
“ومراد؟”
“مراد هدده.”
مراد ابتسم.
“تهديد؟”
“أبوك كان عارف إنك مش هتوقفي.”
مراد قرب مني.
“لأن أبوكي كان بيخاف على شركته أكتر من أي حاجة.”
صرخت:
“إنت كداب!”
ضحك.
“أبوك هو اللي دخلني عالمه.”
سليم قال:
“ومع ذلك هو حاول يخرجك منه.”
مراد رفع المسدس.
“خلصنا كلام.”
وأشار لأخو نجلاء.
“افتح الخزنة.”
أخو نجلاء بدأ يدور على المفتاح.
حمدي بص لي.
وفجأة فهمت.
الخزنة مش ورا اللوحة.
المفتاح التاني كان لشيء تاني.
افتكرت كلام أبي:
“الحقيقة مش في الخزنة…”
كانت الجملة مكتوبة في آخر الورقة.
أنا ما كنتش كملتها.
بصيت للمفتاح في إيدي.
كان عليه رقم صغير:
17
رقم.
17.
افتكرت أوضة قديمة في البيت.
أوضة كنت ممنوعة أدخلها وأنا طفلة.
قلت:
“سليم.”
بصلي.
“إيه؟”
“أوضة أبويا.”
فهم فورًا.
اتحرك ناحيتي.
لكن مراد صرخ:
“ما تتحركش!”
سليم وقف.
أنا بصيت لأخو نجلاء.
كان منشغل في الخزنة.
في اللحظة دي…
زقيت الترابيزة بكل قوتي.
وقعت على الأرض.
اللمبة اتكسرت.
الغرفة غرقت في الظلام.
سمعت صرخة.
طلقة.
وبعدين صوت خناقة.
جريت.
كنت حافية تقريبًا بسبب الجرح، لكن ما اهتمتش.
دخلت ممر جانبي.
وسمعت سليم بيصرخ:
“مريم! اوعي تدخلي الأوضة!”
لكنني دخلت.
قفلت الباب.
لقيت مفتاح صغير على الحائط.
رقم 17.
دخلته في درج قديم.
الدرج اتفتح.
جواه فلاشة.
وصورة.
ومسدس قديم.
وأخطر حاجة…
ورقة مكتوب عليها:
“اسم القاتل.”
إيدي اتجمدت.
فتحت الورقة.
كان فيها اسم واحد.
قرأت الاسم.
وما صدقتش عيني.
نجلاء عبد الرحمن.
مرات أبويا.
وقعت الورقة من إيدي.
“مستحيل…”
فجأة سمعت صوت من ورايا.
“مش مستحيل.”
لفيت.
كان سليم واقف عند الباب.
ملابسه متقطعة من الخناقة.
وفي وشه جرح صغير.
قلت:
“إنت كنت عارف.”
“أيوه.”
“وعارف إنها أبويا؟”
“كنت شاكك.”
رفعت الورقة.
“مكتوب اسمها!”
قال:
“مكتوب اسمها… مش مكتوب إنها .”
بصيت له.
“يعني إيه؟”
قرب مني.
“نجلاء كانت موجودة وقت أبوكي.”
“إنت متأكد؟”
“أيوه.”
“طب ليه قالت إنها كانت في البيت؟”
“لأنها كانت بتحاول تخفي حاجة.”
“إيه؟”
سليم بص للورقة.
“الخزنة دي.”
قلت:
“إيه اللي فيها؟”
قال:
“حاجة أبوكي كان مستعد علشان يحميها.”
فتحت الفلاشة.
لكن قبل ما نعرف محتواها…
سمعنا صوت نجلاء من الممر.
“مريم!”
جسمي اتجمد.
صوتها كان مختلف.
مش صوت الست الهادية اللي عرفتها.
كان صوت واحدة مرعوبة.
“مريم، اسمعيني!”
سليم وقف أمام الباب.
نجلاء قالت:
“مراد مش هو الخطر!”
سليم رد:
“اتأخرتي.”
نجلاء صرخت:
“لو شغلتوا الفلاشة… كلكم!”
بصيت لسليم.
ثم للفلاشة.
قلت:
“أنا هشغلها.”
قال:
“استني.”
“لأ.”
رفعت الفلاشة.
“أنا تعبت من إني طول عمري آخر واحدة تعرف الحقيقة.”
وصلت الفلاشة باللابتوب القديم الموجود في الغرفة.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعدين بدأ فيديو.
ظهر أبي.
كان جالسًا في مكتبه.
مرهق.
وعينيه مليانة خوف.
قال:
“مريم…”
اتجمدت.
“لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا مت.”
سليم قرب من الشاشة.
أبي كمل:
“أنا عارف إن أول شخص هتشكّي فيه هو نجلاء.”
سكت.
“لكن نجلاء مش .”
بصيت لسليم.
أبي قال:
“نجلاء حاولت تمنعهم.”
قلبي دق.
“لكنها كانت ضعيفة.”
ثم قال:
“الشخص اللي خانني…”
صمت طويل.
“هو الشخص اللي كنت بعتبره ابني.”
توقفت الصورة.
سليم همس:
“لا…”
رجعت الصورة تشتغل.
وأبي قال اسمًا واحدًا.
اسم جعلني أصرخ:
“كريم؟!”
كريم…
ابن عمي.
أقرب شخص ليا في العيلة.
الشخص اللي كان واقف جنبي يوم جنازة أبويا.
الشخص اللي حضني وقال لي:
“أنا عمرك ما هسيبك لوحدك.”
لكن الفيديو لم ينتهِ.
أبي قال:
“كريم ما اشتغلش لوحده.”
ظهرت صورة ثانية على الشاشة.
صورة كريم…
واقف جنب رجل آخر.
رجل لم أكن أتوقع وجوده.
مراد الشناوي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التاريخ.
الصورة اتصورت…
قبل أبويا بيوم واحد.
وفجأة…
سمعت صوت كسر زجاج من الناحية التانية من البيت.
سليم التفت.
“هما وصلوا.”
قلت:
“مين؟”
بص لي.
“رجالة كريم.”
اتسعت عيني.
“كريم هنا؟”
هز رأسه.
“لأ.”
ثم قال:
“هو مش محتاج ييجي.”
“ليه؟”
سليم نظر للشاشة.
“لأن الفيديو ده اتفتح على جهاز متصل بالإنترنت.”
صمت لحظة.
ثم قال:
“وكريم دلوقتي عرف إنك عرفتي الحقيقة.”
وفي نفس اللحظة…
جاءت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت من كريم.
“كنتِ دايمًا أذكى مما توقعت يا مريم.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“بس كان لازم تسمعي كلام نجلاء.”
وبعدها رسالة ثالثة:
“ما تثقيش في سليم.”
رفعت عيني لسليم.
وقبل ما أتكلم…
وصلت رسالة رابعة.
“لأن أبوكي ما كانش بيحاول يحميك منه…”
“كان بيحاول يحمي سليم منك.”
سليم قرأ الرسالة.
ولأول مرة…
رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
حكايات شروق خالد
فضلت باصة لسليم، وأنا مش عارفة أصدق مين.
كريم؟
نجلاء؟
مراد؟
ولا حتى سليم نفسه؟
سليم مد إيده ناحية الموبايل.
“مريم، لازم نخرج من هنا.”
رجعت خطوة.
“لأ.”
بصلي.
“إنت عايز تاخدني فين؟”
“لمكان آمن.”
ضحكت بمرارة.
“كل واحد بيقولي إنه بيحميني.”
وفجأة…
ظهر حمدي عند الباب.
كان ماسك ظرف قديم.
قال:
“مريم، أبوكي ساب ده مخصوص ليكي.”
أخدت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوب:
“بنتي مريم…
لو وصلتي للحظة دي، يبقى كل اللي حواليكي حاولوا يقنعوكي إن الحقيقة بسيطة.
لكن الحقيقة إن كريم خانني، ومراد موّل الخيانة، ونجلاء ساعدتهم في البداية تحت التهديد.
أما سليم…
فهو الشخص الوحيد اللي طلبت منه أحميه.”
رفعت عيني لسليم.
أكمل القراءة.
“لأن سليم مش ابني بالدم…
لكنه ابني بالثقة.”
دموعي نزلت.
سليم بص بعيد.
كملت:
“أنا عارف إن سليم هيخبي عنك حاجات. مش لأنه عايز يؤذيكي، لكن لأنه وعدني إنه يحميكي حتى لو كرهتيه.”
وقتها فهمت.
كل الأسرار.
كل الصمت.
كل مرة سليم كان يرفض يجاوبني.
ما كانش بيخدعني.
كان بينفذ وعد لأبويا.
لكن بقي سؤال واحد.
كريم.
الورقة كملت:
“أما كريم، فهو أخطر شخص في حياتك.”
“هو اللي سلّم معلومات الشركة لمراد.”
“وهو اللي ساعد في تعطيل فرامل عربيتي.”
“لكنه لم يكن وحده.”
شهقت.
قريت السطر الأخير.
“الشخص الذي دفع كريم لتنفيذ كل شيء هو نجلاء.”
رفعت عيني بصدمة.
نجلاء كانت واقفة عند الباب.
سليم بص لها.
“انتهى.”
نجلاء بدأت تبكي.
“أنا ما كنتش عايزة .”
صرخت:
“لكن إنتِ ساعدتيهم!”
هزت رأسها.
“أنا كنت مرعوبة.”
“أبويا مات بسببك!”
“عارفة.”
نزلت على الأرض.
“وعشت سبع سنين وأنا بدفع تمن ده.”
سليم قال:
“لكن ليه حاولتي تجوزيها لمراد؟”
نجلاء مسحت دموعها.
“كريم هددني.”
“بإيه؟”
“قال لي لو ما خليتش مريم توقع على الأسهم، .”
سكتت.
“كنت بحاول أكسب وقت.”
بصيت لها.
“كان ممكن تقوليلي.”
انهارت.
“كنت جبانة.”
وقبل ما نرد…
جاء صوت سيارات من الخارج.
حمدي بص من الشباك.
“شرطة.”
سليم قال:
“أنا بلغت من ساعة.”
بصيت له.
“إنت كنت مخطط لكل ده؟”
ابتسم.
“كنت مستني اللحظة المناسبة.”
دخلت الشرطة.
واتقبض على نجلاء وأخوها.
لكن مراد كان اختفى.
وكريم أيضًا.
—
بعد ثلاثة أيام…
ظهر تسجيل جديد.
الشرطة قبضت على كريم في المطار قبل ما يهرب من مصر.
أما مراد، فتم القبض عليه بعد ما حاول يخرج من حسابات الشركة ملايين الجنيهات.
الأدلة اللي كانت عندي، بالإضافة لتسجيلات أبي والملفات اللي سليم جمعها، كشفت شبكة كاملة من التلاعب والتحويلات غير القانونية.
مراد اعترف.
وكريم انهار واعترف بكل شيء.
واعترف بالحقيقة اللي كسرتني…
هو اللي عبث بفرامل عربية أبويا.
لكنه قال إنه لم يكن يريد .
كان يريد فقط تخويفه وإجباره على التراجع.
لكن مراد أصر على استمرار الخطة.
وفي الليلة دي…
مات أبي.
وبعد شهور من التحقيقات، رجعت الشركة ليا رسميًا.
أنا ما بعتش أسهمي.
ولا اتجوزت مراد.
ولا سمحت لأي حد يتحكم في حياتي مرة تانية.
أما نجلاء…
فدفعت تمن خيانتها.
لكن قبل ما تدخل السجن، طلبت تقابلني.
دخلت عليها.
كانت قاعدة لوحدها.
بصت لي وقالت:
“أبوك كان بيحبك جدًا.”
رديت:
“عارفة.”
“وأنا ضيعت كل حاجة.”
قلت:
“أيوه.”
سكتت.
ثم قالت:
“خلي بالك من سليم.”
ابتسمت بسخرية.
“لسه؟”
قالت:
“هو الوحيد اللي ما خانش أبوكي.”
خرجت من غير ما أرد.
—
بعد سنة…
وقفت في مكتب أبويا القديم.
المكتب اللي كان شاهد على كل أسرار العيلة.
الشركة كانت اتعافت.
الناس اللي سرقوا اتحاسبوا.
والاسم اللي حاولوا يدمروا سمعته رجع أقوى من الأول.
كنت واقفة قدام الشباك لما سمعت طرقًا على الباب.
دخل سليم.
كان لابس بدلته السوداء المعتادة.
ابتسم.
“مبروك.”
بصيت له.
“على إيه؟”
“آخر قضية خلصت.”
ابتسمت.
“أخيرًا.”
قرب.
“بقيتي قوية.”
قلت:
“أنا كنت قوية من الأول.”
ضحك.
“عارف.”
سكتنا.
ثم قلت:
“سليم.”
“نعم؟”
“ليه فضلت معايا كل الفترة دي؟”
بص في عيني.
“لأن أبوكي طلب مني أحميكي.”
ابتسمت.
“وده كل شيء؟”
سكت.
ثم قال:
“لأ.”
قلبي دق.
“أمال؟”
قرب خطوة.
“لأنك من أول لحظة دخلتي عربيتي وإنتِ عملتي حاجة محدش قدر يعملها.”
“إيه؟”
“خليتيني أخاف.”
ضحكت.
“إنت؟ تخاف؟”
قال:
“أخاف أخسرك.”
سكت.
وبصيت له.
لأول مرة ما كانش في خوف.
ولا شك.
ولا أسرار.
بس إحساس هادي.
إحساس ما كنتش مستعدة أعترف بيه.
مد إيده.
المرة دي…
أنا اللي مسكتها.
وقلت:
“أبويا كان بيعتبرك ابنه.”
ابتسم.
“وأنا اعتبرته أبي.”
قلت:
“يبقى يمكن هو كان عارف من البداية إننا هنلتقي.”
هز رأسه.
“يمكن.”
ضحكت.
“بس في حاجة واحدة.”
“إيه؟”
“لو حاولت تتحكم في حياتي…”
رفع حاجبه.
“هتعملي إيه؟”
ابتسمت.
“هكسر شباك وأهرب.”
ضحك لأول مرة بصوت عالٍ.
وأنا ضحكت معاه.
وفي اللحظة دي…
بصيت للشباك اللي قدامي.
نفس الشباك اللي كنت طول عمري فاكرة إنه رمز للهروب.
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
أنا ما كنتش بهرب من عيلتي بس.
أنا كنت بهرب من حياة اختاروها لي.
ومن يوم ما رميت نفسي قدام عربية سليم…
بدأت أختار حياتي بنفسي.
وفي النهاية…
ما بقيتش البنت اللي حاولوا يبيعوها.
بقيت صاحبة الشركة.
وصاحبة قرارها.
والمرأة اللي أخيرًا عرفت إن أغلى شيء ممكن تملكه…
مش الفلوس.
ولا الأسهم.
ولا النفوذ.
لكن حريتها.
هربت من زواج الملياردير
حكايات شروق خالد


