
مسكني من إيدي.
«استنى!»
«مفيش وقت.»
مشينا في ممر ضيق تحت الأرض، والسقف واطي، والحيطان مليانة مواسير وأسلاك قديمة.
بعد كام متر وصلنا لباب حديد.
سيف فتحه بمفتاح كان معاه.
دخلنا أوضة صغيرة.
كان فيها شاشات مراقبة كتير.
القصر كله كان ظاهر قدامنا.
اتصدمت.
«إنت كنت بتراقب البيت؟»
قال:
«مش البيت بس.»
قرب من إحدى الشاشات.
«براقب كل حد بيقرب منك.»
بصيتله.
«ليه؟»
ما ردش.
ضغط على زر.
ظهر تسجيل قديم.
كنت أنا فيه.
طفلة صغيرة، يمكن عندي سبع سنين، ماشية في حديقة القصر.
وأبويا كان واقف بعيد بيراقبني.
لكن اللي صدمني مش ده.
كان فيه شخص تاني واقف خلف شجرة.
رجل طويل.
أبويا كان بيتكلم معاه.
قربت من الشاشة.
«مين ده؟»
سيف قال:
«فارس الدمنهوري.»
حسيت الدنيا بتلف بيا.
«بس إنت قلت إنه مات من سنين.»
«الفيديو ده اتصور قبل موته بأسبوع.»
بصيتله.
«يعني كان هنا؟»
«أيوه.»
«وكان بيتابعني؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
سيف ضغط زر تاني.
ظهر تسجيل مختلف.
أمي.
كانت قاعدة في نفس المكتبة اللي كنت واقفة فيها من شوية.
وشكلها كان متوتر جدًا.
كانت بتتكلم مع أبويا.
لكن التسجيل من غير صوت.
سيف قال:
«أبوكي احتفظ بالتسجيل ده سنين.»
«إنت سمعته؟»
«أيوه.»
«وكان بيقول إيه؟»
سيف بصلي.
«كان بيقول إنهم اكتشفوا مكانك.»
«مين؟»
«الناس اللي قتلوا فارس.»
سكت.
وبعدين قال:
«والناس اللي لحد النهارده فاكرين إنك مفتاح لحاجة أبوكي خبّاها.»
بصيت للصندوق اللي كان معايا.
«الحاجة دي؟»
«ممكن.»
فتحت الملف بسرعة.
أول ورقة كانت خريطة.
خريطة لمصر.
وفي القاهرة كان فيه دايرة حمراء حوالين مكان معين.
وتحت الخريطة مكتوب:
«المخزن القديم.»
سألت:
«إيه ده؟»
سيف قرب.
وأول ما شاف الخريطة، وشه اتغير.
«إنتِ لازم تخرجي من هنا.»
«ليه؟»
«لأنهم عرفوا إن الصندوق معاكي.»
في نفس اللحظة، الشاشة قدامنا أظهرت كاميرات القصر.
رجالة مسلحين دخلوا من البوابة.
واحد منهم كان ماسك صورة.
صورتي.
سيف بص للشاشة، وبعدها بصلي.
«اتأخرنا.»
«نعمل إيه؟»
«هنخرج من النفق.»
«ولو مسكونا؟»
قرب مني.
«مش هخليهم يوصلوا لك.»
«ليه؟»
فضل باصصلي ثواني.
وبعدين قال:
«لأن أبوكي طلب مني حاجة واحدة قبل ما يموت.»
«إيه؟»
قال:
«إن لو حصل له أي حاجة… أحميكي مهما كان الثمن.»
فتحت بقي عشان أتكلم.
لكن قبل ما أقول أي كلمة…
سمعنا صوت انفجار فوقنا.
السقف اهتز.
وقع تراب من فوق راسنا.
سيف شدني ناحيته.
«جري!»
جرينا في الممر.
ورانا أصوات خطوات.
رجالة بتصرخ.
وأبواب بتتكسر.
وصلنا لباب النفق.
سيف فتحه.
لكن أول ما خرجنا…
لقينا اتنين واقفين مستنينا.
واحد منهم رفع سلاحه.
سيف وقف قدامي.
«خدني بدلها.»
الراجل ضحك.
«إحنا مش جايين عشانك يا سيف.»
وبصلي.
«إحنا جايين عشانها.»
وبعدين قال:
«لأن مريم مش مجرد وريثة…»
سكت لحظة.
«دي بنت الرجل اللي كان عنده الدليل الوحيد اللي ممكن يوقع أكبر شبكة في البلد.»
بصيت لسيف بصدمة.
فهمت وقتها إن كل اللي حصل من أول ما رجعت القصر…
ماكانش صدفة.
وأبويا ما أجبرنيش أعيش ست شهور في البيت عشان الورث.
كان بيحاول يرجعني للمكان الوحيد…
اللي الحقيقة كلها مدفونة تحته.
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



