
فضلت ماسك الموبايل في إيدي.
لأول مرة من سنين…
ما كنتش عارف أثق في مين.
لكن كان في شيء واحد متأكد منه.
الوقعة اللي حصلتلي كانت مدبرة.
والشخص اللي دبرها…
كان موجود جوه بيتي.
(حكايات شروق خالد)
فضلت واقف في نص المكتب، والموبايل لسه في إيدي.
بصيت لمروان.
وبعدين لنادين.
وبعدين لسلمى وليان.
كل واحد فيهم كان ممكن يكون عنده سر.
لكن مين فيهم كان قادر يدخل بيتي، ويرتب حادثة، ويخليني أقع على السلم من غير ما حد يشك؟
مروان كسر الصمت.
“يا باشا، والله أنا ما ليش علاقة.”
بصيتله.
“أنا ما اتهمتكش.”
“بس الورقة فيها اسمي.”
“وعشان كده مش هقتلك.”
اتصدم.
“مش هتقتلني؟”
قربت منه.
“لأن اللي خانني بذكاء مش هيحط اسمه في ورقة ويستخبى وراها.”
سكت.
بصيت لسلمى.
“إنتِ.”
رفعت عينيها.
“أيوه؟”
“إنتِ قلتي إنك شوفتي نادين بتقابل راجل. ليه ما قولتيليش وقتها؟”
نزلت عينيها.
“خفت.”
“من مين؟”
“من مدام نادين.”
نادين صرخت:
“كدابة!”
سلمى اتخضت.
أنا رفعت إيدي.
“كفاية.”
نادين بصتلي.
“إنت مصدق خدامة عليّا؟”
الجملة دي خلتني أبص لها بحدة.
“ما تعيديش الكلمة دي تاني.”
سكتت.
“سلمى مش أقل من أي حد في البيت ده.”
دموعها نزلت.
لكن أنا ما اهتمتش.
كنت مركز في حاجة تانية.
“سلمى، إنتِ كنتي في البيت يوم الوقعة؟”
“أيوه.”
“شفتي حد؟”
ترددت.
“سلمى.”
“شوفت راجل.”
مروان قرب.
“مين؟”
“معرفش.”
“شكله؟”
“طويل… لابس أسود.”
سألتها:
“وشه؟”
هزت راسها.
“ما شفتوش.”
“طيب دخل منين؟”
سكتت.
“من باب المطبخ.”
أنا ومروان بصينا لبعض.
باب المطبخ كان عليه كاميرا.
“مروان، هات التسجيل.”
فتح التابلت.
ظهر الباب.
الساعة كانت 9:41 مساءً.
الراجل دخل.
وبعد سبع دقايق خرج.
لكن لما كبرنا الصورة…
عرفته.
مش فؤاد.
ومش واحد من رجالي.
كان واحد من حراسة نادين.
اسمه حسام.
اتصلت بيه فورًا.
الموبايل مقفول.
بصيت لمروان.
“هاتلي عنوانه.”
بعد دقايق، جالي العنوان.
قبل ما نتحرك، لقيت نادين واقفة قدامي.
“ياسين.”
بصيتلها.
“أنا عايزة أقولك حاجة.”
“قولي.”
“أخويا مش هو اللي فؤاد بيهدده.”
سكت.
“أمال مين؟”
بصت ناحية سلمى.
“بنتها.”
سلمى اتجمدت.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
نادين بدأت تبكي.
“فؤاد كان عايز ليان.”
حسيت الدم انسحب من وشي.
“ليه؟”
“معرفش.”
“إنتِ كدابة.”
“والله ما بكذب.”
قربت منها.
“فؤاد عايز بنت سلمى ليه؟”
هزت راسها.
“أنا ما أعرفش.”
لكن صوتها كان مليان خوف.
ولأول مرة…
حسيت إن نادين مش هي العقل المدبر.
يمكن كانت متورطة.
يمكن خانتني.
لكنها كانت خايفة هي كمان.
فجأة…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر تحت.
سلمى شهقت.
ليان بدأت تعيط.
“ماما!”
جريت ناحية الشباك.
في الشارع، عربية سوداء كانت واقفة.
بابها اتفتح.
رجل نزل منها.
رفع عينه ناحية الشباك.
وبصلي مباشرة.
حتى من المسافة دي…
عرفته.
فؤاد السيوفي.
ابتسم.
وبعدين رفع موبايله.
موبايلي رن.
رديت.
“إنت هنا.”
قال بهدوء:
“أيوه.”
“عايز إيه؟”
“مش قلتلك إني عايز الحقيقة؟”
“الحقيقة إيه؟”
ضحك.
“انزل.”
“مش هنزل.”
“لو ما نزلتش، العربية اللي قدام بيتك هتتحرك.”
بصيت للعربية.
كان فيها شخص تاني.
وبعدين شفت حاجة خلتني أتجمد.
ليان كانت مرسومة صورتها على الزجاج الخلفي.
صورة قديمة.
من رسمة بنت صغيرة.
الصورة اللي أنا حطيتها في برواز من سنتين.
“إنت عايز ليان.”
“أخيرًا فهمت.”
قفلت المكالمة.
بصيت لسلمى.
“خدي بنتك وادخلي الأوضة.”
قالت:
“بس…”
“دلوقتي.”
مروان جه جنبي.
“يا باشا، إحنا نقدر ننزل.”
هزيت راسي.
“لأ.”
“ليه؟”
بصيت للشارع.
“لأنه عايزني أنزل.”
“وإنت هتنزل؟”
ابتسمت.
“أكيد.”
مروان اتوتر.
“ده فخ.”
“عارف.”
“ممكن تموت.”
بصيتله.
“عشان كده عايز أعرف مين اللي حط الفخ.”
طلعت من البيت.
ركبت عربيتي.
لكن قبل ما أقفل الباب…
سمعت صوت سلمى.
“يا أستاذ ياسين!”
لفيت.
كانت واقفة على السلم، وحاضنة ليان.
قالت:
“خد بالك من نفسك.”
نظرت لعينيها.
لأول مرة من سنين، حسيت إن في حد بيقولها بصدق.
ابتسمت لها.
“هارجع.”
ركبت.
وانطلقت ناحية العربية السوداء.
لكن وأنا في الطريق…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
أنا واقف جنب أبويا وأنا طفل.
والصورة كانت قديمة جدًا.
وتحتها جملة واحدة:
“قبل ما تقابل فؤاد… اسأل مروان مين قتل أبوك الحقيقي.”
رفعت عيني عن الموبايل.
وفجأة…
الشك دخل قلبي من جديد.
مروان كان قاعد جنبي.
سألني:
“في إيه يا باشا؟”
قفلت الموبايل.
وبصيت قدامي.
“ولا حاجة.”
لكن جوايا…
كنت متأكد إن الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.
وإن أقرب شخص ليا…
ممكن يكون هو الشخص اللي لازم أخاف منه أكتر من فؤاد.
(حكايات شروق خالد)
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




