روايات وقصص

امي

وفجأة جسمها انهار.
قعدت على الأرض.
وفي اللحظة دي
بلوزتها اترفعت شوية.
أنا قربت من الشاشة.
وقلت
إيه ده؟!
كان فيه شيء مثبت على بطنها.
كيس طبي كبير.
وتحته
كانت باينة ندبة طويلة جدًا، ممتدة على بطنها.
ندبة عملية.
عملية كبيرة.
أنا جمدت مكاني.
كبرت الصورة.
ورجعت التسجيل كذا مرة.
وبعدين عليت الصوت.
سمعت أمي وهي بتتنفس بصعوبة.
وبعدها قالت لنفسها بصوت مكسور
استحملي يا سعاد شوية كمان.
سكتت لحظة.
وبعدين همست
بس لحد ما سارة تخلص المشروع بتاعها ما ينفعش أحمّلها هم فوق همها.
وقتها
إيدي بدأت تترعش.
الموبايل وقع من إيدي على الأرض.
أنا اللي اتهمت أمي إنها مخبية حمل.
أنا اللي شكيت إن فيه راجل في حياتها.
أنا اللي بصيت لبطنها وافتكرت إنها بتكدب عليا.
بينما الحقيقة كانت أسوأ بكتير
وأرحم بكتير في نفس الوقت.
أمي ما كانتش حامل.
أمي كانت مريضة.
وكانت بتخبي مرضها عني.
لكن السؤال اللي ما قدرتش أجاوب عليه كان
ليه؟
إيه العملية اللي عملتها؟
وإيه الكيس الطبي اللي على بطنها؟
وليه كانت مستعدة تتحمل كل الألم ده وهي بتربي بنتي؟
وليه بالذات كانت بتقول إنها لازم تستحمل لحد ما أخلص مشروعي؟
فتحت تسجيلات الأيام اللي بعدها.
وقتها اكتشفت إن اللي شفته كان مجرد أول خيط
لأن كاميرا واحدة في البيت كانت بتصور حاجة أمي كانت مستحيل تعرف إني هكتشفها.
حاجة هتخليني أعرف إن السر اللي كانت مخبياه مش متعلق بمرضها وبس
السر كان متعلق بليان بنتي.
الجزء الثاني
فضلت قاعدة قدام اللابتوب وأنا مش قادرة أتحرك.
كل اللي كنت فاكرة إني عارفاه عن أمي في اللحظة دي اتقلب.
قمت بسرعة من قدام الجهاز، وجريت ناحية أوضتها.
وقفت قدام الباب.
إيدي كانت مرفوعة عشان أخبط
لكن اترددت.
لأول مرة من يوم ما رجعت من الشغل، حسيت إني مش عارفة أواجهها.
مش عارفة أقول لها إيه.
آسفة؟
الكلمة كانت صغيرة أوي على اللي عملته.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
ماما؟
سمعت صوتها من جوه.
ادخلي.
فتحت الباب.
كانت قاعدة على طرف السرير، ووشها شاحب.
وأول ما عينيها جت في عيني، عرفت إني شفت التسجيل.
ما سألتنيش حتى.
قالت بهدوء
عرفتي؟
قعدت قدامها.
إنتِ مريضة؟
سكتت.
ماما، إنتِ عملتي عملية؟
فضلت ساكتة.
والكيس اللي على بطنك ده إيه؟
حطت إيدها على بطنها.
وبصوت واطي قالت
مش مهم.
صړخت
مش مهم

بصتلي.
أنا مش خاېفة على نفسي.
الكلمة دي خلتني أسكت.
أمال خاېفة على مين؟
ماما ما ردتش.
بصت ناحية أوضة ليان.
وقتها قلبي وقع.
ليان؟
رفعت عينيها ليا.
بنتك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إيه علاقة ليان بالموضوع؟
ماما قامت بصعوبة، ومشت ناحية الدولاب.
فتحت الدرج الأخير.
طلعت ظرف بني قديم.
وحطته قدامي.
افتحي.
فتحته.
جواه كانت فيه تحاليل.
أشعة.
تقارير مستشفى.
وأول ورقة شفتها كانت باسم أمي.
لكن التاريخ
كان قبل ما تيجي تعيش معايا بحوالي شهرين.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتتعالجي قبل ما تيجي؟
هزت راسها.
آه.
من إيه؟
سكتت لحظة.
من مرض في البنكرياس.
قلبي اتقبض.
سړطان؟
ما ردتش.
لكن عينيها كانت كفاية.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
وإنتِ مخبية عليا؟
أيوه.
ليه؟!
ابتسمت ابتسامة حزينة.
عشان لو قلتلك، كنتي هتسيبي شغلك وتقعدي جنبي.
وده عيب؟
مش عايزة بنتي تضيع مستقبلها عشاني.
دموعي نزلت.
طب وليه بطنك بتكبر؟
بصت للكيس الطبي.
العملية سببت مشاكل في الهضم والدكاترة ركبوا لي كيس تصريف مؤقت.
بصيت لها وأنا مڼهارة.
طب ليه ما قولتيليش؟
عشان كنتي لسه والدة وشايلة هم الشغل والبيت والبنت.
سكتت.
وبعدين قالت
وبعدين كان فيه سبب تاني.
رفعت عيني.
إيه؟
قالت
أنا ما جيتش القاهرة عشان ليان وبس.
اتجمدت.
أمال جيتي ليه؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
كريم.
دخل وهو ماسك موبايله.
أول ما شافني أنا وأمي، وقف.
إيه اللي حصل؟
ماما بصت له.
وبصوت هادي قالت
خلاص سارة عرفت.
وش كريم اتغير.
بصيت له.
عرفت إيه؟
سكت.
كريم؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت كنت عارف؟
فضل ساكت.
صړخت
إنت كنت عارف إن أمي مريضة؟!
آه.
الكلمة نزلت عليا كأنها صڤعة.
بصيت لأمي.
وبعدين له.
من إمتى؟
قال
من قبل ما تيجي.
وإنت مخبي عليا؟!
أمك هي اللي طلبت مني.
بصيت لأمي وأنا مش مصدقة.
ماما؟
قالت
أيوه.
ليه؟!
قامت من مكانها، واتكلمت بصوت متعب
لأن في حاجة أهم لازم تعرفيها.
سكتت لحظة.
قبل ما أجيلك القاهرة، الدكتور قال لي إني محتاجة عملية تانية.
عملية تانية؟
آه.
طب وإنتِ ليه ما عملتيهاش؟
بصتلي.
كنت مستنية.
مستنية إيه؟
قالت
مستنية أعرف مين بيحاول يقرب من بنتك.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
بصت لكريم.
ثم رجعت بصتلي.
من أول أسبوع جيت فيه عندك، لقيت حاجة غريبة.
إيه؟
حد كان بيدخل البيت وإنتوا مش موجودين.
حسيت بقشعريرة.
مستحيل.
أنا كمان قلت مستحيل.
عندنا كاميرات.
وعشان كده الشخص ده كان عارف أماكنها.
بصيت للكاميرات المعلقة في البيت.
مين؟
أمي قالت
معرفش.
وبعدين فتحت درج تاني.
طلعت منه فلاشة صغيرة.
بس عرفت إنه كان بيدور على حاجة تخص ليان.
كريم قرب منها.
ماما، كفاية.
لفيت له بسرعة.
إنت عارف أكتر من كده؟
سكت.
كريم!
تنهد.
من شهرين حصلت حاجة.
إيه؟
قال
يوم ما ليان كان عندها شهرين، رجعت البيت لقيت باب البلكونة مفتوح.
وإيه يعني؟
ولقيت درج أوراق ليان مفتوح.
أوراق إيه؟
شهادة الميلاد، التحاليل، وورقة من المستشفى.
حد سرق حاجة؟
هز راسه.
لا.
أمال؟
قال
حط حاجة بدلها.
فتحت عيني.
إيه؟
طلع موبايله.
فتح صورة.
كانت صورة لورقة طبية.
الورقة كانت باسم ليان.
لكن التشخيص المكتوب فيها
خلاني ما أفهمش حاجة.
إيه ده؟
كريم قال
دي مش تحاليل ليان.
أمال لمين؟
سكت.
وبعدين قال
لطفلة تانية.
فضلت باصة له.
أنا مش فاهمة.
ماما تدخلت
بنتك وقت الولادة حصل لها موقف محدش قالك عليه.
إيه موقف؟
قالت
لما كنتِ تحت تأثير التخدير، حصل لخبطة في الحضانة.
قلبي دق پعنف.
لخبطة إيه؟
اتبدلت أساور طفلين.
ضحكت من التوتر.
ماما إنتِ بتقولي إيه؟
بقولك إن في طفل اتسجل مكان طفل تاني لمدة حوالي عشر دقايق.
عشر دقايق؟!
أيوه.
وبعدين اتصلحت؟
حسب كلام المستشفى.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
طب ليان بنتي؟
أمي بصتلي.
هي بنتك.
سكتت.
بس المشكلة إن حد بعد كده بدأ يدور على ملف الطفلة التانية.
ليه؟
ماما

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى