روايات وقصص

أنقذت زعيم المافيا المربوط جنب كلبه…ج2 حكايات شروق خالد

“هو مات عشان يحميني؟”

“أيوه.”

وبصت لياسين.

“وأبوك كمان حاول يحميه… لكن أخوه خانه.”

ياسين سكت للحظات، وبعدين قال:

“فين عمي دلوقتي؟”

أم ندى قالت:

“في المكان اللي بدأ منه كل شيء.”

ندى فهمت.

“بيت العيلة.”

ياسين أخرج موبايله واتصل برجاله.

“اقفلوا كل الطرق حوالين البيت.”

لكن أمه قالت:

“مش هتلحقوه.”

“ليه؟”

“لأنه عارف إننا عرفنا.”

وفي اللحظة دي، الموبايل اللي كان في الصندوق بدأ يرن.

ندى بصت له.

رقم مجهول.

ردت.

صوت رجل عجوز جه من الناحية التانية:

“أخيرًا يا بنت حسن.”

ندى عرفت الصوت من التسجيل.

عم ياسين.

قال:

“معاكي أمك… ومعاكي المفتاح… ومعاكي ياسين.”

ندى ردت:

“إنت قتلت أبويا.”

ضحك بهدوء.

“أبوك قتل نفسه لما قرر يخونني.”

ياسين خطف الموبايل.

“خلصت لعبتك يا عمي.”

الرجل قال:

“إنت لسه فاكر إنك أقوى مني؟”

“أنا مش محتاج أبقى أقوى منك.”

“أمال؟”

“كفاية إن كل رجالتك بقوا ضدي.”

الصوت سكت.

ياسين كمل:

“والفلاشة اللي أبو ندى سابها… موجودة معانا.”

أول مرة صوت الرجل اتغير.

“الفلاشة؟”

ياسين ابتسم.

“أيوه.”

وأغلق المكالمة.

ندى بصت له.

“إنت معاك الفلاشة؟”

“أيوه.”

“هنعمل إيه؟”

“هننهي كل حاجة.”

—

بعد أقل من ساعة، كانت عربيات ياسين بتحاصر بيت العيلة.

الرجالة خرجوا من كل ناحية.

عم ياسين كان واقف في البلكونة، ووشه هادي بشكل يخوف.

ولما شاف ياسين، ابتسم.

“كنت عارف إنك هتيجي.”

ياسين رفع عينه له.

“انزل.”

“ليه؟”

“عشان تواجه اللي عملته.”

الراجل ضحك.

“إنت مش فاهم حاجة.”

ندى نزلت من العربية.

أول ما شافها، وشه اتغير.

“ندى.”

قالها وكأنه شايف شبح.

ندى ردت:

“أيوه. أنا ندى.”

“أبوك كان لازم يموت.”

ندى قربت خطوة.

“ليه؟”

“لأنه كان هيهدم كل اللي بنيناه.”

“وكنت عايز تقتلني أنا كمان.”

“كنت محتاج المفتاح.”

ندى طلعت المفتاح من جيبها.

“خده.”

ياسين بص لها بصدمة.

لكن ندى كملت:

“بس قبل ما تاخده، عايزة أعرف حاجة واحدة.”

“إيه؟”

“ليه أبويا كان واثق إن ياسين هيحميني؟”

الراجل سكت.

ندى بصت لياسين.

ثم رجعت بصت لعمه.

“قولي الحقيقة.”

أخد نفس طويل.

“لأن أبو ياسين هو اللي وعد أبوكي.”

ندى سألت:

“بوعد إيه؟”

“إنه لو حصل له حاجة، هيحمي بنته.”

ياسين اتجمد.

“يعني أبويا كان عارف إنها بنت حسن؟”

الراجل قال:

“كان عارف.”

أم ندى خرجت من العربية.

“وأنا كمان كنت عارفة.”

ندى بصت لأمها.

“ليه كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة؟”

أمها قربت منها.

“عشان كنتِ آخر حاجة أبوكي فضل عايز يحميها.”

اللحظة دي، صوت عربيات الشرطة بدأ يقرب.

عم ياسين اتوتر.

بص لياسين.

“إنت عملت إيه؟”

ياسين رد:

“الفلاشة فيها كل حساباتك وأسماء الناس اللي اشتغلت معاك.”

الراجل حاول يهرب، لكن رجال ياسين وقفوا له.

بعد دقائق، الشرطة دخلت وقبضت عليه وعلى باقي رجاله.

أما ياسين، فوقف بعيد، ساكت.

ندى قربت منه.

“خلصت.”

قال:

“لأ.”

بصت له.

“إيه اللي لسه؟”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

“إنتِ.”

ندى استغربت.

“أنا؟”

“إنتِ لسه لازم تبدأي حياتك من جديد.”

سكتت ندى.

وبعدين قالت:

“وأنت؟”

“أنا هبدأها معاكي لو وافقتي.”

ندى بصت له، وضحكت لأول مرة من قلبها.

“يعني إيه؟”

“يعني أنا طول عمري كنت فاكر إن القوة في الفلوس والرجالة والخوف.”

قرب منها.

“لكن إنتِ علمتيني إن القوة إن الواحد يفضل واقف حتى لما الدنيا كلها تقع حواليه.”

ندى قالت:

“وسلطان كمان.”

ياسين ضحك.

“سلطان كان أول واحد صدق فيكي.”

في اللحظة دي، سلطان قرب منهم وحط راسه على إيد ندى.

ضحكت وهي بتمسح على راسه.

—

عدت شهور.

ندى ما رجعتش تشتغل في المطعم.

ياسين ساعدها تفتح مطعم صغير باسم أبوها.

أمها عاشت معاها.

والبيت اللي كانت بتخاف منه زمان، بقى مكان تجمعهم كل أسبوع.

أما ياسين، فقرر يبعد عن كل الأعمال اللي ورثها من عيلته، وسلّم كل الملفات للجهات المختصة، وبدأ يبني حياة مختلفة.

وفي يوم، كان واقف قدام المطعم الجديد.

ندى خرجت وهي لابسة مريلة المطبخ.

قال لها:

“خلصتي؟”

“أيوه.”

“تعالي.”

“رايح فين؟”

طلع علبة صغيرة من جيبه.

ندى فتحتها.

جواها خاتم بسيط.

بصت له، وبعدين بصت في عينيه.

“ياسين…”

قال:

“أنا مش هقولك إني هديكي حياة من غير مشاكل.”

ابتسم.

“بس أوعدك بحاجة.”

“إيه؟”

“مش هتواجهي أي مشكلة لوحدك تاني.”

دموعها لمعت.

“موافقة.”

ومن بعيد، سلطان كان واقف بيبص لهم، ولما ياسين ركع قدام ندى، بدأ ينبح كأنه فاهم إن اللحظة دي تخصه هو كمان.

ندى ضحكت.

“حتى سلطان موافق.”

ياسين قال:

“ده أهم واحد في العيلة.”

ضحكوا هما الاتنين.

وبعد سنين من الخوف والأسرار والمطاردة، ندى أخيرًا عرفت الحقيقة كاملة.

أبوها ما كانش ضعيف.

وأمها ما كانتش سايباها.

وياسين ما كانش الرجل اللي الناس بتحكي عنه.

أما أغرب حاجة في الحكاية كلها…

إن البنت الغلبانة اللي خرجت ليلة المطر تنقذ رجل غريب مربوط جنب كلبه…

كانت هي نفسها الشخص الوحيد اللي قدر ينقذ عيلة كاملة من أسرارها.

ومن يومها، كل ما ندى تفتكر الليلة دي، تبتسم وتقول:

“لو كنت رجعت البيت يومها من غير ما أقف عند المخزن… عمري ما كنت هعرف إن إنقاذ واحد غريب ممكن يغير حياة بني آدم كلها.”

وكان ياسين دايمًا يرد عليها:

“وأنا لو ما اتربطتش جنب سلطان الليلة دي… عمري ما كنت هقابل الست اللي غيرت حياتي.”

وسلطان؟

كان كل ما يسمع الكلام ده، يحط راسه على رجل ندى وينام…

كأنه بيقول لهم إن الحكاية من البداية كانت مكتوبة له هو كمان.

أنقذت زعيم المافيا المربوط جنب كلبه…
حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى