
رجالي انتشروا حوالين المكان.
نزلت من العربية.
مريم حاولت تنزل.
مسكت إيدها.
“هتفضلي ورايا.”
هزت رأسها.
دخلنا المخزن.
كان الظلام تقيل.
وفجأة اشتغلت الأنوار.
ظهر حسام البدري واقف في آخر المكان.
وكريم كان مربوط على كرسي.
مريم صرخت:
“كريم!”
كريم رفع رأسه.
“مريم!”
حسام ابتسم.
“أهو أخوكي.”
رفعت عيني له.
“سيبه.”
“الملف.”
طلعت الملف من جاكيتي.
حسام ضحك.
“كنت عارف إنك هتجيبه.”
رميت الملف على الأرض.
“سيبه.”
واحد من رجاله قرب من الملف.
لكن حسام أشار له.
“استنى.”
وبعدين بص لمريم.
“هي اللي تجيبه.”
مريم بدأت تتحرك.
مسكت دراعها.
“لأ.”
حسام رفع مسدسه.
“خطوة واحدة منك يا ياسين، وأخوها يموت.”
مريم بصت لي.
ثم قالت:
“سيبني.”
“مريم…”
“أنا هعملها.”
مشيت ناحية الملف.
انحنت.
وفي اللحظة اللي مسكته فيها…
انفجرت الأنوار مرة واحدة.
صوت طلقات دوّى في المكان.
رجالي دخلوا من كل ناحية.
حسام حاول يهرب.
جريت وراه.
ضربته في إيده، ووقع المسدس.
اتخانقنا للحظات، لحد ما وقع على الأرض.
ثبت إيده وقلت:
“فاكر إنك تقدر تدخل بيتي وتهددني؟”
ضحك رغم الألم.
“إنت لسه فاكر إن الموضوع عن مريم؟”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
ابتسم.
“اسألها.”
بصيت ناحية مريم.
كانت واقفة جنب كريم، بتحاول تفك الحبل.
قلت:
“اسألها عن إيه؟”
حسام ضحك.
“هي عارفة.”
مريم رفعت عينيها.
وشها كان مليان خوف.
قربت منها.
“مريم.”
سكتت.
“هو بيتكلم عن إيه؟”
قالت بصوت مرتعش:
“أنا… معرفش.”
حسام ضحك.
“كذابة.”
قربت منه.
“آخر فرصة.”
قال:
“أبوك ما ماتش في الحادث.”
تجمدت مكاني.
كل حاجة جوايا سكتت.
“إيه؟”
حسام ابتسم.
“أبوك .”
بصيت له.
“مين قتله؟”
نظر لمريم.
“اسألها.”
لفيت ناحيتها.
مريم كانت بتبكي.
“مريم…”
هزت رأسها.
“أنا والله ما كنت عارفة أقولك.”
“تقولِيلي إيه؟”
“أبويا قبل ما يموت… سلمني ورقة.”
سكت.
“ورقة فيها اسم الشخص اللي أمر بقتل أبوك.”
قربت منها خطوة.
“مين؟”
مريم رفعت عينيها لي.
وقالت بصوت مكسور:
“أخوك.”
تجمدت.
“أخويا؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
وفي اللحظة دي، سمعت صوت كريم من خلفها:
“مريم… ماتقوليش له.”
لفيت ناحية كريم.
وشه كان مرعوب.
“إنت عارف؟”
سكت.
“كريم!”
بدأ يبكي.
“أنا كنت عارف.”
المكان كله سكت.
وبصيت لمريم.
ثم لكريم.
ثم لحسام.
وفهمت أخيرًا إن خطف كريم ماكانش بداية الحكاية.
كان مجرد أول خيط.
والحقيقة اللي كنت بدور عليها من ست سنين…
كانت عايشة معايا تحت سقف واحد.
حكايات شروق خالد فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
بصيت لكريم.
“إنت عارف إن أخويا قتل أبويا؟”
هز رأسه وهو بيعيط.
“أنا ماعرفتش الحقيقة غير بعد ما كبرت.”
مريم قربت مني.
“ياسين، اسمعني…”
رفعت إيدي.
“خليكي ساكتة.”
كنت محتاج أفهم.
كريم قال:
“أبوك كان اكتشف إن أخوك كان بيسرق من شركاته وبيبيع معلومات لحسام. ولما حاول يواجهه، حصلت المواجهة.”
“وبعدين؟”
“أخوك هو اللي دبّر الحادث.”
سكت.
كل السنين اللي عشتها وأنا فاكر إن أبويا مات بسبب خيانة من حد غريب…
طلع القاتل من دمي.
بصيت لحسام.
“إنت كنت شريكهم؟”
ابتسم.
“أنا كنت الشاهد الوحيد.”
“ومريم؟”
حسام قال:
“أبوها كان محامي أبوك. قبل ما يموت، خبّى الدليل عند بنته.”
بصيت لمريم.
دموعها كانت بتنزل.
“أنا ماكنتش عارفة كل ده. أبويا اداني الورقة وقال لي ما أفتحهاش غير لما كريم يبقى في أمان.”
قربت منها.
“وليه ماقولتيليش؟”
قالت:
“لأني كنت خايفة منك.”
سكت.
“وبعدين لما عرفتك… اكتشفت إنك مش الشخص اللي كنت فاكرة إنك هو.”
نزلت عينيها.
“كنت خايفة إنك تقتل كريم.”
نظرت لها طويلًا.
ثم مشيت ناحية حسام.
“إنت انتهيت.”
بعدها بدقايق، الشرطة وصلت، وكان مع رجالي تسجيلات ومكالمات وأدلة كفاية تسقط حسام وكل اللي اشتركوا معاه.
أما أخويا، فاختفى قبل ما نوصل له.
لكن بعد أسبوع، سلّم نفسه.
الحقيقة ظهرت كاملة.
وأنا لأول مرة من ست سنين، عرفت مين قتل أبويا.
لكن الغريب إن الانتقام ماكانش هو اللي ريحني.
اللي ريحني كان إني رجعت البيت في ليلة هادية، ولقيت مريم قاعدة في الحديقة.
قعدت جنبها.
قالت:
“كريم اتحسن.”
ابتسمت.
“عارف.”
“والدكتور قال إن علاجه هيكمل.”
“هيكمل.”
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
“أنا لسه مش مصدقة إن كل ده حصل بسبب إني نمت في أوضتك.”
ضحكت لأول مرة من قلبي.
“وأنا مش مصدق إني سمحتلك تنامي أصلًا.”
ابتسمت.
“كنت تعبانة.”
“عارف.”
“وإنت نمت جنبي.”
بصيت لها.
“ودي كانت أكبر غلطة عملتها.”
وشها اتغير.
“غلطة؟”
قربت منها.
“أيوه.”
سكتت.
قلت:
“لأن من يومها وأنا مش عايزك تبعدي.”
دموعها لمعت.
“ياسين…”
مسكت إيدها.
“أنا مش عايزك تبقي خدامتي.”
رفعت عينيها.
“أمال؟”
ابتسمت.
“عايزك تبقي مراتي.”
ضحكت وهي بتعيط.
“ده عرض جواز؟”
“أيوه.”
“غريب شوية.”
“أنا راجل غريب.”
ضحكت أكتر.
وبعد شهور، اتجوزنا.
كريم أخد علاجه، ودخل كلية كان بيحلم بيها.
ومريم ماعدتش محتاجة تشتغل عشان تدفع فاتورة مستشفى أو تخاف من بكرة.
أما أنا…
فبعد ست سنين من النوم لوحدي، بقيت كل ليلة أنام وأنا سامع صوتها جنبي.
وفي ليلة من الليالي، الساعة كانت 2:13 بعد نص الليل.
بصيت لها وهي نايمة.
وابتسمت.
نفس الساعة اللي غيرت حياتي.
لكن المرة دي، هي ماكنتش خادمة نامت بالصدفة في .
كانت زوجتي.
والست الوحيدة اللي دخلت قلبي…
ومارادتش تخرج منه أبدًا.
الخادمة التي في زعيم …
حكايات شروق خالد


