روايات وقصص

كاميرات المليونير كشفت الحقيقة الممنوعة حكايات شروق خالد

هو اللي كان بيبعده.
مش لأن مالك مش مرغوب فيه…
لكن لأنه كان بيخاف.
بيخاف يبص في عينيه ويشوف فيكتوريا.
وفجأة، مالك رفع رأسه وقال:
“مريم؟”
“أيوه؟”
“هو بابا زعلان مني عشان ماما ماتت؟”
محمود حس إن نفسه اتقطع.
إيده راحت لصدره.
“لا…”
قالها بصوت مبحوح، رغم إن ابنه مش سامعه.
على الشاشة، مريم كانت بتضم مالك أكتر.
“لأ يا حبيبي. باباك مش زعلان منك.”
“أمال ليه مش بيضحك؟”
مريم ابتسمت بحزن.
“عشان باباك كمان موجوع.”
مالك سكت شوية.
وبعدين قال:
“هو بيعيط لما أنا بنام.”
محمود تجمد.
“إنت بتشوفني؟”
لكن مالك كمل:
“أنا بصحى ساعات.”
مريم سألت:
“وما بتقولش له؟”
مالك هز راسه.
“لأ. عشان بابا مش عايزني أشوفه.”
محمود حس بدموع سخنة في عينه.
ابنه كان شايف كل حاجة.
وكان ساكت عشان ما يزودش وجعه.
في اللحظة دي، الموبايل اللي على الترابيزة رن.
محمود بص له.
اسم مساعده ظهر على الشاشة.
لكنه ما ردش.
عينه كانت لسه على ابنه.
وفجأة حصل شيء خلّى قلبه يقف.
مالك بعد عن مريم، وبص ناحية الكاميرا الموجودة في كاشف الدخان.
وسأل:
“مريم… هو بابا بيشوفنا دلوقتي؟”
محمود اتجمد.
مريم رفعت عينيها للكاشف.
سكتت.
مالك قال:
“أنا عارف إن في كاميرا.”
محمود قام واقف مرة واحدة.
“إيه؟!”
مريم قربت من مالك.
“إنت عرفت منين؟”
الولد أشار ناحية الكاشف.
“بابا قال لماما أمينة إنها ما تتحركش الكاميرات.”
محمود افتكر.
من يومين فعلًا كان بتكلم مع أمينة عن نظام الأمن الجديد.
لكن إزاي طفل عنده تلات سنين فاكر الكلام ده؟
مريم قربت من الكاشف.
وبصت فيه مباشرة.
وبعدين قالت بهدوء:
“أستاذ محمود… لو حضرتك سامعني، أنا عارفة إنك بتتفرج.”
محمود حبس نفسه.
“بس قبل ما تحكم عليا… اسمع ابنك.”
مالك مسك إيدها.
“مريم… أنا عايز بابا.”
الكلمة نزلت على محمود كأنها طلقة.
أول مرة ابنه يقولها بالشكل ده.
مش “بابا راجع إمتى؟”
ولا “بابا مشغول؟”
لكن:
“أنا عايز بابا.”
محمود ما فكرش.
ساب اللابتوب.
أخد مفاتيحه.
وخرج من البيت.
ولأول مرة من تمن شهور، رجع من الشغل قبل معاده.
لكن وهو داخل من باب الفيلا، ما كانش يعرف إن اللي مستنيه جوه أخطر بكتير من مجرد مواجهة مع ابنه.
لأن مريم كانت واقفة في الصالة…
وفي إيدها صورة قديمة لفيكتوريا.
وكان وشها مليان خوف.
وأول ما شافت محمود، قالت:
“إحنا لازم نتكلم… لأن مراتك قبل ما تموت، سابتلي رسالة.”
محمود وقف مكانه.
“إنتِ تعرفي فيكتوريا؟”
مريم بصت للصورة.
“أعرفها أكتر مما تتخيل.”
وفي اللحظة دي، موبايل محمود رن.
رقم مجهول.
رد وهو بيبص لمريم.
“ألو؟”
جاله صوت راجل بارد:
“لو عايز تعرف مين قتل مراتك… ابعد المربية عن ابنك فورًا.”
محمود وشه اتغير.
“مين إنت؟”
الصوت ضحك.
“واسأل نفسك الأول… ليه مراتك كانت بتخاف من البيت ده؟”
حكايات شروق خالد
محمود فضل واقف مكانه، والتليفون في إيده، وصوت الراجل لسه بيرن في ودانه:
«لو عايز تعرف مين قتل مراتك… ابعد المربية عن ابنك.»
بص لمريم، وبعدها بص لمالك اللي كان واقف جنبها ماسك إيدها.
قال بصوت متوتر:
«إنتِ تعرفي إيه عن موت مراتي؟»
مريم سكتت لحظات، وبعدين طلعت من جيبها ظرف قديم.
«مراتك ادتهولي قبل ما تموت بيومين.»
محمود خطف الظرف وفتحه بإيد بتترعش. جواه جواب قصير بخط زوجته.
«محمود… لو حصل لي حاجة، متصدقش إن موتي كان حادثة. أنا اكتشفت إن أقرب شخص لينا هو اللي بيخوننا. وخلي بالك من مالك… هما عايزين يوصلوا له عن طريقك.»
محمود حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
افتكر كل حاجة.
الحوادث الغريبة اللي حصلت بعد موت مراته… العمال اللي اختفوا… الملفات اللي اتسرقت… وحتى محاولات تسميم مالك اللي كان فاكرها مجرد إهمال.
بص لمريم:
«إنتِ كنتي معاها؟»
هزت راسها.
«كنت صاحبتها من زمان. وهي طلبت مني لو حصلها حاجة, أفضل جنب مالك مهما حصل.»
محمود قرب منها وقال:
«طب ليه دخلتي بيتي كمربية؟»
ابتسمت بحزن.
«عشان محدش كان هيسمحلي أدخل غير كده.»
في اللحظة دي، سمعوا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
محمود بص ناحية الشباك.
العربية كان فيها نفس الراجل اللي كلمه.
صرخ:
«مريم! خدي مالك وادخلي الأوضة وقفلي الباب!»
لكن قبل ما تتحرك، النور قطع.
والرصاصة الأولى كسرت زجاج الصالة.
محمود رمى نفسه قدام مالك، ومريم شدته بعيد عن الشباك.
بدأت المطاردة.
رجالة مسلحين دخلوا الفيلا، لكن محمود كان مستعد. استخدم نظام الكاميرات اللي كان مركبه لمراقبة مريم، واللي دلوقتي بقى أهم سلاح في إيده.
كل حركة ظهرت على الشاشات.
قدر يحدد أماكنهم ويوجه رجال الأمن، وبعد دقائق قليلة كانت الشرطة محاصرة المكان.
أما العقل المدبر، فطلع شخص محمود عمره ما شك فيه.
أخوه الكبير.
هو اللي كان عايز ثروة محمود، وهو اللي دبّر حادثة مراته، وهو اللي حاول يخطف مالك.
لما الشرطة قبضت عليه، بص لمحمود وقال بابتسامة باردة:
«كنت فاكر إنك هتفضل أعمى طول عمرك.»
محمود رد بهدوء:
«وأنا كنت فاكر إن العيلة عمرها ما تخون.»
بعدها بأيام، اتدفنت الحقيقة كاملة مع كل الأسرار اللي اتكشفت.
محمود رجع للبيت، لكن البيت ما بقاش زي الأول.
أول حاجة عملها إنه شال كل الكاميرات.
وبعدين دخل أوضة مالك.
لقاه قاعد مع مريم بيركبوا المكعبات.
مالك رفع عينه وقال:
«بابا… إنت هتطرد مريم؟»
محمود قرب منه، وقعد على الأرض لأول مرة.
«لا يا حبيبي.»
مالك بصله باستغراب.
«يعني هتفضل معانا؟»
محمود ابتسم، وبص لمريم.
«لو هي موافقة… أنا مش عايزها تبقى مربية مالك بس.»
مريم سألته:
«أمال تبقى إيه؟»
محمود ضحك لأول مرة من شهور.
«تبقى من أهل البيت.»
مالك جري حضن أبوه.
محمود حضنه بقوة، ودموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
وبص لمريم وقال:
«أنا كنت بدور على واحدة بتأذي ابني… وطلعت بدور على الإنسانة الوحيدة اللي أنقذته.»
مريم ابتسمت.
«وأنا كنت داخلة البيت عشان أحمي مالك… ما كنتش أعرف إني هلاقي فيه أبوه اللي محتاج يتنقذ هو كمان.»
بعد سنة، البيت اللي كان مليان صمت وخوف، بقى مليان ضحك.
مالك رجع طفل طبيعي.
ومحمود بطل يعيش طول الوقت وهو شاكك في كل اللي حواليه.
أما مريم، فما بقتش مجرد مربية.
بقت زوجته وأم مالك، والبيت اللي دخلته وهي خايفة، خرجت منه وهي صاحبة أكبر مكان في قلوبهم.
وفي يوم، محمود وقف قدام الكاميرا القديمة اللي كان محتفظ بيها كتذكار.
ضحك وقال:
«أنا ركبت الكاميرات عشان أكشف الخيانة… بس اللي اكتشفته إن أكتر حاجة كانت محتاجة تتكشف، كانت الحقيقة اللي مستخبية جوايا.»
مالك جري عليه وصاح:
«بابا! ماما مريم بتقول الأكل جاهز!»
محمود بص له وضحك:
«جاي يا حبيبي.»
وقفل الكاميرا.
المرة دي…
من غير ما يراقب حد.
لأنه أخيرًا بقى واثق في بيته، وفي عيلته، وفي الحب اللي أنقذهم كلهم.
حكايات شروق خالد
كاميرات المليونير كشفت الحقيقة الممنوعة
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى