
«بس دول هيأذوني.»
«مش بعد النهارده.»
فتح الرجل الباب.
سهام دخلت وهي بتزعق:
«أخيرًا! أنا هوريكي يا نور—»
لكن أول ما شافت مالك، صوتها اختفى.
وشها اصفر.
الراجل اللي كان واقف وراها اتجمد مكانه.
مالك بص لهم من غير ما يرفع صوته.
«مين فيكم شاكر؟»
الراجل ما ردش.
سهام بدأت تتلعثم:
«أ… أستاذ مالك، إحنا…»
«أنا ما سألتكيش.»
بصت للأرض.
مالك كرر:
«شاكر فين؟»
الراجل أخيرًا قال:
«برا.»
مالك أشار بإيده.
«خليه يدخل.»
بعد أقل من دقيقة، دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس جلابية غالية، وحواليه اتنين من رجاله.
كان داخل بثقة.
لكن أول ما شاف مالك، الثقة اختفت.
«مالك بيه؟»
مالك قال:
«إنت شاكر؟»
«أيوه.»
«إنت جاي هنا تعمل إيه؟»
شاكر حاول يضحك.
«موضوع عائلي يا بيه.»
مالك بص له ببرود.
«نور قالتلك إنها عايزاك؟»
شاكر سكت.
«أنا بسأل.»
«لأ.»
«يبقى إنت جاي تاخد واحدة مش موافقة عليك؟»
شاكر بلع ريقه.
«أنا دفعت فلوس.»
هنا اتدخلت سهام بسرعة:
«أيوه يا بيه، أنا أخدت منه عربون، والبنت دي عاقّة وبتعمل مشاكل، وأنا ولية أمرها—»
مالك لف ناحيتها.
«ولية أمرها؟»
سهام سكتت.
«يعني من حقك تبيعيها؟»
«أنا ما بعتهاش! ده جواز!»
مالك ابتسم ابتسامة باردة.
«الجواز اللي صاحبه مش موافق عليه اسمه إيه عندك؟»
سهام ما لقتش رد.
مالك مد إيده.
«العقد.»
شاكر بص له.
«عقد إيه؟»
«العقد اللي بيقول إنك دفعت فلوس مقابل إنها تتجوزك.»
شاكر اتردد.
مالك قال:
«طلعه.»
بعد لحظات، شاكر طلع ورقة مطوية من جيبه.
مالك أخدها، بص عليها، وبعدين سلمها لأحد رجاله.
«صوّرها وابعتها للمحامي.»
شاكر اتوتر.
«إنت هتعمل إيه؟»
مالك قرب منه خطوة.
«هعمل حاجة بسيطة.»
سكت لحظة.
«هخلي الفلوس ترجع لك.»
شاكر تنفس براحة.
لكن مالك كمل:
«وبعدها هخلي المحامي يشوف الورقة دي فيها كام جريمة.»
وش شاكر اتقلب.
مالك أشار ناحية الباب.
«إنت ومرات أبوها هتروحوا من هنا دلوقتي.»
شاكر حاول يعترض:
«بس يا مالك بيه—»
«دلوقتي.»
خرج شاكر من غير كلمة.
سهام فضلت واقفة مكانها.
مالك بص لها.
«وإنتِ.»
«نعم؟»
«لو قربتي من نور تاني… هتندمي إنك عرفتي اسمها أصلًا.»
سهام خرجت وهي شبه بتجري.
فضلت أنا واقفة مكاني، مش مستوعبة اللي حصل.
آدم قرب مني.
«شوفتِ؟ قلت لك بابا هينقذك.»
ابتسمت غصب عني.
«أنت طلعت فعلًا فارس.»
ضحك.
لكن مالك سمعنا.
بص لابنه وقال:
«آدم، إنت فاهم إن اللي قلته عن الجواز ده كلام أطفال؟»
آدم عقد حواجبه.
«بس أنا وعدتها أحميها.»
مالك بص لي.
«وعدك اتنفذ.»
وبعدين نزل لمستوى ابنه وقال:
«لكن نور مش مراتك. نور بنت كبيرة، وإنت لسه طفل. اللي عملته كان وعد إنك تساعدها، مش جواز.»
آدم فكر شوية.
وبعدين قال:
«يعني تفضل معانا؟»
مالك سكت.
وبص لي.
أنا بسرعة قلت:
«لا، أنا هروح لوحدي.»
مالك قال:
«هتروحي فين؟»
ماعرفتش أرد.
«معنديش مكان.»
«وأهلك؟»
ضحكت بسخرية.
«أبويا مات.»
سكت.
«ومرات أبويا باعتني.»
مالك فضل باصص لي ثواني.
وبعدين قال:
«يبقى مفيش مكان تروحي له.»
«أنا أقدر أشتغل.»
«مش الليلة.»
«ليه؟»
«لأن الرجالة اللي كانوا مستنيينك بره، مش كلهم تبع شاكر.»
اتجمدت.
«يعني إيه؟»
مالك مد إيده لواحد من رجاله، فاداله موبايل.
شغّل تسجيل كاميرا.
ظهر فيه اتنين واقفين قدام المطعم.
واحد منهم كان بيتكلم في التليفون.
وصوته واضح:
«أيوه، البنت هنا. أول ما تخرج هنمسكها.»
قلبي وقع.
بصيت لمالك.
«دول مين؟»
وشه اتقفل.
«لسه هنعرف.»
آدم مسك إيدي.
«ما تخافيش.»
مالك بص لإيد ابنه وهي ماسكة إيدي، وبعدها قال بهدوء:
«من اللحظة دي، نور هتكون تحت حمايتي.»
بصيت له.
«ليه؟»
مالك رد من غير تردد:
«لأن اللي حاول يبيعك النهارده، واضح إنه مش آخر واحد عايز يوصل لك.»
وسكت لحظة.
ثم أضاف:
«والأسوأ من كده… إنهم كانوا مستعدين يدفعوا أكتر من خمسين ألف جنيه عشان ياخدوكي.»
اتسعت عيني.
«أكتر؟ ليه؟»
مالك بص للموبايل.
«دي بالضبط الحاجة اللي هنكتشفها الليلة.»
وفي اللحظة دي، موبايل واحد من رجاله رن.
رد بسرعة، وبعد ثواني وشه اتغير.
بص لمالك وقال:
«يا مالك بيه… لقينا صورة نور في موبايل واحد من الرجالة.»
مالك مد إيده.
«وريني.»
الرجل فتح الصورة.
وأنا أول ما شفتها…
اتخضيت.
لأن الصورة ما كانتش متصورة النهارده.
كانت متصورة من سبع سنين.
وأنا فيها طفلة صغيرة واقفة جنب أمي.
وفوق الصورة مكتوب بخط واضح:
“البنت دي لازم تفضل عايشة لحد ما تتم 18 سنة.”
حكايات شروق خالد مالك فضل باصص للصورة من غير ما يتكلم.
أنا قربت منه، وقلبي بيدق بعنف.
«الصورة دي…»
مديت إيدي للموبايل.
«دي أمي.»
مالك رفع عينه لي.
«إنتِ متأكدة؟»
«طبعًا متأكدة… دي آخر صورة اتصورت لنا سوا.»
إيدي بدأت تترعش.
«بس مين اللي كتب الكلام ده؟ وإيه معنى إنهم كانوا مستنيين لما أتم 18 سنة؟»
مالك ما ردش.
رجع الصورة تاني، وكبّر الجزء اللي فيه أمي.
وفجأة قال:
«الصورة دي مش من سبع سنين.»
بصيت له.
«أمال من إمتى؟»
«من تسع سنين.»
سكت.
«إنتِ كان عندك وقتها كام سنة؟»
«تسع سنين.»
مالك بص للصورة تاني.
«يعني كانوا بيراقبوكي وإنتِ طفلة.»
حسيت برجلي مش شايلاني.
«ليه؟»



