هربت من عيلة جوزها… فرمت نفسها في عربية ألد أعدائه ج2 حكايات شروق خالد

مراد أشار لياسين.
— الأول… الولد.
كمال رد فورًا:
— لأ.
مراد ابتسم.
— مش عايزه عشان أقتله.
نجلاء قالت:
— أمال عايزه ليه؟
مراد بص لياسين مباشرة.
— عشان هو الوحيد اللي يقدر يفتح الباب.
ياسين عقد حواجبه.
— باب إيه؟
مراد قال:
— الباب اللي أبوك وجدك وكل اللي قبلهم قضوا عمرهم بيدوروا عليه.
كمال بص لحسام.
— إنت كنت عارف؟
حسام هز راسه.
— لأ.
مراد قال:
— حسام كان عارف جزء صغير بس.
كمال سأل:
— وإنت عايز إيه بالظبط؟
مراد ابتسم.
— عايز اللي اتسرق مني من خمستاشر سنة.
نجلاء قربت من ياسين.
— وإيه اللي اتسرق منك؟
مراد بص لها.
— الحقيقة.
ساد الصمت.
وبعدين ياسين قال:
— أنا مش فاهم.
مراد رد:
— وهتفهم.
فجأة صوت عربية فرملت بعنف قدام البيت.
كمال بص ناحية الشباك.
عم راضي جري ناحية الباب.
— في عربيات كتير بره!
كمال قال:
— كام؟
— حوالي ستة… يمكن سبعة.
حسام بص لمراد بغضب.
— جبتهم وراك؟
مراد هز راسه.
— لأ.
كمال قال:
— يبقى الحاج صابر.
مراد ابتسم.
— لأ يا كمال.
كمال بص له.
مراد قال:
— الحاج صابر نفسه هرب من رجاله من ساعة ما عرف إني عايش.
نجلاء قالت:
— أمال مين؟
مراد سكت.
وفجأة صوت طلقات بدأ من بره.
الزجاج اتكسر.
نجلاء صرخت، وياسين انكمش جنبها.
كمال مسك إيدهم وصاح:
— انزلوا!
حسام سحب عم راضي ناحية الحيطة.
— كل واحد مكانه!
الطلقات زادت.
كمال بص لمراد.
— دي خطتك؟
مراد رد:
— لو كانت خطتي، مكنتش هقف معاكم.
كمال قال:
— اطلع من هنا.
مراد ضحك.
— دلوقتي عايزني أطلع؟
— أيوه.
— لو خرجت دلوقتي، هما هيقتلوكوا.
كمال رفع سلاحه.
— وإنت عايزنا نصدق إنك هتحمينا؟
مراد قال بهدوء:
— لأ.
وسكت لحظة.
— أنا عايزكم تصدقوا إن اللي بره مش جاي عشانكم.
نجلاء بصت له.
— أمال جايين عشان مين؟
مراد بص لياسين.
— عشانه.
ياسين رفع عينه.
— أنا؟
مراد هز راسه.
— أيوه.
كمال صاح:
— نجلاء، خدي ياسين وادخلي الأوضة اللي ورا.
نجلاء مسكت ياسين من إيده.
— يلا.
لكن قبل ما تتحرك، ياسين وقف.
— استني.
نجلاء بصت له.
— في إيه؟
ياسين كان باصص ناحية الحيطة.
— الصورة.
كمال قال:
— صورة إيه؟
ياسين أشار للصورة القديمة اللي كانت معلقة.
— الراجل الرابع.
حسام قرب.
— ماله؟
ياسين قال:
— أنا شفته قبل كده.
الجميع سكت.
كمال قال:
— فين؟
ياسين حط إيده على راسه.
— مش فاكر… بس وشه موجود في دماغي.
مراد لأول مرة فقد هدوءه.
— فين شفته؟
ياسين بص له.
— في يوم موت حسام.
حسام اتصدم.
— إيه؟
ياسين قال:
— أنا كنت صغير، بس فاكر عربية سودا… وراجل نزل منها. كان واقف بعيد.
مراد قرب منه بسرعة.
كمال وقف بينه وبين ياسين.
— متقربش.
مراد قال:
— اسمعني يا ياسين… حاول تفتكر.
ياسين غمض عينه.
وبدأ يتنفس بسرعة.
— كان لابس…
سكت.
نجلاء مسكت إيده.
— متضغطش على نفسك.
ياسين فتح عينه فجأة.
— كان لابس خاتم.
مراد سأل:
— خاتم إيه؟
ياسين قال:
— نفس العلامة اللي في الصورة.
كمال بص للصورة.
علامة قديمة محفورة على خاتم الرجل الرابع.
حسام قرب منها.
— العلامة دي…
مراد قال:
— شعار السعدني.
حسام بص له.
— بس إنت قلت إن الرجل ده من عيلة السعدني.
مراد ابتسم ابتسامة غريبة.
— أيوه.
كمال قال:
— مين؟
مراد سكت.
كمال صاح:
— مين يا مراد؟
مراد بص ناحية الباب.
— أخويا.
حسام اتجمد.
— أخوك مات من زمان.
مراد رد:
— ده اللي كنتوا فاكرينه.
وفجأة صوت طرقات قوية على الباب.
ثلاث طرقات.
وبعدين صوت راجل من بره:
— يا كمال!
كمال بص للجميع.
الصوت كمل:
— افتح… أنا حسن.
نجلاء شهقت.
— حسن!
وجريت ناحية الباب.
كمال مسكها قبل ما توصل.
— استني.
نجلاء صرخت:
— ده جوزي!
كمال قال:
— ممكن يكون فخ.
الصوت رجع:
— نجلاء!
نجلاء اتجمدت.
كان صوته فعلًا.
صوت حسن.
صوتها وهي بتعيط قالت:
— حسن؟
— أيوه.
— إنت كويس؟
— افتحي بس.
مراد قرب من كمال وقال:
— متفتحش.
كمال بص له.
— ليه؟
مراد قال:
— لأن حسن عمره ما بيناديها باسمها بالطريقة دي.
نجلاء بصت له.
— إيه؟
مراد قال:
— لو ده حسن، كان قال كلمة واحدة بس.
نجلاء بدأت تفتكر.
حسن كان دايمًا بيناديها بلقب معين.
“يا نوجة.”
مراد قال:
— اسأليه عن اسم الدلع اللي بينكم.
نجلاء قربت من الباب من غير ما تفتحه.
وقالت:
— حسن… فاكر أول مرة ناديتني فيها بإيه؟
سكت الصوت.
ثواني مرت.
وبعدين الصوت قال:
— نجلاء.
نجلاء رجعت لورا.
وشها ابيض.
— مش هو.
كمال رفع سلاحه.
مراد قال:
— قلتلك.
وفجأة الباب اتكسر.
رجالة مسلحة اندفعت لجوه.
كمال وحسام وعم راضي بدأوا يردوا عليهم.
نجلاء مسكت ياسين وجريت بيه ناحية الممر.
مراد كان وراهم.
صرخت:
— إنت بتعمل إيه؟
قال:
— بحميكوا.
— مش مصدقاك!
— صدقيني بعدين!
وصلوا لباب صغير في آخر الممر.
مراد فتحه.
كان وراه سلم نازل تحت الأرض.
نجلاء بصت له.
— ده إيه؟
— الطريق الوحيد للخروج.
ياسين نزل أول واحد.
نجلاء وراه.
ومراد نزل.
لكن قبل ما يقفل الباب، سمعوا صوت كمال من فوق:
— نجلاء!
نجلاء وقفت.
— كمال!
صوت طلقات.
وبعدين صمت.
نجلاء حاولت تطلع.
مراد مسكها.
— لأ!
— سيبه!
— لو طلعتِ هتموتي.
— هو فوق!
مراد قال:
— وعشان كده لازم نكمل.
نجلاء بصت له بكره.
— لو حصل له حاجة، مش هسامحك.
مراد قال:
— وأنا مش مستني منك تسامحيني.
نزلوا أكتر.
لحد ما وصلوا لنفق ضيق.
وفي آخره كان فيه ضوء.
ياسين وقف فجأة.
— استنى.
مراد قال:
— في إيه؟
ياسين أشار للحائط.
كان مرسوم عليه نفس الشعار.
لكن تحته جملة محفورة:
“اللي يفتح الباب… لازم يدفع تمنه.”
مراد قرب من الحائط.
وشه اتغير.
نجلاء قالت:
— إنت عارف الجملة دي؟
مراد رد بصوت منخفض:
— أيوه.
— معناها إيه؟
مراد بص لياسين.
— معناها إن اللي حصل من خمستاشر سنة… مكنش حادث.
نجلاء سألته:
— أمال كان إيه؟
مراد قال:
— كان بداية الحرب.
ياسين قال:
— وحسن؟
مراد سكت.
نجلاء قربت منه.
— حسن فين؟
مراد بص للضوء اللي في آخر النفق.
— هناك.
— مين هناك؟
مراد قال:
— الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط من البداية.
وفجأة ظهر ظل راجل عند آخر النفق.
الراجل قال:
— اتأخرت يا مراد.
مراد وقف.
ونجلاء مسكت ياسين.
كمال لم يكن معهم.
حسام لم يكن معهم.
وكانوا وحدهم.
الراجل خرج من الضلمة.
نجلاء أول ما شافته، حست إن نفسها اتقطع.
كان حسن.
لكن حسن كان واقف قدامهم، وإيده مربوطة، وعلى وشه آثار ضرب.
رفع عينه لنجلاء وقال:
— نوجة…
نجلاء جريت عليه.
لكن قبل ما توصل، مراد صرخ:
— متقربيش!
نجلاء وقفت.
حسن بص لمراد.
وبعدين ابتسم.
وقال:
— خلاص يا مراد… اللعبة خلصت.
مراد رفع سلاحه.
— لأ.
حسن ابتسم أكتر.
— إنت لسه فاكر إنك اللي بتحرك اللعبة؟
وبص لياسين.
— الحقيقة إن الولد هو اللي بيحركها.
ياسين رجع خطوة.
— أنا؟
حسن قال:
— أيوه يا ابني.
نجلاء بصت له بصدمة.
— إنت بتقول إيه؟
حسن بص لها.
— أنا آسف يا نوجة.
— على إيه؟
حسن قال:
— إني كذبت عليكي كل السنين دي.
وبعدين بص لياسين وقال:
— لأن أبوك الحقيقي مش كمال.
الصمت وقع عليهم.
مراد اتحرك خطوة.
— حسن… متكملش.
حسن ابتسم.
— لأ، لازم يعرف.
نجلاء حست إن قلبها هيقف.
حسن قال:
— كمال كان فاكر إن ياسين ابنه.
مراد قال بعصبية:
— كفاية!
حسن رد:
— لكن الحقيقة…
وسكت.
وبص لنجلاء.
— الحقيقة إن ياسين ابن الراجل اللي واقف قدامك.
نجلاء بصت لمراد.
مراد لم ينكر.
وياسين نفسه بقى واقف مش قادر يستوعب.
حسن قال:
— مراد السعدني… هو أبو ياسين الحقيقي.
مراد غمض عينه.
كأن الجملة دي كانت أكبر سر حاول يدفنه عمر كامل.
ونجلاء بصت له وهي مش قادرة تتكلم.
أما ياسين…
فبص لمراد لأول مرة كأب.
لكن قبل ما أي حد ينطق، دوى صوت رصاصة من آخر النفق.
حسن وقع على الأرض.
ونجلاء صرخت:
— حسن!
حكايات شروق خالد



