، مسك الإسفنجة ورماها في الحوض.

«طب كملوا.»

ضحك آدم.

وضحت ليلى.

أما سارة، فكانت واقفة عند باب المطبخ بتبص لهم ودموعها في عينيها.

لأنها افتكرت أول يوم شافت فيه ياسين واقف وسط الفقاقيع، فاكرة إنها هتخسر شغلها وحياتها.

لكن اللي حصل كان العكس.

بنتها الصغيرة ما بوظتش حياة ياسين الجارحي…

هي أنقذتها.

وقبل ما يمشي، ياسين قرب من سارة وقال:

«فاكرة أول يوم ليلى قالت إنها عايزة آدم يبقى مبسوط؟»

ابتسمت.

«أيوه.»

قال:

«هي ما أنقذتوش لوحده.»

وبص لمراته وابنه وبنته.

«هي أنقذتني أنا كمان.»

ومن يومها، بقى في قاعدة واحدة في بيت ياسين الجارحي:

ممنوع حد يمنع الأطفال من اللعب بالمية والصابون.

حتى لو بوّظوا المطبخ كله.

لأن أحيانًا…

أبسط ضحكة لطفلة صغيرة تقدر تفتح بابًا لسنين من الأسرار، وتخلّي أقسى قلب في الدنيا يعرف يعني إيه عيلة.

ضحكة ليلى أنقذت

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى